احمد عبد الرحمن
تصور أن أحدا ما يجلس على باب منزلك ويحمل بيده سلاحا ، ويمنعك من الخروج لجلب قوت أولادك واحتياجات أسرتك فماذا أنت بفاعل !! تصور أنه يمنعك من فتح نوافذ بيتك ، ولو استطاع أن يحجب عنك نور الشمس ونسمات الهواء لفعل بلا تردد!! هل تبقى حبيس البيت حتى الهلاك جوعا أنت ومن تعول، أم تخرج للمواجهة التي تحتمل خيار القتل أثناء المحاولة أو النجاح في مسعاك والتخلص من هذا الظلم والحصار!!
هذا بالضبط ما يتعرض له اليوم ما يُعرف بمحور المقاومة أو الممانعة من قِبل سيدة الشر في العالم " أمريكا " ومن خلفها ربيبتها " إسرائيل " مدعومين بتابعيهم من الأعراب الذي نزعوا برقع الحياء وأظهروا وجوههم القذرة التي أخفوها سنين عديدة . فهذا المحور الذي بات اليوم رقما صعبا في المعادلة الإقليمية والدولية يتعرض لحرب اقتصادية شرسة ربما تكون تداعياتها أكبر وأعظم من تداعيات أي حرب عسكرية خاضها أو سيخوضها في المستقبل ، ويبدو أن محور الشر الذي يحاول أن يفرض هيمنته على كل العالم بكل السبل والوسائل قد وجد في الضغط الاقتصادي خيارا أقل كلفة وأكثر نجاعة من الخيار العسكري .
أمريكا وحلفائها يحاولون قدر استطاعتهم تطويع كل من يخرج عن إرادتهم ويخالف أجنداتهم ، ويستخدمون في سبيل ذلك كل ما يملكون من إمكانيات هائلة على المستوى الاقتصادي ، ويديرون تلك الحرب بعنجهية وغطرسة قل نظيرها بفعل حالة الضعف والهوان التي أصبحت تسيطر على معظم دول العالم ، باستثناء البعض الذي ما زال يقاوم ويحاول أن يوقف هذا التغول والتجبر الامريكي الصهيوني .
أمام هذا الواقع الصعب والمرير التي تمر به أطراف محور المقاومة جراء هذا الضغط الاقتصادي الغير مسبوق الذي يتعرضون له ، والذي بات يشكل تهديدا وجوديا لهم ولشعوبهم ، ماذا بإمكانهم أن يفعلوا !! وما هي خياراتهم المتاحة التي يمكن أن تجنبهم الموت والفناء والخضوع لإرادة محور الشر !! هل تستسلم هذه الجبهة العريضة من قوى المقاومة وترفع الراية البيضاء فوق قلاعها وحصونها المحاصرة من كل جانب !! أم هل تواصل التعامل وفق سياسة الصبر والصمود إلى ما لا نهاية !! وهل تستطيع أن تصمد وتصبر على هكذا ظروف شهورا وأعواما أخرى !! هل تراهن على عامل الوقت وعلى نفاذ صبر الطرف الآخر وهذا ما لا يبدو انه وارد في هذه المرحلة !! ففي هكذا ظروف تبدو فرصة انهيار وسقوط وانكسار الطرف المحاصَر أكبر بكثير من فرصة تعب وملل الطرف المحاصِر !!
ما هو الخيار الأقرب والأصوب الذي يمكن ان يتخذه محور المقاومة للخروج من هذا المأزق ، وما هي التداعيات المحتملة التي يمكن أن تنشأ نتيجة لذلك الخيار في حال الإقدام عليه !! وأنا هنا أقصد خيار المواجهة بغض النظر عن الأسلوب والتوقيت والمكان !! وأعتقد جازما ان هذا الخيار مطروح بقوة على طاولة أصحاب القرار في هذا المحور بكافة أطرافه !! سواء دول أو جماعات أو فصائل !! لأن هذا الخيار في حال صدور القرار بتفعيله يجب أن يشمل كل الساحات ويجب ان يصل تأثيره لكل الجبهات .
ما شهدناه من بعض الأحداث خلال الأيام الماضية في أكثر من ساحة يؤشر أن خيار المواجهة مع قوى الشر والعدوان والحصار قد اُتخذ ولكن بشكل تدريجي !! وما جرى يبدو أنه كان لجس نبض الطرف الآخر ، وكيف يكون رد فعله ، ومدى استجابته للتعامل مع أي طارئ قد يقع .
فلا يجوز أن يبقى طرف يعاني وحده فيما باقي الأطراف تتمتع وتنعم برغد العيش بكل تفاصيلها !! إما أن يعيش الجميع حياة كريمة وإما أن يعاني الجميع ألم المرارة والحرمان .
إذا استمرت الأمور على حالها لا سمح الله ،وبقي هذا الحصار الظالم يضرب بأطنابه جميع مناحي الحياة في بلادنا دون ردة فعل حقيقية ومؤثرة فحينها ستحل المصيبة الكبرى!! الموت والهلاك أثناء المواجهة رغم قلة الإمكانيات أفضل ألف مرة من حياة لا يملك فيها المرء قوت يومه أو ثمن علاجه !! وكما قال الشاعر عبد الرحيم محمود :
فكيف اصْطِبارِي لِكَيْد الحقود ..وكيف احتمالِي لِسَوْمِ الأَذَى
أخوفًا وعندي تهون الحياة..
وذُلاًّ وإنِّي لرب الإبا
بقلبي سأرمي وجوه العداء ..
وقلبي حديد وناري لظى
وأحمي حياضي بِحَدِّ الحُسَام ..فَيَعْلَمُ قومي بأنِّي الفَتَى.


التعليقات : 0