غزة علي "صفيح ساخن" إلى نهاية العام... د. أسعد جودة

غزة علي
أقلام وآراء

د. أسعد جودة

غزة من الآن إلي نهاية العام علي صفيح ساخن وشبح عدوان كبير لم يغيب, ومما يعزز هذه الفرضية أن الواقع الداخلي للكيان يمر في مرحلة مخاض علي المستوى الداخلي حل كنيست انتخابات فشل تشكيل حكومة حل الكنيست، وقد يفشل نتنياهو والوضع لنهاية العام مزايدات وحكومة تسيير أعمال وغزة في المزاد الانتخابي, وغير مستبعد أن يقدم نتنياهو بشن عدوان كبير وعملية معقدة تغيير مشهد الواقع في غزة ويسترد مكانته لأن الطوق علي عنقه, أضف أن المجتمع الصهيوني انزوى تجاه اليمين بل اليمين المتطرف و حصل ما يشبه انحسار لدور اليسار ,كما أنه يعاني من شح في القيادات الوازنة بعد غياب الشخصيات التاريخية .

 

أما فيما يتعلق بالبعد الخارجي يواجه تحديات تلاشى الدور الوظيفي السياسي والأمني لان علاقات الإقليم الحميمية بالحوت الأمريكي لم تعد بحاجة الي ذراع ضارب الذى قام به  الكيان الصهيوني  وعاد يصارع علي الدور والمكانة الروحية من خلال حسم موضوع القدس وإنهاء مشروع القدس الكبرى والهيكل لتصبح المكان الروحي للغرب الذي يعيش مرحلة صهينة وعبرنة المسيحية عبر تأثيرات مارتن لوثر الذي يسجل له هذا الانجاز الكبير, ناهيك أنه يواجه مقاومات من نوع مختلف أحدثت خلل كبير في بنيه واستراتيجيات الهيكليات العسكرية والأمنية وتقاتل بأسلوب حرب عصابات مما أفقدته روح المبادرة كما السابق. وعاد همه كيف يندمج في بيئة المنطقة المجاورة وهذا مصاحب للقلق الوجودى الذي يعيشه.

 

 اليوم عاد ظهره مكشوفا ويسابق الزمن ليرسخ قواعد جديدة في تحالفه مع الإدارة الأمريكية بقيادة راعي الإرهاب الدولي ترامب في الضغط علي الأنظمة الموالية بضرورة تشكيل ناتو عربى صهيو -امريكى وخلق أعداء جدد كإيران وتركيا والعمل علي دمج الكيان في جغرافية ونسيج الحوض العربي الاسلامى وترسيخ مصطلح الشرق الأوسط كبديل عن الاسم الحقيقي. كل هذا وأكثر اليوم مرصود في صفقة القرن التي تركتها الإدارة الأمريكية للتكهن ولم تعلن بل تتطبق بدون ضجيج. ومما يزيد الطين بلة، أن بعض من الأنظمة العربية المرتبطة باتفاقات هدنة مع الكيان منذ نشأته اليوم تجاهر وتسارع الخطى في بناء علاقات طبيعية متحدية إرادة شعوبها للحفاظ علي العروش والكروش.

 

ومما يزيد المشهد أكثر تعقيدا الوضع الفلسطيني الداخلي الذي عاد بفعل انقسام عمودى صنع علي أعين الصهاينة وعاد قرار مصالحته أمريكيي صرف لذا  كل الاتفاقات ٢٠٠٥- ٢٠٠٦ -٢٠١١- ٢٠١٤ -٢٠١٧ يناير مخرجات بيروت ,لا تروق لا للأمريكان ولا الصهاينة ولا للإقليم وللأسف الشديد  تتصدر السلطة بل تتمترس عند اتفاق  القاهرة أكتوبر ٢٠١٧ والعودة لمعزوفة التمكين ?!

 

في ظل ظروف بالغة التعقيد حيث القضية الفلسطينية علي مستوي الشعب والأرض والمستقبل تمر بفصل من أخطر الفصول وأبشعها, ألا وهو تشييع الجنازة بعد شهادة الوفاة التي أصدرها ترامب وشاركه الجمع البائس من المهرولين حكام العرب, السلطة مطالبة بازاحه اللثام عن أي غموض أو التباس , إذ كيف يمكن الجمع  من الوقوف ضد صفقة  ترامب ومؤتمر البحرين  والإصرار علي التمكين الشامل؟! في حين أن العنوان الأبرز في الصفقة رأس وعقدة غزة يعنى المقاومة. هذه المقاومة التي أحييت الركن المغيب الذي اجتهد العدو وحلفاؤه أن ينتزعوه من المنظمة وتجريدها منه عبر سحر وبريق الدولة فعادت بلا دولة ولا مقاومة, بل المطلوب لبقاء السلطة علي حالها أن تنزع سلاح  المقاومة من خلال قناة واحدة وهى عودة السلطة وبسط السيادة علي غزة عبر مصطلح "التمكين" سلطة واحدة وسلاح واحد .

 

هذا الوضع يضع  الجميع أمام تحدي واستحقاق، السلطة وعبر أعلي سقف ممثلا برئيسها أبو مازن وصلت إلي طريق مسدود وقالها في أكثر من معرض وبوضوح وبلا تأويل " نحن سلطة بلا سلطة واحتلال بلا كلفة وبنشتغل عند الإسرائيليين وبدي اسلم المفاتيح ". هذا الأمر لم يقف عند هذا الحد بل أن المجلس الوطني والمركزي سبق وأن اتخذت   قرارات واضحة بل فوضت اللجنة التنفيذية بالإعلان  بسحب الاعتراف بدولة العدو ووقف التعاون الأمني وتعطيل العمل ببروتوكول باريس الاقتصادي، مع الإشارة إلى أن الضفة بالكامل يتعامل معها الاحتلال بأنها محتلة ويمارس دوره علي هذا الأساس من تنكيل واعتقال وخروج ودخول وهذا يضع السلطة في دور مشبوه واستمراره يزيد المشهد تعقيدا في حال  نشوب انتفاضه ضد الاحتلال ولاسيما انه يعد العدة لضم مناطق سي الذي تمثل ٦٠% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

 

 هذا الحال وتحت ذريعة استمرار معزوفة عملية سلام قائمة يعطي المبرر الأخلاقي والقانوني لجمع المهرولين والمطبعين ان لا  يجدوا حرجا بل يجدوا المصوغات والمبررات أن تواصلهم وعلاقاتهم مع العدو إلا لنصرة ومساعدة للشعب الفلسطيني . يبقي التحدي الأكبر أمام الكل الفلسطيني كيف يمكن الخروج من هذا النفق قبل فوات الأوان وقذف كرة اللهب إلي صدر العدو ونقطة وآخر السطر ؟!

التعليقات : 0

إضافة تعليق