تصريحات فريدمان حول ضم مستوطنات الضفة هل هي مقدمة لهدية ترامب رقم 4 لنتنياهو؟!

تصريحات فريدمان حول ضم مستوطنات الضفة هل هي مقدمة لهدية ترامب رقم 4 لنتنياهو؟!
أقلام وآراء

 

محمد النوباني

ليس غريبا ان يطلق السفير الأمريكي في تل أبيب دافيد فريدمان تصريحا, يؤكد فيه على انه من حق إسرائيل ضم المستوطنات الواقعة في الصفة الغربية المحتلة إليها, حتى لو بدا ان ذلك يشكل مخالفة للقانون الدولي. ففريدمان لم يطلق هذا التصريح لأنه يهودي الديانة، فهناك يهود معادون للصهيونية، بل لأنه صهيوني أولا ويعبر في موافقته وتصريحاته عن مواقف وسياسات ترامب وإدارته ثانيا.

 

بكلمات أوضح فان سياسة أمريكا الشرق أوسطية في عهد ترامب باتت أكثر من أي وقت مضى شأنا إسرائيليا داخليا, تحركها اعتبارات ومصالح إسرائيلية, قبل الاعتبارات والمصالح الأمريكية. ولكي أوضح معنى ما أقول، فقبل ترامب كانت سياسة أمريكا معادية تاريخيا للشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية, ومؤيدة بالمطلق للاحتلال الإسرائيلي. ولكنها كانت توائم أحيانا بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية, فتترك هامشا من الاعتدال اللفظي في سياستها الخارجية، وتحديدا منذ رعايتها لما يسمى بعملية السلام ، لكي يقال بأنها تعمل كوسيط نزيه ومحايد لإيجاد تسوية عن طريق المفاوضات للصراع الفلسطيني العربي- الإسرائيلي, وتحافظ بالتالي على ماء وجه حلفائها من الفلسطينيين والعرب، ولكن بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض, فقد باتت سياسة إسرائيلية بحته, ولم تعد تراعي الحكام العرب حتى شكلا. 

 

من هذا المنطلق فان ذهاب بعض الفلسطينيين لاعتبار تصريح فريدمان بأنه دليل إضافي على انحياز أمريكا لإسرائيل, أو انه عدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة ، هو مهارة ولكنها للأسف من النوع الذي لا يفيد أحدا, لأن مستوى الهجوم الأمريكي على الحقوق الفلسطينية من ناحية, واستهتار أمريكا بما يسمى بالشرعية الدولية وقراراتها من ناحية أخرى, بات يتطلب الانتقال بالمواجهة مع أمريكا إلى ذرا أكثر تقدما. وإذا كان متعذرا في هذا الاتجاه ضرب المصالح الأمريكية, فان المطلوب على الأقل, هو إشعار الأمريكيين بان مصالحهم سوف تكون في خطر إذا لم يتخلوا عن انحيازهم السافر لإسرائيل, وعدائهم المطلق لكل ما هو عربي وفلسطيني. فأمريكا كانت قبل ترامب كما هي اليوم في عهده معادية حتى النخاع للفلسطينيين والعرب, ومنحازة بالمطلق لإسرائيل, ولكن المستجد المهم الذي طرأ في عهده، انه تخلى عن كذب ونفاق ورياء من سبقه من رؤساء في هذا المجال, وتبنى ما يمكن تسميته بالعلانية والشفافية في التعبير عن تلك السياسة.

 

بكلمات أخرى فان ترامب الذي يكذب كما يتنفس, وبمعدل ثماني كذبات في اليوم, كما تؤكد وسائل الإعلام الأمريكية, كان صادقا فقط في الوعود التي قدمها لإسرائيل, في حملته الانتخابية, فنقل السفارة الأمريكية إلى القدس, واعترافه بها عاصمة أبدية لها, كما اعترف بسيادة إسرائيل على الهضبة السورية المحتلة, وتبنى خطة نتنياهو للتسوية المسماة صفقة القرن, ولم يتبق في جعبته سوى اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الفلسطينية المحتلة, وهذا ما سيقدمه على الأغلب كهدية لبنيامين نتنياهو, قبيل انتخابات الكنيست الإسرائيلي المبكرة في السابع عشر من أيلول سبتمبر القادم, تماما كما أهداه الجولان قبيل انتخابات التاسع من نيسان ابريل الماضي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق