قراءة في العدوان الأخير علي غزة... محسن أبو رمضان

قراءة في العدوان الأخير علي غزة... محسن أبو رمضان
أقلام وآراء

محسن أبو رمضان

بالاستناد إلي تعريف الحرب بما أنها امتداد للسياسة بوسائل العنف والقتال حيث لا حرب من أجلها بذاتها بل كوسيلة عنيفة لتحقيق ما عجزت عنة الوسائل السياسية والدبلوماسية والتفاوضية من تحقيقه فإننا والحالة هذه علينا تحليل أهداف طرفي التصعيد العسكري الأخير في غزة بوصف التصعيد أحد أشكال الحرب وبغض النظر عن طول أو قصر المدة الزمنية الخاصة بها.

 

أراد نتنياهو من وراء التصعيد وفي منتصف مفاوضات تشكيل حكومته بعد فوزه بالانتخابات أن يثبت انه أكثر يمينية وتطرف من أحزاب اليمين الصغيرة التي تحاول ابتزازه في سياق مفاوضات تشكيل الحكومة وبالأخص ليبرمان الذي اعتبر نفسه ضحية لتفاهمات نتنياهو السابقة مع حماس والتي كادت أي التفاهمات بعد ما استقال أن تودي بمستقبلة السياسي علما بأن نتنياهو أرادها لفترة زمنية محددة وهي ذات العلاقة بالانتخابات  وبالعدوان الأخير أراد نتنياهو جذبة للائتلاف الجديد حيث كان يشترط توجيه ضربة إلي غزة علما بأن تشكيل الائتلاف سيكون مريحا لنتنياهو سياسيا بأغلبية مستقرة كما سيكون مريحا له أيضا  علي المستوي الشخصي لأنه سيمرر من خلالها قانون الحصانة لحماية نفسة من ملاحقة القضاء بسبب ملفات الفساد.

 

كما أراد أن يوصل رسالة قوية إلي حماس أنة هو الذي يحدد(  التسهيلات) إلي غزة وليس المطالب التي رفعتها  عبر الوسطاء وان هذا منوط بالهدوء وليس بإنهاء الحصار والتي ستكون أي ( التسهيلات) في اطارة. 

 

واحدة من نتائج العدوان الأخير أنها أثبتت قضية مفرغ منها ولكن تم تأكيدها بصورة واضحة وهي عدم الرهان علي وعودات دولة الاحتلال وخاصة نتنياهو الذي يشتهر بالخداع والمراوغة  والكذب بهدف تثبيت ذاته برئاسة الوزراء واحد ملوكها   داخل المشهد السياسي في "إسرائيل".

 

وعليه فإن ما تحقق من نتائج بعد جولة العدوان الأخيرة رغم إصرار قوي المقاومة وقد كان ذلك هاما بتعهد نتنياهو بتنفيذ نتائج مباحثات التهدئة التي تمثل منها إلا أنها أي التهدئة تعتبر هشة استنادا لعدم التزام الأخير كما أكدت التجربة واستنادا لعدم استعداد قوي شعبنا للعودة إلي معادلة هدوء مقابل هدوء دون نتائج تؤدي إلي إنهاء الحصار أو تخفيفه لدرجة كبيرة الأمر الذي سيبقي حالة الاحتقان مستمرة بما يشمل مخاطر اندلاع موجة جديدة من الصدام المسلح.

 

وإذا أدركنا أن الرهان الأساسي يجب أن يكون علي شعبنا وقواه الحية خاصة أيضا بعد انسداد أفق التسوية أمام سياسة الاستيطان وبرامج الضم لأجزاء من الضفة والذي سيصبح أحد محاور برنامج حكومة نتنياهو الجديدة و كذلك أمام ما يرشح من مخاطر صفقة ترامب التصفوية للعناصر الرئيسية لقضية شعبنا وخاصة القدس واللاجئين والاستيطان والاستعداد لتطبيق الحكم الذاتي للسكان دون الأرض فإننا يحب أن ننتبه إلي أنفسنا  حيث ان إسرائيل تستهدف كل مكونات الشعب الفلسطيني لأنها تنكر علية الحد الأدنى من حقوقه السياسية ولعل المدخل الحاسم لذلك يكمن بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق