حساب لا بد أن نجريه مع أنفسنا ونحن نودع رمضان... الشيخ نافذ عزام

حساب لا بد أن نجريه مع أنفسنا ونحن نودع رمضان... الشيخ نافذ عزام
أقلام وآراء

الشيخ/ نافذ عزام

بكل حزن وأسف ودعنا رمضان, وهذا ليس مبالغة في المشاعر , أو محاولة لتأكيد قيمة شهر الخير , هو أسف حقيقي لانتهاء موسم الرحمة والمغفرة والقرب من الله ,هو حزن حقيقي على انتهاء الشهر الذي يفيض الله  فيه على عباده بالخير ويفتح امامهم أبواباً واسعة لرضوانه, وكما قال النبي (صلى الله عليه وسلم)»   الشقي من حُرم فيه رحمة الله».

وهنا يجب أن يُجرى كل واحد منا حساباً مع نفسه، ماذا فعل؟ وماذا قدم؟، أين أخطأ وأين أصاب؟, هل تغيرت حياتنا فعلاً في رمضان , هل تأثرنا بدعوة الله ودعوة رسوله لتغيير كثير من عاداتنا, وأخلاقنا, ومسالكنا, هل أظهرنا في رمضان أفضل ما لدينا, عملاً بقبول النبي صلى الله عليه وسلم فأروا الله من أنفسكم خيراً».

 

وهل وصلنا مع نهاية الشهر الكريم الى التقوى التي جعلها الحق تبارك وتعالى الهدف الأكبر للصوم «يا أيها الذين آمنو كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، وهل تغيرت أحوال الآية تأثراً بقيم رمضان وروحه وهل تغير أداء قادة الأمة وزعمائها , وهل تغيرت مواقف التيارات المختلفة داخل الامة على صعيد سلوكها مع الناس, وعلاقاتها مع بعضها, وعلى صعيد برامجها وخططها وسياساتها.. أسئلة صعبة لا بد منها , حتى لا يكون شهر رمضان مجرد شهر تتكثف فيه العبادة الشكلية والطقوس والشعائر ويمضي ذلك كله دون أن يؤثر في حياتنا وواقعنا, وأخلاقنا ومسالكنا.

 

لقد أكد الحق تبارك وتعالى أنه من خلال الصوم بل من خلال العبادة كلها  يريد التيسير على الناس, ويريد إبعاد العنت عن حياتهم كما قال في اطار التعقيب على الصوم ومشقته: «شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان, فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر, يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر, ولتكملوا العدة , ولتكبروا الله على ما هداكم لعلكم تشكرون «هذا عنصر أساسي من عناصر العبادة , بل هو هدف أساسي للدين كله التيسير على الناس, تخفيف المعاناة عنهم ورفع المشقة من حياتهم «يريد بكم اليسر, ولا يريد بكم العسر».

 

وقد اجتهد الناس كثيراً في شهر رمضان عبادة وطاعة وسعيا لمزيد من القرب من الله والحق تعقيبا على الصوم وارشاداً للناس لتحقيق أفضل النتائج يقول: لهم «واذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني» والكل دعا بضراعة وحرارة.. مئات الملايين دعوا بضراعة وحرارة, وهذا أمر جيد, فالدعاء مخ العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم, لكن هناك شروط للإجابة وهناك عناصر لابد من توافرها لتحدث الاستجابة «فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون « أي قبل استجابة الله للدعاء يجب أن تكون هناك استجابة من الفرد لأمر الله, لنداءاته,  للقيم  التي أصبحت رديفاً للإيمان والاسلام.. والاستجابة لله شرط أساس لاستجابة الله للدعاء.. الاستجابة لله تعني التزاماً بالحق وتخلقاً بالقيم تعنى إصغاء لآيات القرآن, واحتراماً لكلام النبي صلى الله عليه وسلم, فهل حصل هذا في رمضان؟، هل أصغينا للقرآن الذي يحثنا على وحدة الصف وترسيخ المودة بيننا؟، هل أصغينا للقرآن الذي يحذرنا من قتل بعضنا ويتوعدنا بأسوأ العواقب إن أصررنا على مواقفنا التي تزرع الموت والرعب والعنف بين أبناء الأمة الواحدة, والدين الواحد، هل احترمنا كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لنا وعن الصوم بالذات «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم»،                                      

 

هل احترمنا كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لنا وعن الصوم بالذات. «من لم يدع قول الزور والعمل به, فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه « هل اقتدينا. برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان كما يقول ابن عباس  رضى الله عنهما :«أجود الناس, وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن , فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة».

 

لماذا اذاً استمرت مآسي الناس, واتسع جوعهم, وزاد ألمهم في فلسطين وفي معظم أنحاء العالم العربي والاسلامي استمر القتل، واستمر الترويع، واستمر العنف من الحكومات والتيارات المعارضة لها على حد سواء، أين الكلام عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في جوده وكرمه وإنفاقه، والناس تموت جوعا وفقراً وقهراً و مرضاً، وخزائن الدول العربية والاسلامية مليئة بالمليارات وآلاف المليارات, بل هناك أفراد داخل الأمة تصل أرصدتهم إلى عشرات المليارات من الدولارات.. كيف ستحدث الاستجابة لدعائنا ونحن نعطّل الاستجابة لله وهى شرط أساسي لاستجابته  لنا «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي اذا دعاني فليستجيبوا لي, وليؤمنوا بي, لعلهم يرشدون».

التعليقات : 0

إضافة تعليق