معروف الطيب
صاروخ تطلقه جماعة من غزة يستدعي رد فعل قوياً _ حسب تعبير جنرالات صهاينة _ تجاه مواقع المقاومة، في الجولان السوري أيضاً صاروخ تطلقه جماعات صديقة للاحتلال، على القسم المحتل من الجولان يستدعي رداً قوياً على الجيش السوري.. هذا الوضع (المسرحي) هو استحداث جديد في عالم الصراع، ويذكرني بأساليب العجزة.. ففي قصة الذئب وعين الماء والخروف ما يكفينا من عبرة.. يقال إن الذئب أراد أن يفتك بالخروف ولكنه لم يجد مبرراً كافياً للانقضاض عليه.. ذهب الذئب ليشرب من عين الماء في أعلى الجبل، وبينما هو مشغول في شربه لمح الخروف قادما للشرب من تحت الجبل، فحذره قائلا: « إن عكرت علي الماء فسوف أغضب منك» قال الخروف» الماء يأتي من عندك باتجاهي وليس العكس، فكيف أعكره عليك؟!» قال الذئب « إنك ترفع صوتك علي، وهذا فيه استهانة بقدري» قال الخروف» أنا أرد على منطقك بمنطق أيضاً».. قال الذئب» عليك أن توقف تعكير الماء فوراً!.» قال الخروف» حسناً.. إنني مغادر لا أريد الشرب».. ومضى الخروف (كسراً) للشر، فصاح عليه الذئب «كيف تدير ظهرك لي وأنا أحدثك يا بن ال تييييييييت؟!». وانقض عليه ودق عنقه وقعد يلتهمه.
لقد حصل الاحتلال مبررا مفتوحاً لشن حرب وقتما شاء على أية جبهة أراد، وحصلت الجماعات على مفاتيح (قوة) تجعل أسماءها المستحدثة متداولة، فتتخيل أن لها وزناً ما في زمن انكفاء أسماء كبيرة طالما أشغلت الناس لبضع سنين، وبلا شك فإن الصراع المفتعل في العواصم يوشك أن ينقرض تماماً، ودولة الاحتلال لا تريد أن تتنازل عن زمام المبادرة في شن الحروب» وجعلناكم أكثر نفيرا» لذلك وجدت في هذه الجماعات ضالتها التي تقدم لها هذا الزمام على طبق من ذهب، وسنسمع باستمرار هدير هذه الصواريخ (المنفلتة) التي لا تأتي ضمن أي سياق مقاوم، ولا تتماهى مع أي استراتيجية مقاومة.. لا في التوقيت ولا التكتيك ولا أي معنى خلا « نحن هنا».. وتحاول أن تثبت أنها قادرة على حرق الأصابع، أو على الأقل التنغيص على (الكبار) في المقاومة، ولكن الرسالة إن ترجمت بصورة واقعية، وتم استيعابها على حقيقتها فهي(مسيئة) جداً لمن يطلقها، وتأتي ضمن اعتبارات خطيرة تستوعبها فصائل المقاومة أنها تآمرية بحتة؛ لأن القيام بأي فعل مقاوم إنما يكون ضمن مؤشرات واستعدادات ومستويات يقظة، وقدرة على مباغتة العدو؛ لأن المباغتة هي ثلثا النصر.. وهذه الصواريخ المنفلتة تهدف فيما تهدف إليه جعل حالة العسكرة استنزافية للمقاومة بحيث تتعايش مع امكانية تلقي الضربات في أية لحظة، بناء على مقدرة بعض الفتية على (اختلاس) أحد الصواريخ، وتفعيله من مربضه بأي صورة المهم أن يتجاوز الخط الأخضر، ويجلب القصف المضاد لمواقع عسكرية حقيقية داخل غزة ذات جهد فعال، واعداد حقيقي يدمي العدو عند اللقاء.
إن ما عرضته الجماعات التي تحارب الجيش السوري على دولة الاحتلال في جنوب سوريا من تعاون مباشر، وهجوم مشترك في القنيطرة وريفها، وما قام به سلاح جو الاحتلال في الأيام الماضية، ومعالجة جرحى الجماعات في المشافي الصهيونية ليكشف كل النوايا، ويزيل الغبش عن الاصطفافات ضد أو مع العدو الصهيوني، وإن الجماعات التي تختطف صواريخ المقاومة في غزة، وتستخدمها لايذاء المقاومة باستمرار سوف تجد نفسها في خندق مقابل للمقاومة حتماً، لأن استغباء المقاومة هو من أسوأ الأفاعيل.


التعليقات : 0