أحمد عبد الرحمن
خلال مراحل الصراع العربي "الإسرائيلي" الذي بدأ منذ احتلال فلسطين عام 48 م والتفوق العسكري يميل بشدة لجانب العدو الصهيوني وهو الامر الذي مكنه إلى جانب أسباب اخرى للفوز بمعظم المواجهات التي خاضها ضد الجيوش العربية وعلى اكثر من جبهة وفي اكثر من مكان .
ويمكن ان نُرجع سبب هذا التفوق إلى الدعم اللامحدود الذي تلقاه العدو من حليفته الكبرى امريكا والعديد من الدول الغربية التي رأت في هذا العدو رأس حربة لها في قلب المشروع العربي والإسلامي ،وأداة لتحقيق اختراقات هامة في هذه المنطقة المليئة بالثروات الطبيعية والتي يطمع الجميع ان يكون له نصيب منها .
ومن اهم الاسلحة التي استخدمها العدو لحسم معاركه المتعددة كان سلاح الجو ، الذي كان العامل الأهم في هزم الجيوش العربية في عديد الحروب التي شهدتها المنطقة وبفضله تم تدمير القدرات العسكرية التي كانت تملكها تلك الجيوش .
واستمر العدو في استخدام سلاح الجو أثناء حروبه الحديثة على لبنان وفلسطين لاسيما قطاع غزة وارتكب من خلالها مذابح بشعة ضد المدنيين ودمر البيوت والمساجد والمؤسسات والمدارس مستفيدا من عدم وجود إمكانيات لدي قوى المقاومة في لبنان وفلسطين بالتحديد لمواجهة هذا السلاح .
وقد ظهر جليا خلال السنوات الاخيرة استخدام العدو للطائرات المسيرة دون طيار بأنواعها المختلفة ومهامها المتعددة ، حيث يملك منها انواع مخصصة للرصد والتجسس واخرى للقصف والاغتيالات ومهام اخرى كثيرة لا مجال للحديث عنها في هذه العجالة .
استمر هذا التفوق الصهيوني وهذا الاستفراد في سماء المنطقة وحرمان أي جهة اخرى من التحليق في سماء فلسطين المحتلة اكثر من 64 عاما، حين تفاجا في السادس من اكتوبر عام 2012م بتحليق طائرة من دون طيار لأكثر من نصف ساعة فوق منشأته العسكرية المهمة مثل مفاعل ديمونا ومقر وزارة الدفاع وغيرها في سابقة شكلت مفاجئة من العيار الثقيل وخرقت حاجز الامان الذي أقامه العدو فوق مدنه ومؤسساته.
بعد عدة أيام من هذه الحادثة والتخبط الاسرائيلي حول المسئول عن إرسال الطائرة اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان الحزب هو من أرسل الطائرة واطلق عليها اسم " أيوب " نسبة للقيادي في الحزب الشهيد " حسين أيوب " الذي كان أحد مؤسسي هذا الاختصاص .
بعد هذا الحادثة دخلت المقاومة الفلسطينية على خط استخدام هذا النوع من الطائرات ، حيث اعلنت كتائب القسام في يوليو 2014م عن استخدام طائرات مسيرة من نوع " أبابيل " أثناء العدوان على غزة ،وانها استطاعت تسيير ثلاث طلعات جوية شاركت في كل منها اكثر من طائرة ،وبثت القسام في ذلك الوقت صور قالت انها لمواقع إسرائيلية التقطتها كاميرات تلك الطائرات .
هاتان الحادثتان اقتصرت مهام الطائرات المسيرة فيهما على الرصد والاستطلاع فقط ، ولم تلقِ تلك الطائرات صواريخ او قنابل على أهداف العدو رغم اعتقادنا انها كانت تستطيع ذلك .
هذا الإمكانية تم ترجمتها إلى أرض الواقع في الأيام الاولى من شهر مايو الفائت حيث اعلنت سرايا القدس أنها استهدفت آليتين عسكريتين صهيونيتين بقنابل ألقيت من طائرات مسيرة من دون طيار على حدود قطاع غزة وذلك لأول مرة في تاريخ الصراع بين المقاومة والعدو، وقد بثت السرايا تصوير جوي لتلك العملية كاشفة بذلك عن تدشين مرحلة جديدة من استخدام هذا النوع من الطائرات وما يمكن ان يشكله من تهديد جدي لقوات العدو خصوصا تلك المنتشرة على حدود قطاع غزة .
وبالتالي أصبحنا اليوم اما مرحلة جديدة باتت مفتوحة على كل الاحتمالات ، فالعدو ليس وحده الذي يسيطر على الاجواء !! وليس وحده الذي يمكن أن يصل لكل الأهداف التي يريدها عن طريق الجو !! الآن باتت المقاومة في لبنان وفلسطين أكثر قوة وباتت تملك من الامكانيات ما يؤهلها لتهديد كل الاماكن الحساسة لدي كيان العدو .
فإلى جانب الصواريخ الدقيقة وسلاح الدروع المتميز ، أصبح في عهدة مقاتليها طائرات مسيرة وبأعداد كبيرة كما يقول العدو وبقدرات تمكنها من الوصول لأكثر الاماكن تحصينا وتأمينا .
لذلك يبدو ان أي مواجهة قادمة لن تكون فيها السماء بلون الطائرات الاسرائيلية فقط !! وإنما سيشاهد العدو ومستوطنيه سماء ملبدة بألوان اخرى من الطائرات التي لم يعهدوها سابقا !!
طائرات تمثل إضافة جديدة لقوة الردع التي باتت تملكها قوى المقاومة في اكثر من محور ، وتراكم من خلالها مزيدا من الإمكانيات لمواجهة عدو لا يعرف إلا لغة واحدة !! هي لغة القوة .


التعليقات : 0