عبد الله الشاعر
كلّ صباح تمطرنا الصحف بزخّات من القراءات والتحليلات والدراسات للحلول التي يتقيؤها الصهاينة في حجر أمهم أمريكا، للتخلّص من الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وكأنهم ورمٌ خبيث، فوجودهم يُرسّخ الحق الفلسطيني في الأرض، ويمنع مشارط الاحتلال الملوثة من تصفية القضية الفلسطينية، واستئصال الأرض المباركة من عمقها العربيّ والإسلاميّ، فبعد سبعين عاماً من الاحتلال يبقى الرباط الفلسطينيّ على الأرض هو المعضلة الأصعب أمام مشروع ابتلاع ما تبقى من فلسطين، وبعد أن كان على الصهاينة محاربة العرب لانتزاع فلسطين من بين أيديهم، صار على الفلسطينيين أن يصطفوا ظَهراً لظهر، لمواجهة المخططات الصهيونيّة من الأمام، والعربيّة من الخلف، فلم يعد ممكنا ًللفلسطيني بعد زيارة ترامب إلى السعودية، أن يسند ظهره إلى العربي دون وجل ..
كلّ السيناريوهات المقترحة على أنها حلول، ما هي في الحقيقية إلا خازوقٌ سياسيٌّ مُغمّسٌ بعار التواطؤ العربيّ، يحمله العرب على ظهورهم كمثل حمارٍ يحمل أدوات خصيّه على ظهره، إلى بلد لم يكن الصهاينة ببالغيه إلا بشقّ الثوب العربي،
وإراقة كرامته، في سوق النخاسة السعودي، حيث اشترى الأعمش الأمريكي ترامب عقودا بمئات المليارات مقابل هزّ كتفه بحنيّة في رقصة السيف!
إن التوتر المفتعل في الخليج، ما هو إلا دخانٌ ملوّنٌ كالذي تطلقه الدبابات في المعارك لتموّه على تحرّكها، فالدخان المفتعل المتصاعد من الأزمة القطرية يهدف إلى التغطية على قلب الموازين، لتصبح مقاطعة العرب لقطر تزن على قفا الميزان العربيّ المقلوب أضعاف ما يزن عار التطبيع مع الكيان العبريّ.
دولة غزة، وحكم ذاتيّ في الضفة، دولةٌ في غزة وضفتان في الضفة تشطرهما مستوطنة، الجيش المصري في غزة، والأردنيّ في الضفة، والحفاظ على المستوطنات، ودولة متشظّية دون القدس، مفاوضاتٌ دون شروط، قطع رواتب الأسرى، وتجريم الأسماء، قطارٌ هوائيٌّ فوق القدس، ميناءٌ لغزة لقاء الوجود الدحلانيّ فيها، مطار في الضفة دون القدس، ترحيل الفلسطينيين إلى الدول العربية، وغيرها من مشاريع التصفية، التي ستسرجها أمريكا والكيان العبري على ظهر العالم العربي الراكع، ليحملها إلى التنفيذ، وكأنه لم يبق شيء يثبت عروبة وإسلامية فلسطين الأرض غير الفلسطينيّ الإنسان الثابت على ترابها، وكلّ شبر لا يقف عليه فلسطيني سيستبيحه الصهيوني بمباركة عربية، ليس فقط دون مقابل، بل وسيدفع العربيّ للكيان بدل استباحته!
يبدو أن الأمة العربية برمتها تتعرّض للإسقاط الأمنيّ والأخلاقيّ، لصالح عروش الذلّ، الذين دفعوا بعروس عروبتهم إلى المغتصب الصهيونيّ، مقابل التستّر على صورهم القبيحة، التي تكشف حقيقة أصولهم وصولاتهم المخزية في ليل الأمّة الطويل.
وستبقى فلسطين آية الله الطاهرة، فلينفخوا سموم حلولهم، وليقرأوا، ويحلّلوا، ويترجموا، ويبرروا، ويطبّعوا، ويدلسوا، لقد عرفنا الحل، وسيبقى الفلسطينيّ الإنسان ثابتاً على أرضه. ستلفظ فلسطين كل هذا العار، وستكنس كلّ غبار المرحلة، ما دام فينا من يمتشق روحه ليكون قمراً في سماء القدس، سيلفظهم الدم، ويكسر سيف ذلّهم، وسيشهر سيف الجهاد والفداء.


التعليقات : 0