د. عبد الرحيم جاموس
يحيي الفلسطينيون الذكرى الحادية و السبعين للنكبة العربية الفلسطينية الكبرى التي حلت بهم، ليؤكدوا من جديد إصرارهم على حقهم في العودة والاستقلال والحرية أسوة ببقية شعوب الأرض، لكن ذكرى النكبة هذا العام تأتي بنكهة أمريكية خالصة، حيث يحتفل الكيان الصهيوني بذكرى اغتصابه لفلسطين وإقامة كيانه الاستعماري الاستيطاني العنصري، و أضفت الولايات المتحدة على هذه الذكرى المركبة والمزدوجة بين فرح الصهاينة بإنشاء كيانهم الفاشي وبين إصرار الفلسطينيين على إزالة آثار النكبة (نكهة أمريكية خالصة) في دعمها لكيان الاستيطان وتحديها للشعب الفلسطيني من خلال حفلها في 14 /أيار/ 2018م بإفتتاح ونقل سفارتها لدى كيان الاغتصاب إلى مدينة القدس، معتبرة هذه المدينة عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب والمحتل. ضاربة بعرض الحائط قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على عدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة، وعدم شرعية ضم الكيان الصهيوني لمدينة القدس الشرقية المحتلة في العام 1967م إلى كيانه الغاصب، ورفضها لكافة الإجراءات الإحتلالية الهادفة إلى تغيير معالمها العربية والإسلامية، بذلك تتحدى الإدارة الأمريكية الإجراء الإرادة الدولية والعرب والمسلمين والمسيحيين والشعب الفلسطيني. وتنحاز إلى جانب كيان الاستيطان الاستعماري حين أتمت احتفالها بنقل سفارتها إلى القدس واعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني، لذا نقول أن النكبة اليوم تحل ذكراها الحادية والسبعين بعيون ورؤى أمريكية.
واضعة الولايات المتحدة نفسها في مواجهة الشعب الفلسطيني، الذي يرفض هذا الانحياز وهذا التواطؤ غير المسبوق مع كيان الاستيطان الصهيوني، إن الولايات المتحدة تكون بهذه الإجراءات قد أعلنت الحرب على القانون الدولي وعلى قرارات الشرعية الدولية وعلى حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفق تحديد وتعريف الأمم المتحدة لهذه الحقوق، لذا فقد اختارت الولايات المتحدة لنفسها أن تكون راعية لكيان الاستيطان والاستعمار بدلاً من أن تكون راعية للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ومعادية للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة، مسقطة دورها الذي تتشدق به كراعية لعملية التفاوض لإقرار السلام بين الفلسطينيين وكيان الاستيطان ...!
إن هذا الانحياز الأمريكي الأعمى يفرض على الأمم المتحدة وعلى كافة الدول والمنظومات الدولية، أن تقف إلى جانب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن تنتصر بالتالي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن تسعى إلى تبني مشروع فلسطين للسلام وذلك بإسقاط الإنفراد الأمريكي كراعية للمفاوضات بين الطرفين, وفرض مؤتمر دولي متعدد الأطراف لرعاية العملية التفاوضية من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق العودة وحق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
اليوم الشعب الفلسطيني يعيد التأكيد من جديد على هذه الحقوق الثابتة، ويؤكد رفضه لإجراءات الكيان الصهيوني وللمواقف الأمريكية المنحازة لصالح استمرار الاحتلال الصهيوني لأرضه، بمختلف وسائل التعبير وأوضحها المسيرات التي تنطلق اليوم داخل فلسطين وخارجها ويقف مع الشعب الفلسطيني كافة الدول الشقيقة والصديقة وأنصار السلام والحرية في كافة المجتمعات التي رفضت الظلم ورفضت الكارثة النكبة ونتائجها وتسعى لإزالة آثارها عن الشعب الفلسطيني، بدعمها له حتى يتمكن من تحقيق عودته وتقرير مصيره.
لقد أسمع الفلسطينيون العالم على مدى واحد سبعين عاماً حقيقة نكبتهم وزيف الرواية الصهيونية الأمريكية وكشفوا زيف إدعاءاتها بما لا يدع مجالاً للشك أن كيان الاستيطان يتجه بهذه السياسات والممارسات إلى استمرار احتلاله وتهديد الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وأن الذي يشجعه على ذلك هو انحياز الولايات المتحدة لصالحه في مواجهة الشعب الفلسطيني والقانون والشرعية الدولية، كل هذا الصلف الصهيوني والانحياز الأمريكي لصالحه، لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة صبره وصموده وكفاحه حتى يحقق أهدافه ويستعيد حقوقه وكرامته، واستعادة الحقيقة التاريخية والاجتماعية والسياسية والقانونية لوطنه فلسطين وعاصمته القدس, قد يتأخر ذلك بعض الوقت .. لكنه سيأتي الوقت الذي يتحقق فيه.
يرونه بعيداً ونراه قريباً وإنا لصادقون ... # فلسطين تقاوم النسيان والإستعمار .. # فلسطين ستنتصر ...


التعليقات : 0