درويش الغرابلي
أيها الأحرار في أمتنا، أيتها الماجدات في حوارينا وأزقتنا، أيها الشيوخ والأطفال، ويا زعماء أمتنا، يا من أنتم فوق الأرض جميعا . صرخة تدوي ليل نهار، إنه بكاء أم فقدت ولدها وغاب عن ناظريها ، ولربما تغيرت ملامحه فلا تعرفه، ينادي بأعلى صوته فلا يسمع إلا صدى صوته، لا يحده من أمامه بحر بل عصبة على عينيه فلا يري إلا الظلام ، ولا يجده من خلفه حديقة يلعب بها أولاده, إنما سلاسل من حديد وضعت في يديه خلف ظهره،علي يمينه سجان يعذبه، وعن شماله وضع له الطعام والماء والمال والنساء، خذ ما تشاء وأترك مبادئك وحلق حرا في الفضاء
لكنه الكبرياء والعزة والشموخ والإباء .. أنا لا أريد طعاماً ولا شراباً ولا كساء .. أريد أرضي التي سلبت من الآباء .. أريد بيتي الذي سرقتموه يا جبناء .. فأين الأمة من هذا النداء.. غرها عرش ومنصب وذاك الثراء ..
ذاك الأسير يعاني الأمرين في العراء .. في اليامون والنقب رفعوا النداء .. عزتي وكرامتي أغلى فنحن العظماء .. كبلوا يداي وعصبوا عيناي ومنعوا الدواء.. مات ولدي وجاري وصديقي وأخي وأنا خلف أسوار سوداء.. امنع النوم والقراءة والمشاهدة وأي عناء.. لكنني ثابت وشامخ كما الجبال الشماء .. لا العواصف تهزمني ولا ذاك الغباء.. أنا إن عشت فمن أجل قضيتي .. وإن استشهدت فالإسلام فداء.


التعليقات : 0