روني "دانيال"  رحل ولم يغادر... أ.محمود مرداوي

روني
أقلام وآراء

أ.محمود مرداوي

سَّاد هدوء قبل العاصفة في إستوديو القناة العبرية الثانية، يوم إعتقد خاطئاً الكاتب والمحلل فيها "روني دانيال" أن حجم الحقد والتطرف يُوازي حجم الإنتماء، فهدد بالرحيل من فلسطين المحتلة، معتقداً أن تهديده بالرحيل على الهواء مباشرة،مستنداً لخبرته وشهرته، سيخلق عاصفة تُطيح بقرار نتنياهو آنذاك، تعيين ليبرمان في حكومته الرابعة وزيراً للحرب، مستغرباً "دانيال" كيف لمؤسسة أمنية عريقة تتولى أمن المشروع الصهيوني يوكل لها من لا يُحسن إدارة مؤسسة صغيرة، فقال "سأرحل أنا وأحفادي إلى أحد الدول الأوروبية" وسكت، فساد هدوء ما قبل العاصفة ...

 

لكن "دانيال" تفاجأ من ردة الفعل وحجمها واتجاهها، حيث تحامل عليه الجمهور الصهيوني من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، على طريقته الفجة وتهديداته في أمر يتعلق بالأمن، بالتنازل عن ثمرة الحاجة للأمن المتمثلة بترسيخ الاحتلال والإصرار على البقاء في فلسطين المغتصبة.

 

فاتضحت "لدانيال" الصورة بأن التطرف جهل وغباء، وكلما زاد إتسعت رقعته واتسع غبائه وحمقه، وليس "شيكا"ً مرصوداً يُصرف بحجم إنتمائه وولائه للمشروع الإرهابي.

 

"دانيال" في الحروب ولاسيما حرب الفرقان 2008/2009 نادى بإعطاء الجيش الأوامر لينتصر باستخدام كل وسائل القتل دون قيود، مزاوداً على الجيش والمؤسسة الأمنية، مطالباً بإسكات النار بالقصف دون تمييز، عاتباً على المؤسسات التي تتحفظ على قتل الأطفال والنساء والشيوخ..

 

وفي كل التصعيدات العشرة الأخيرة صمت وهو يتحدث كأن الجمهور لا يسمع هذره وتحليلاته الفاشلة، وتقديراته الأيديولوجية التي تعكس مشاعره وتعبر عما في داخله أكثر مما تمثل حلاً وعلاجاً للتحديات الأمنية والعسكرية التي يواجهها جيش الاحتلال مع المقاومة.

 

المقاومة التي أسقطت "ليبرمان" وألقت به من الدبابة والسفينة والطائرة التي كان يحركها بقوة الصلاحيات إلى مزبلة التاريخ، دون أن يَعي هذا الأحمق الجاهل أن التطرف خليط من التياسة والعنصرية والغضب ، لا يُترجَم تأثيراً، لكن الصمود والصبر والمبادأة تُصرف إنجازات، فما أراد تحقيقه خدمةً للمشروع الصهيوني الإجرامي بإقالة "ليبرمان" حققته المقاومة خدمة للمشروع الوطني.

 

واليوم "روني دانيال" يريد للجيش الصهيوني أن يقصف المباني المأهولة وكأن الجيش لا يفعل ذلك، وكأن هذه الوسائل تُخفي نصراً موهوماً للاحتلال عجز عن تحقيقه مع المقاومة، غافلاً عن أن المقاومة لن تسمح بفرضية خوض حرب بلا قتال، ومعارك بدون قتلى وخسائر بأرواح الجنود. هدوء قبل العاصفة يا "دانيال".

التعليقات : 0

إضافة تعليق