خالد صادق
أين نختبئُ من وجوهنا يا الله...وبأيِّ خِرقةٍ نُدثّرُ هذا الحزنَ الموغلَ في كلِّ خلايانا، ولماذا يعجزُ هذا الكونُ الممتدّ من القُبح إلى القُبحِ عن مَنحِ أطفالنا فرصةً للحياة؟
يا لأوجاع الأمّهات!، ومن أين لهنّ بالقلوب المصنوعة من الإسمنت؛ لتقوى على مواجهة على الشقاء الذي يخطفُ منهنَّ الأزواج والأبناءَ، ويترك الأطفالَ تحت رحى الموتِ يصرخون، ولا مغيث!
منذ كان الغولُ فَرعونا، يُذبّح الأطفال، والأمّهاتُ ينتظرن الوَحي سعيًا للنجاة...
منذ وُجِد الخوف، حَبلت القلوب بالأمل الكبير، وتبدّلت في الأرض عبر سنينها الغابرةِ أشكال الوحوش، صار الغولُ سِلكًا شائكًا، وصار الذبحُ سكّينًا من الوقت، والقتل انتظار.
لم تعد الأنوثة تشفع للصغيرات اللواتي ينتظرن الذبح في (معّاطة) المعبر، ولم تعد الأمومةُ تُودِعُ سرّها في جَوف الطفولة، فالفراعنة الجددُ لا يهمّهم دموع الصغار المتضوّرين بحثًا عن حُنوِّ الأمومة في صدور المُشفقات على المآسي العابرة للقلب.
خافت عليها أمُّها من فَتك الوَرم، فتلمّست ظلَّ النجاة، ظنّت بأنّها إن ألقتها في صندوق سيّارةِ الإسعاف وحدها، لن يتلهمَها يمُّ العنجهيّة الصهيونيّة الآثمة، وهنالك لم تجد أختًا لتقصَّ لها أخبارَها، تلقّفتها أيادي الخير، ولم تفلح دموعها وقد حرمت على قلبها السكينة من غير صدر أمها، ففرعون الزمن الجديد، لن يبحث لها عن صدرٍ يُهدئُ رَوعها!
كانت هناك ملامحُ الإنسان تتلاشى، وتقضم أنيابُ الوحوش قلبَها الصغير... أين أمي؟ تمزّقت كلُّ المواثيق العتيدة عن حقوق الطفل، عن حقِّ العلاج، عن حقِّ الأمان للأطفال الأبرياء، ومضت إلى رحمة الله، تخترق الحشود من الحروف المُترعات بالحزن العميق.
ماذا تفيد حروفهم؟ عبرت إلى المولى بلا أمّ... بلا كفّ تشدُّ على أصابعها الصغيرة، دون أن يشقَّ لها الطريق إلى البعيد أحد، رحلت وتركت فينا كلَّ هذا العار، نحن العاجزون عن العبور إلى الكرامة.


التعليقات : 0