فنجان التطبيع  ودف الرفض: عندما يتجاهل الأدباء والشعراء العرب المقاطعة

فنجان التطبيع  ودف الرفض: عندما يتجاهل الأدباء والشعراء العرب المقاطعة
أقلام وآراء

شوقية عروق منصور

( في زمن العهر تبنى كل الهزليات على مفهوم الطهر )

تدخل الشعوب التي تقع تحت سيطرة الاحتلال والاستعمار في نقاشات ومساجلات تصل أحياناً  إلى حد الصراع والاتهام، لكن تبقى في دائرة ساعة ضبط الوقت حيث يكون المشروع الأساسي والهام للشعب والفئات المتصارعة التخلص من الاحتلال ، ثم لكل حادث حديث .

 

لكن الشعب الفلسطيني الذي يغوص في وحل المجهول ، وتحول ” قرن ترامب ” الى آخر قرون التهديد التي ستطعن  الخاصرة الفلسطينية  التي أصبحت رخوة ، لدرجة التمزق المخيف .

 

بعيداً عن لعنة صفقة القرن ، قريباً من لزوجة التطبيع ، وميوعة اللحظات التي تحضن الوجوه القادمة أو المسافرة إلى البلاد العرب أوطاني ، حيث تستمر رقصات التطبيع والارتباك يغسل آخر المفاهيم التي لم تعد تملك ” السبعة أرواح ” مثل القطط الحزينة . بل أصبح المفهوم واحداً لا غير، يهرعون إلى إسرائيل مهما كانت المسميات والعناوين البراقة التي تنزف رقة واستسلاماً.

 

يومياً نتأمل الخارطة العربية ونصاب بالقهر من الاستقبال والاحتضان والضحكات العربية الإسرائيلية ، ونتأمل صورتنا بالمرآة فنقول بيننا وبين أنفسنا ، لماذا نغضب وأصابعنا تمسك بالتطبيع ونكتفي بالهمس وشتم الظروف .

 

لم يصل أي شعب تحت الاحتلال إلى الحيرة والبلبلة وعدم وضع الأمور في نصابها وهيمنة الضباب على الطريق مثل طريق الشعب الفلسطيني، الحيرة مساوية للواقع المتردد والموت الطبيعي يساوي الصفقة الوحيدة المضمونة للخروج في جنازتك دون أي تهمة يتهمونك إياها – مخرب ، إرهابي .. الخ .

 

من بين صور البلبلة الفلسطينية صور التطبيع  القادم من الدول العربية إلى الضفة الغربية تحت الحراب الإسرائيلية، نعرف أن هذه الصور  عبارة عن أقراص نبتلعها بصمت ، نشربها مع ماء الغيظ ، لكن ألا يجدر بنا الوقوف والسؤال : لماذا تقوم السلطة الفلسطينية بتشجيع هؤلاء على وقع الاحتضان والأضواء والقهقهات ..! نعرف أن عن طريق السلطة الفلسطينية يتم سفر بعض الكتاب والشعراء والفنانين إلى الدول العربية والمشاركة في الندوات والأعمال الفنية ، ونعرف أن هناك عدة معارض الكتب تفرش وتمد في معارض الدول العربية وجميعها تتم بموافقة السلطة الفلسطينية ، التي تشرع أختامها وأحضانها، لكن نعرف أكثر أنها تشجع على الزيارات إلى أراض السلطة الفلسطينية ، رغم معرفتها أن القادم يمر من بين الحواجز الإسرائيلية، وأن التطبيع لعنة تضاف إلى اللعنات التي يعيشها الشعب الفلسطيني .

 

عندما التقيت بالكاتب الجزائري واسيني الأعرج الذي زار البلاد برفقة الكاتب الفلسطيني ربعي المدهون سألته : أليس هذا تطبيعاً ؟! إحدى الشاعرات التي كانت برفقته غضبت ونرفزت لأنني اتهمته  بالتطبيع . أما هو فلم يجب وتجاهل السؤال ..!

 

وقبل أسبوع زار الشاعر المصري هشام الجخ مدينة الروابي التي تعاني من انفصام الشخصية، حيث ملامحها وعمرانها وتفاصيل جغرافيتها بعيد كل البعد عن الروح الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال، أقول الشاعر المصري هشام الجخ زار مدينة الروابي ولم يزر أحد المخيمات الفلسطينية،  وأطلق من الروابي  أمسيته الشعرية ، معلناً استخفافه ” بالحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية ” الأدهى أن الذي استقبله ومهد الطريق له وزير الإعلام الفلسطيني والسفير المصري.

 

هل نردد قول الشاعر” سبط ابن التعاويذي ” الذي يقول:

” إذا كان رب البيت بالدف ضارباً                فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

أم جميعنا قلبنا فنجان قهوة الاحتلال ونقرأ الآن تعاريج التطبيع بهدوء يتدلى باستسلام  .

التعليقات : 0

إضافة تعليق