هل صرنا في عصر الإعلام الفيديوي؟...    رفيق احمد علي

هل صرنا في عصر الإعلام الفيديوي؟...    رفيق احمد علي
أقلام وآراء

 رفيق احمد علي

    اعتاد علماء الجيولوجيا والتاريخ البشري أن يصنفوا العصور التي مرت وتمر بها البشرية، فيطلقوا على كل عصر مسمّى؛ بحسب أبرز عنصر أو اكتشاف ظهر، كوسيلة أو أداة حياتية أفضل.. فكان مسمّى العصر الحجري؛ حيث لم يتح للإنسان استعمال الحديد أو النحاس، ثم كان العصر النحاسي فالبرونزي وهكذا.. ولو أننا تتبعنا خطا التقدم البشري في ثلاث مجالات هي التصنيع والتعليم والإعلام؛ لنحدد أبرز ما حقق الإنسان في كل زمان، وإن كان التصنيع ومبتكراته هو المغذي المرتقي بالمجالين الآخرين! مثلاً من ذلك صناعة الورق والطباعة ثم المذياع فالمرئي، مما لا يجحد أثرها في تطوير وتقدم عمليتي التعليم والإعلام! ودعنا نتتبع مجال الإعلام بما يتضمن الاتصال والتواصل البشري،  لنجد أنه تطور من التناقل الشفاهي لشعر الشاعر أو خطبة الخطيب إلى الرسائل المنقولة بالحمام الزاجل، ثم ليرتقي بتقدم صناعة الورق والطباعة إلى الجريدة والمجلة، ثم إلى الإذاعة المسموعة فالمسموعة المرئية إلى مواقع التواصل والاتصال عبر الإنترنت في زماننا هذا، وبرز الفيديو كوسيلة إعلام ودعاية وتوثيق هي الأوسع انتشاراً وتأثيراً في هذا العصر؛ بحيث يمكن تسميته بعصر الإعلام الفيديوي، على غرار التسمية بعصر الذرة والصاروخ في مجال التصنيع الحربي أو الحاسوب والخلوي في مجال الاقتصاد والتواصل الاجتماعي.. ولكل هذه المخترعات المحدثات حسنات، ولها مساوئ وسيئات؛ بحسب الغرض الذي تُستغل وتستعمل له، من حيث هو غرض أخلاقي بنائي حضاري أو إفسادي هدمي تدميري.

 

 ونضرب مثالاً للأخير: مجموع القنوات الفضائية التي تُنشأ إما لنشر الإباحة والتسيّب وغيره من الأفكار المنحرفة عن الدين والأخلاق، أو للطعن في دين الله الحق- الإسلام! ويلتقط عالم الفيديو واليوتيوب من هذه القنوات أو مما يسجله بعض المارقين أعداء الدين من خاصّ الفيديوهات، كلّ بهتان وقول شيطان، مزوقين له بملفت أو جاذب العناوين؛ مما يغرّر بحائر الشباب وسائر أنصاف المتعلمين، فيتأثرون به ويرتدّ منهم من يرتد عن الإسلام ملحداً أو متنصراً! ولعلّ هناك سبب آخر لهذا الارتداد يتعلق بتراثنا الإسلامي- ما وصلنا منه انعكاساً عن خلافات الفهم بين الفرق، واجتراح السياسة للشريعة، أو حرفية وعوج الفهم للنص.. وما ينشأ عن ذلك من تشويش للمتلقي إذا لم يكن من أهل النظر والبحث والتحقيق؛ فيسرع إلى الوقوع في شرك أولئك المغرضين الضالين المضلين! وكم شوائب تخللت ديننا وكم بدعٍ عمرته طويلاً.. وحملها دعاة وتناقلها شيوخ فعكسوا صوراً مشوهة لهذا الدين القويم،. بينما الأخطر من ذلك والأدهى أن يقولوا ما لا يفعلون وأن يدعوا لما لا يعملون؛ فتُفتقد القدوة الصالحة الصادقة، وتقع الماحقة!

 

ودع عنك التبشيريين من النصارى الذين يتعرضون لفقراء المسلمين في بعض بلدانهم التي نام حكامها عن إنصافهم، وانشغلوا بأنفسهم وكدسوا في البنوك أرصدتهم.. فيعرض أولئك عليهم هدايا اليسوع الذي يدّعون أنه يحبهم، ويغرونهم بالمال وتوفير الأعمال.. فما أسرع ما يقبلون، تاركين دينهم إلى دين هؤلاء؛ بسبب من عوزهم وشدة حاجتهم! فمن الملوم ومن المسئول؟ وما هو المخرج وما الحل أو الحلول؟ أفلا نحتاج إلى تغيير جذري يبدأ من القمة.. من الأنظمة.. من الحكام؟ ألسنا بحاجة إلى النظر في إسلامنا هو أيُّ إسلام؟ الإسلام الأمريكي أم الملكي؟ أم السلفي السنّي أم الشيعي؟ ألسنا بحاجة إلى تقديم هذا الدين في صورته الصحيحة الجميلة القائمة على الاعتدال وعدم الغلوّ، والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. والحوار بالتي هي أحسن لا التي هي أخشن! وبالتقريب بين المذاهب والفرق، لا بزيادة التباغض وإدامة الفُرقة وإفشاء التناقض! ألسنا بحاجة إلى الإعلام الأكثر فعاليةً وتأثيراً، في مقابل الإعلام الصهيو صليبي والشيوعي الإلحادي الذي يسعى بكلّ قوة مادية أو معلومة تضليلية إلى هدم ديننا ووأد نهضتنا الإسلامية التي بدأت تعود إليها الروح؛ لتسْلم إلى إتمام نور الله في الأرض، ولو كره الكافرون.. ولو تآزر المبطلون!

التعليقات : 0

إضافة تعليق