رأي الاستقلال العدد (1070)
محاولات مستميتة يبذلها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإفشال اتفاق القاهرة حماس دحلان, وجولات خارجية لرئيس السلطة الفلسطينية للتحريض على هذا الاتفاق, ولقاء يجمع نالد بلوم القنصل الأمريكي العام في القدس المحتلة وأمين سر مركزية حركة فتح جبريل الرجوب ورئيس جهاز الشاباك الصهيوني نداف أرجمان في أريحا, الاجتماع جاء بطلب من السلطة الفلسطينية لمناقشة تداعيات موقف مصر من التفاهمات الأخيرة التي جرت بين كل من حماس ودحلان برعاية مصرية, الرجوب طلب من القنصل الأمريكي توضيح موقف الإدارة الأمريكية من تصرفات القاهرة التي تتصرف بمعزل عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه حماس وتعزيز وجودها في غزة حسب رأية، كما أكد بأن هناك توافقاً بين السلطة الفلسطينية و»إسرائيل» من مجمل الإجراءات التي اتخذتها السلطة مؤخرًا باتجاه قطاع غزة للتضييق على حكم حماس، وهذا ما عبر عنه رئيس جهاز الشاباك نداف ارجمان.
ونحن هنا لسنا معنيين بتقييم هذا الاتفاق وتأييده أو رفضه, انما يعنينا كل هذا التكالب على غزة, والاثمان التي يجب ان تدفعها لأنها صمدت في وجه الاحتلال والحصار ولديها جنود صهاينة محتجزون في انتظار صفقة تبادل مشرفة, ما يعنينا هو موقف السلطة التي يجب ان تبحث عن حلول لمشاكل غزة, بدلا من استخدام لغة التحريض والتحشيد ضدها, ما يعنينا ان تكون اللقاءات والاجتماعات بين الكل الفلسطيني, وليس بين السلطة والإسرائيليين والأمريكان لأجل تقديم قرابين الولاء والطاعة والتنازلات المجانية, فغزة التي يتكالب عليها الجميع, وتتهاوى على رأسها كل المؤامرات الداخلية والخارجية, تحتاج إلى أبنائها الفلسطينيين, ليقيلوها من عثراتها, ويحملوها إلى شاطئ النجاة.
ثم دعونا نتساءل هل السلطة الفلسطينية التي تقوم بتضييق الخناق على غزة, والتي تتعاون مع الاحتلال والأمريكان وكل قوى الشر الظلامية لكسرها وترويضها, تثق ان الغزيين سيرحبون بها ويستقبلونها استقبال الأبطال, هل يمكن ان يغفر الشعب لمن يبيع وطنه ويتحالف مع الأعداء لاستجلاب الويلات ضده, هل سيقبل ان يحكمه أمثال هؤلاء السماسرة والتجار, التجارب علمتنا ان من يأتي على ظهر الدبابة ليقود الشعوب لن ينجح, ولن يكون مقبولا من الناس, وسيتم تصنيفه على انه من الأعداء, ولن ينعم بالأمن والاستقرار, والشعب كفيل بمحاسبة هؤلاء والاقتصاص منهم مهما طال الزمان, فالشعوب لا تنسى , والتاريخ لا يرحم.
رئيس السلطة الفلسطينية يسعى لزيارة القاهرة, وما يرشح حتى الآن ان مصر لا ترحب بالزيارة, لان عباس لم يقدم جديدا في ملف المصالحة الفتحاوية, وخاصة ما يتعلق بالنائب محمد دحلان, وما يتواتر من أنباء يؤكد حرص القاهرة على إبرام مصالحة فلسطينية شاملة تضم السلطة وحماس ودحلان, لأجل إيجاد حل جذري لازمات غزة, والشروع في خطوات لرفع الحصار, وحتى يقبل العالم برفع الحصار عن غزة, وترضى «إسرائيل» والإدارة الأمريكية عن هذه الخطوة بعد احد عشر عاما من الحصار, لا بد ان يتوحد الموقف الفلسطيني ويتجمع الفرقاء, ولكي نكون أكثر وضوحا, لا بد من صفقة شاملة تكفل عودة السلطة لإدارة شؤون القطاع, وعودة محمد دحلان لموقع صنع القرار, وإبرام صفقة تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال, وهذه المسارات التي تسعى القاهرة لانجازها وتحقيق تقدم فيها, وبدونها لن يرفع الحصار عن غزة, فحصار غزة إرادة دولية أمريكية إسرائيلية عربية سلطوية, شاء من شاء وأبى من أبى, فعودة غزة لحضن السلطة بداية لمشروع الحل النهائي للقضية الفلسطينية وفق الرؤية الإسرائيلية للحل.


التعليقات : 0