كتب: ياسر مناع
تعنت ليبرمان وفشل نتنياهو " هذا ملخص الحالة الإسرائيلية الراهنة اليوم، تصلب ليبرمان بموقفه من قانون التجنيد لا لشيء سوى الرغبة في الوقوف أمام الأحزاب الحريدية التي لن تخسر الشيء الكثير في إعادة الانتخابات، في مشهد يعكس الصراع الديني العلماني المتجذر في "إسرائيل"، على المقابل فشل نتنياهو في تشكيل ائتلافي حكومي رغم المغريات التي قدمها للأحزاب الصغيرة والتي بدورها ما فتئت من ابتزازه طوال فترة المفاوضات.
وأخيرا بعد ضغط طال على نتنياهو جاء قرار الكنيست بالتوجه نحو انتخابات مبكرة، وكان في حل الكنيست حلول مؤقتة لمشاكل نتنياهو الدائمة. في الواقع فان هذا الحدث لن يقتصر أثره بين أروقة الكنيست الصغيرة، بل ان انعكاساته سترتد على فضاء السياسة الخارجية بالنسبة لـ"إسرائيل" ويطال أحداث ينظر إليها على أنها جوهرية في الآونة الأخيرة.
غزة
أعاد قرار حل الكنيست الكرة إلى ملعب غزة من جديد، حيث مكنها من المناورة الميدانية والتفاوضية بصورة أفضل من ذي قبل، لكن ذلك مرهون بوقت محدد 90 يوماً فقط. ان تم ذلك سنرى فعلاً سوف تشهد ساحة غزة توافد الوفود المصرية والقطرية والأممية حاملة بين أيديه العروض الجديدة، في سعيها لضمان الهدوء والأمن حتى انقضاء فترة الانتخابات المعادة.
لا مجال للشك بان المشهد وتفاصيله القادمة مرتبطة بأصحاب القرار في القطاع، فهل سنشهد عودة الوسائل الخشنة على الحدود إلى الساحة من جديد حتى من الممكن ان تصل إلى حد المواجهة المؤقتة وجولات النار، أم من الممكن ان نرى سياسات جديدة تترجم على الأرض تنهي تهرب "إسرائيل" الدائم من تطبيق التفاهمات؟
السلطة والضفة
لم يستبشر الموظف الحكومي البسيط الذي ينتظر على الصراف الآلي راتبه بقرار حل الكنيست خيراً، كيف لا وهو المتابع لتشكيل الحكومة الإسرائيلية لحظة بلحظة بعدما أشيع أن أزمة الرواتب الحكومية لا تعدو كونها دعاية انتخابية نتنياهوهية، هدا يعني بأن أزمة الرواتب مستمرة و تجميد "إسرائيل" لأموال عائدات الضرائب ليس له وقت أو نهاية حتى الآن، إذا فالأزمة آخذة بالتفاقم وستستمر لعدة أشهر أخرى، لاسيما بعد خذلان المجتمع الدولي للمطلب الفلسطيني القاضي بالدعم المالي والضغط على "إسرائيل"، ذلك كله جاء بعد تسريبات اثبت الواقع اليوم عدم صحتها باقتراب انفراج في الأزمة.
صفقة القرن و مؤتمر البحرين
أنهى قرار حل الكنيست حالة الجدل الدائرة على الساحة السياسية بشكل عام، والفلسطينية بشكل خاص بشأن ماهية صفقة القرن، وتفاصيلها، في الحديث الذي كان على اقتراب الإعلان عنها، مما يعني أنها تأجلت إلى وقت غير معلوم. كما ان القرار قد حكم بالفشل المطلق المسبق على مؤتمر البحرين، الذي يعتبر الممهد لصفقة القرن على اعتبار الحل الاقتصادي أرضية الحل السياسي، إذا فلا حل اقتصادي ولا سياسي في القريب.
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا سيتخذ نتنياهو دعاية انتخابية له اليوم، وخصوصاَ انه يرى في الانتخابات القادمة الاختبار الأشد لحصد المزيد من المقاعد، في ظل تحالفات سياسية جديدة؟ ففي السابق اتخذ نتنياهو من فزاعة اليسار والسعي لإسقاطه وكان يقصد آن ذاك "غانتس" دعاية انتخابية أدت إلى فوزه، أما اليوم فهل سيتخذ من تعزيز اليمين الأكثر تطرفاَ في مواجهة اليمين المتطرف دعاية؟ أم سيتخد من الدعوة إلى إسقاط ليبرمان وحزبه اللذان افقدا خزينة الدولة قرابة 700 مليون شيكل كتكلفة للانتخابات السابقة والقادمة دعاية؟
وفي الختام أشار فشل نتنياهو في إدارة مفاوضات تشكيل حكومته الخامسة عمق الخلافات المتجدرة في المجتمع السياسي الإسرائيلي الضدي أصبح يفتقد وبلا شك إلى قيادات وازنة جامعة مؤثرة، وبأن تغليب لغة المصالح الحزبية والشخصية وتقديمها على المصالح العامة عنوان المرحلة السياسية الإسرائيلية الحالية.


التعليقات : 0