أ. محمود مرداوي
الانتظار في استخدام الخيارات الصعبة وترك مدى لكل اللاعبين لاستيعاب التأثيرات الناتجة عن القرارات المتخذة إعذاراً لهم ومنحهم الوقت لاستدراك الضرورات الملحة التي دفعت لاتخاذ القرار ربما يكون مفهوماً. أما أن يكون الانتظار على احتلال متدحرج كالجراد لا يبقي ولا يذر، يأكل اليابس والأخضر ، يُهود في القدس بمنهجية ورؤية وخطة تهدف لتشويهها وطمس معالمها الفلسطينية العربية والإسلامية والمسيحية من خلال الطرد والهدم والمصادرة والتشويه والتزوير في الوقت الذي فيه تستنفر أدوات القتل والعنصرية في كل أنحاء فلسطين، وهدم البيوت والمساجد في القرى المهجَّرة في النقب والجليل والمثلث والضفة بمشروع استيطاني يقضم فيها في كل مكان وزمان، يتغلغل مثل السرطان يسلب وينهب ويقطع أوصالها ويمنع تواصلها واتصالها بين جنوبها ووسطها وشمالها، والضفة عن القدس وأراضي فلسطين في ال 1948 في ظل حصار محكم ومستمر على غزة ،تواكبه عملية تذويب وتهجير من أماكن اللجوء القسري للاجئين الفلسطينيين في أنحاء العالم.
هذا المشروع ألإحلالي لا يمكن الصبر عليه والانتظار معه، فلا بد من مقاومته بكل الأشكال بما يستطيع الفلسطينيون ويخدمهم، فلا يمكن لمشروع كفاح الشعب الفلسطيني الممتد والمتراكم عبر الأجيال والذي قدم فيه الشعب الفلسطيني عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى والأسرى من خيرة أبنائه أن يركن السلاح ويُجمد الكفاح بناءً على رؤية شخص وقراءة لحظة، فلا بد من التوازن والبناء على التراكم وعدم قطع التواصل بالضغط واستثمار التضحيات وترجمتها لسياسات تصون هذا العطاء وتقطف الثمار في عملية بناء تراكمي نضالي وسياسي لا يُغفل ما تم من إنجازات ولا يتجاهل الواقع ومعطياته ولا يُهمل المستقبل ويقتل الطموح والتطلعات فيه.
عملية كفاحية شاملة لا تربط تحقيق الأهداف بأشخاص ولا قراءة سياسية محددة تُغفل رؤى الآخرين وقراءة الكُتاب والمحللين، وتبخس تجارب السابقين ولا تقصي وتتفرد عن الحاضرين وتستشرف آفاق المواصلين للطريق من بعدنا . فلا يمكن للسلطة أن تبقى تتحرك بما يتحمل الاحتلال ويطيق ، وتعتبر ذلك مشروعاً كفاحياً سيجبر الاحتلال على الإقرار بالحقوق الوطنية الفلسطينية في المحافل الدولية، بينما غزة تستمر في الدعس على أعصاب العدو بثمن القصف المستمر واحتماليات المواجهة .
على السلطة أن ترفع يدها وأن لا تتغطى بمن يخرج من خلف ظهرها في عمليات تؤكد رفض الفلسطينيين للاحتلال وقدرتهم على المقاومة والتضحية، فلن يكتب الشعب الفلسطيني على نفسه العار بالصمت على عمليات القتل والتهويد والاستيطان . لا توصمونا بالعار فنحن شعب سينتصر ، وحتى الوصول إلى ذلك اليوم يجب أن يتجرع الاحتلال وقطعان مستوطنيه مرارة احتلاله وشره وعدوانه.
طاقات الشعب الفلسطيني الكامنة لم تتفجر بعد، وفي كل مرحلة تتجدد بأشكال أعمق، فاتركوا لإبداعات الشعب في مواجهة الاحتلال تظهر ويدفع ثمنها المحتل بشكل مستمر ومتراكم ، فلا بد من استنزاف العدو بما تيسر في كل مكان وزمان . فيا أيها الفلسطينيون، هذا هو الخيار والمسار، فلا بد من استمرار الاستنزاف للعدو بما تيسر، وعدم إضاعة الوقت في الانتظار مع المنتظرين ، واعلموا أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله .


التعليقات : 0