ياسر منّاع
في كل خطوة يخطوها نتنياهو نحو بلورة ائتلافه الجديد يعلم علم اليقين بان العقبات أمامه كبيرة، وبان الصعوبات على المستويين الداخلي والخارجي آخذة بالازديات أيضا كما ازدياد عدد الوزراء في الحكومة، لكن تحصين نفسه من شبح الفساد الذي يلاحقه عبر سنه قانون "الحصانة" هو همه الأول والقضية التي تتربع على رأس سلم أولوياته في المرحلة المقبلة. يمكننا القول بان اجماعاً قد وقع بين أوساط السياسيين والمتابعين على ان حكومة نتنياهو القادمة ستواجه عدة عقبات جسيمة إذا ما قارنها بالسابق، بل أن بعضها بقايا ما لم تستطع الحكومة السالفة إيجاد حل له. في هذا المقال أحاول ان أقدم للقارئ بعضاً من أهم العقبات التي من الممكن ان تواجه الحكومة الإسرائيلية القادمة:
ملف قطاع غزة : لا ينكر بأن هنالك خلافاً داخل أروقة المؤسسة السياسية في "إسرائيل" حول طبيعة التعامل مع قطاع غزة، كما ان ذلك يندرج في إطار المزايدات بين أرباب المؤسسة السياسية بشكل عام، ليبرمان الذي قدم استقالته بعد سقوط 400 صاروخ من قطاع غزة على الكيان، يجدد موقفه بضرورة الحاجة إلى توافق بين رئيس الحكومة ووزير الجيش في كل ما يتعلق بأمن إسرائيل والتحديات والأهداف المرجوة بما في ذلك توافق جذري على انتهاء اللعبة في قطاع غزة. وبالتالي على ما يبدو فإن غزة وطريقة التعامل معها شكلت معضلة وعقبة في سير الحكومة الإسرائيلية السابقة، وستبقى كذلك أمام عجلة الحكومة القادمة، والتي على ما يبدو أنها أكثر هشاشة من سابقتها.
قانون التجنيد وتطبيقه: تصدر أفيغدور ليبرمان واجهة الخلاف مع بعض الأحزاب في الكنيست، ولاسيما الحريدية منها مثل حزبي "شاس و يهودت هتوراة" ، لكن هذه المرة فيما يتعلق بقانون تجنيد المتدينين "الحريديم" الذين يشكلون في الحقيقة عبئاً كبيراً على الحكومة، لذلك يطالب ليبرمان بتمرير القانون وإقراره دون أي تعديلات، وتبقى نقطة الخلاف العالقة: من الذي سيحدد عدد الحريديين المجنّدين، الحزب أم الكنيست؟ وبالرجوع للحكومة السابقة نرى بان الأحزاب الحريدية حققت أكبر المكاسب خلالها، عن طريق إلغاء قوانين وسن أخرى وتخصيص ميزانيات للوسط الحريدي على مختلف المستويات، حيث بلغت ميزانية التعليم الديني في المدارس الحريدية أعلى مستوى، بقيمة 1.2 مليار شيكل، مقابل 673 مليون شيكل عام 2014، وهذه الميزانية الأعلى التي يحصل عليها الحريديّون منذ قيام "إسرائيل". إذا سيبقى قانون التنجيد وان لم يتم التوصل إلى حل وسط بين الأحزاب، عقبة كبرى ويهدد مستقبل أي ائتلاف حكومة حال إقامته.
قانون خصم عائدات الضرائب: تزداد الإنذارات التي توجهها المؤسسة الأمنية إلى المستوى السياسي في "إسرائيل" حول مستقبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وخطورة الوضع الاقتصادي وارتفاع مستوى الاحتمالية بانفجار الأوضاع الأمنية فيها، في أعقاب استمرار "إسرائيل" بتجميد أموال عائدات الضراب "المقاصة" منذ عدة أشهر. هذا القرار الذي اتخذه نتنياهو في خضم دعايته الانتخابية قد لا يستمر، ويشكل نقطة خلاف داخل ائتلاف حكومي جديد يخوض أعضائه رحى حرب سياسية فيما بينهم قبل الإعلان عن تشكيله، وبالتالي فمن الممكن ان يشكل قرار إعادة الأموال للسلطة الفلسطينية نقطة خلاف حادة بين أعضاء الحكومة المختلفين.
قانون الحصانة: تظاهر العشرات من أنصار المعارضة الإسرائيلية ليلة أمس وسط "تل أبيب" رفضاً لما يسعى المكلف بتشكيل الحكومة الجديد نتنياهو إقراره حماية لنفسه من قضايا الفساد التي تلاحقه، والذي عرف باسم قانون "الحصانة" والذي يمنح عضو الكنيست حصانة تلقائية تحول دون محاكمته، يأتي ذلك أيضا بعد إرجاء النائب العام الإسرائيلي تاريخ الاستماع إلى رئيس الوزراء للرد على اتهامات الفساد التي تثقل كاهله، إلى أوائل شهر تشرين الأول القادم. بل ومن المتوقع ان يخوض أعضاء الكنيست ولاسيما "ازرق – ابيض" نضالا كبيرا ضد سن القانون، بكل الوسائل والأدوات المسموحة حتى لا يستطيع نتنياهو ان يحمي نفسه من المساءلة القانونية.
الميزانيات الطائلة للحكومة القادمة: ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الشركاء في الائتلاف قدموا مطالب مالية بمليارات الشواقل، وبحجم غير مسبوق، وهذه مبالغ ومطالب لا يمكن قياسها أبدا، وان الحديث يدور عن مبالغ طائلة لم يشهد مثيلا لها من قبل، وبالتالي فإن نتنياهو يواجه مأزقا الآن، بسبب عدم استطاعته تقدير حجم هذه المبالغ ومصادر تمويلها من دون معرفة هوية وزير المالية القادم، ومن الممكن أيضا ان يتصادم مع ويزر المالية في حال رفضه إقرار الميزانيات المطلوبة.
ختاماً، يواجه نتنياهو اليوم صعوبات جمة أثناء خوضه وحزبه "الليكود" المفاوضات مع الأحزاب الأخرى والتي تحاول تحقيق أعلى مستوى من المكاسب لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، يأتي هذا في ظل احتمالية إعادة الانتخابات في حال انتهت المدة القانونية الممنوحة له للإعلان عن نجاحه في تشكيل ائتلافه الهش الجديد، وهذا يعني بان هذا الإعلان عن انطلاق عمل الحكومة في هذا الحالة الراهنة يعني بأنها ولا مفر ستواجه مصاعب أكثر من تلك التي كانت، مما يجعلها عرضة للحل والانهيار مع هبوب رياح الخلافات السياسية بين الأحزاب.


التعليقات : 0