نتنياهو ــ ترامب وجها العملة العنصرية البغيضة,,, تيسير الغوطي

نتنياهو ــ ترامب وجها العملة العنصرية البغيضة,,,  تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم : تيسير الغوطي

تصريحات ومواقف وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان كليهما يمثلان وجهي العملة العنصرية البغيضة في عالم اليوم ونحن في بدايات القرن الحادي والعشرين، فترامب ابتدأ فترته الرئاسية بالقانون العنصري الذي يمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة فقط لكونهم مسلمين من دول إسلامية، وفي أولى زياراته للندن حذر الحكومة البريطانية من المهاجرين إليها من دول الشرق الإسلامي بقوله «الهجرة بدأت تغير النسيج الاجتماعي في الدول الأوروبية، ويجب التعامل معها بسرعة» مضيفا «الإسلام يكرهنا»، مضافا إلى ذلك موقفه من المهاجرين القادمين من المكسيك باعتبارهم خطرا على الأمريكيين، وعندما وقعت مجزرة المسجدين بنيوزيلندا الجمعة 15/3/2019 والتي راح ضحيتها خمسون شهيدا ومثلهم من الجرحى قال ترامب معلقا «انه لا يعتبر النزعة المتطرفة المتنامية في أنحاء العالم والقائمة على فكرة التفوق للقومية البيضاء سببا للهجوم».

 

ومما يدعم ان ترامب هو الوجه الأول والأقبح للعنصرية البغيضة ، أولا دعمه المتواصل لرئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو في كل سياساته وقراراته العنصرية بحق الفلسطينيين,  بدءا بسياساته الاستيطانية والقمع والقتل للفلسطينيين، وليس انتهاء بتصريحاته الأخيرة بان دولته ليست لجميع مواطنيها وإنما لليهود فقط، مرورا بقوانين الكنيست اليمينية العنصرية وفي مقدمتها قانون القومية ، وثانيا اعتباره الأب الروحي للفكر الاقصائي الدموي، وهذا واضح في تعليقه على مجزرة المسجدين بنيوزيلندا حيث رفض ترامب وصف منفذ المجزرة بالإرهابي، فيما أكد المنفذ ان القدوة التي يقتدي بها هو الرئيس الأمريكي ترامب وانه احد أنصاره، فعندما سئل هل أنت من مؤيدي ترامب، أجاب بالتأكيد، كرمز للهوية البيضاء المجددة والغرض المشترك» ، وهذا واضح في استخدامه لنفس كلمات وعبارات ترامب حيث كتب في رسالته «أنه ينفذ الهجوم دفاعا عن العرق الأبيض، وثأرا لضحايا هجمات نفذها المسلمون في أوروبا (ترامب قال الإسلام يكرهنا) وانطلاقا من العداء للمهاجرين وتزايد أعدادهم بشكل يهدد المجتمعات الغربية البيضاء ، وأنهم غزاة ومحتلون يجب القضاء عليهم»، تماما كموقف ترامب من المهاجرين المسلمين والقادمين من المكسيك, فيما قالت صحيفة نيويورك تايمز  16/ 3/ 2019م إذا كانت فكرة ان المسلمين يشكلون خطرا أصبحت منتشرة ، فإن ذلك يعود إلى استعمال مثل هذا الكلام من قبل الرئيس ترامب».

 

 أما الوجه الثاني لعملة العنصرية البغيضة فهو نتنياهو ، فالعنصرية تفوح رائحتها النتنة من كل سياساته ومواقفه وتصريحاته بحق العرب والمسلمين عموما والفلسطينيين على وجه الخصوص، فمن تشجيع ودعم التغول الاستيطاني في الأرض الفلسطينية ، إلى القصف والقتل والتدمير في سوريا وفلسطين ولبنان، إلى محاصرة غزة وقطع الإمدادات الإنسانية عن شعبها المحاصر ، إلى الاعتقال والقتل لأبناء الضفة الغربية وهدم وتدمير بيوتهم، إلى استصدار القوانين العنصرية في الكنيست الصهيوني وأهمها وأخطرها قانون القومية ، إلى الاستقواء بالأحزاب اليمينية الأكثر صهيونية وتطرفا، فقد انتقدت صحيفة الغارديان البريطانية 13/3/ 2019م  انحراف نتنياهو نحو التطرف حيث جاء فيها « وكذلك ينطبق الأمر على تحوله) نتنياهو) الشنيع لليمين وجمع الأحزاب المتشددة ودمج القوى العنصرية اليهودية المعادية للعرب والأحزاب المساندة للاستيطان,  ومساعدتها على عبور عتبة التمثيل في الكنيست لدعمه بشكل شخصي في رئاسة الوزراء»، وتابعت «نتنياهو ضم لتحالفه حزب القوة اليهودية الذي يضم أتباع الحاخام السابق مائير كاهانا في حركة كاخ المحظورة في إسرائيل والتي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة» إرهابية»، وأخيرا تصريحاته العنصرية الصارخة 9/3/2019 والتي قال فيها « ان إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية» وهذا يعني أنها الدولة القومية للشعب اليهودي وهي له فقط، وهي كدولة قومية ليست لجميع مواطنيها وإنما فقط للشعب اليهودي، مضيفا «إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وهي دولته الخاصة لوحده».

 

ومن المحزن والمؤسف ان أقوى الانتقادات لهذه التصريحات العنصرية لنتنياهو جاءت على لسان صحيفة الغارديان البريطانية، فيما الرسميون العرب من حكام وأنظمة وقيادات يغطون في نومهم العميق، ففي افتتاحيتها 13/3/2019 وصفت تصريحات نتنياهو بأنها «متعصبة وعمياء وتلعب على تغذية الانقسام « , معتبره ان تصريحاته  «كان يفترض ان تكون صادمة لكنها في الحقيقة كشفت بوضوح الهدف من قانون القومية الذي جعل الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية»، وأضافت «أن هذه التصريحات كان ينبغي ان تكون مخزية لو كان نتنياهو يعرف الخجل, وان هذه التصريحات بمثابة تعصب أعمى ومقيت وانحراف نحو التطرف».

 

 أمام مخرجات وجهي العملة العنصرية وكرد فاعل عليها، علينا العمل على :-

 

التأكيد على تسامح الإسلام مع جميع البشر, وعلى تبيان الأوجه الإنسانية والرحيمة لقوانينه وتشريعاته، واهتمامه بالإنسان  وحقوقه المختلفة.

فضح وكشف الوجه العنصري لكلا وجهي العملة العنصرية)ترامب – نتنياهو (وأولئك الذين يثقون بهم ويمنحونهم زمام قيادتهم.

 

الإعداد المحكم للتصدي للجرائم المترتبة على الأفكار اليمينية المتطرفة والعنصرية لكلا وجهي العملة العنصرية وسياساتهم,  بمزيد من الحماية لأبناء الأمة وأفكارهم وثقافاتهم، والحذر من التعاطي مع آرائهم ومواقفهم ومقترحاتهم (التآمرية) ، لأنها جميعا لا تهدف إلا لخدمة مصالح المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة, وفوق ذلك (وهو الأهم) الإعداد لمركبات القوة لإسقاط الأنظمة القائمة على العنصرية وفي مقدمتها الكيان الصهيوني الذي يحتل الأرض ويغتصب الحقوق ويدنس المقدسات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق