معزوفة الكرامة والحرية... أمل الحجار

معزوفة الكرامة والحرية... أمل الحجار
أقلام وآراء

بقلم/ أمل الحجار

اتحد جمعهم، وربطوا أحزمتهم، وانطلقوا بأمعائهم الخاوية مجددا، يخوضون معركة هي الأشرس على مدار تاريخهم النضالي، بعدما نزفوا دما، وأعمل السجان فيهم السوط، في معركة غير متكافئة في سجن النقب الصحراوي، حينها تسامت روحهم وارتقت على قبضة الطين, وصبروا وصمدوا وأبوا الذل والهوان, فخرجوا بمعزوفة (معركة الكرامة 2) التي ما سمع الكون أعذب منها، وكيف لا؟ وهم من قاتلوا من أجل الكرامة بشكل موحد عدواً (لا يقهر).

 

فبدؤوا معركتهم بالسطر الأخير، فالدول العظمى تستخدم السلاح الاستراتيجي للتهديد، وكذا أسرانا، ولكن في لحظة تاريخية حولوا التهديد بالسلاح الاستراتيجي للتنفيذ المباشر، فحلَوا الهيئات التنظيمية، وحرقوا زنازينهم، وخاضوا إضرابا مفتوحا ليس فقط عن الطعام بل الماء أيضا، مما يدلل على شراسة الهجمة الصهيونية عليهم بقيادة وزير أمن داخليتهم جلعاد أردان المعروف بوحشيته وشراسته، حيث قامت مصلحة السجون بالاستعانة بوحدات الجيش النظامية المجهزة للحروب الكلاسيكية، ليقوموا بقمع أولئك العزل في سجن النقب، وحسب العدو أن الأسرى هم الحلقة الأضعف، فحاول كسرهم ولكن هيهات هيهات.

 

ولأنهم أسرى الحرية المدافعون عن الكرامة، فقد اجتازوا ملحمة بطولية في ظل ظروف إقليمية وعربية وفلسطينية معقدة وصعبة للغالية، فالدول العربية تشهد حالة تطبيع وتهافت مفضوح وغير مسبوق للتعاون مع العدو غارسين خنجرا في قلب القضية الفلسطينية، والانقسام الفلسطيني يدمر ما بقي من قيم وطنية، ناهيك عن حمى الانتخابات الصهيونية التي تجعل من قهر الأسرى سلما لنجاحها.

 

ورغم كل ذاك السواد انتهت الملحمة البطولية بانتصار مؤزر خلال فترة قصيرة، قاتل المحارب الفلسطيني فيه ببسالة، متكئا على إرادته وعزيمته الفولاذية التي لا تلين، وإيمانه بعدالة قضيته، واثقا بأن خلفه شعبا حرا لن يخذله.  ورفعت رايات النصر لطليعة الحق في مواجهة طليعة الشر والفساد (إسرائيل)، كما قال الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي: «إنه صراع بين تمام الحق وتمام البطال».

 

انتهت الحرب بعد أيام عجاف استطاع المقاتل الفلسطيني رد الاعتبار له، وحصد فيها الغنائم، وحملت عدة دلالات أهمها أن الوحدة هي النموذج الأمثل لمقاومة الاحتلال، والإضراب المفتوح عن الطعام هو خيار قائم لإعادة الحقوق، وأن الحركة الأسيرة الفلسطينية عصية على الكسر و أقوى من أي وقت مضى.

 

وسيبقى سيف الإضراب عن الطعام مشهرا في وجه إدارة السجون، وتبقى الليوث زائرة تحمي حماها بإرادتها ووحدتها وعقيدتها القتالية التي لن تلين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق