د. مازن صافي
منذ شعاره الأبرز في حملت الانتخابية "أمريكيا أولا" برزت شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفيما حظي بتحالفات "مجانية" حتى قبل فوزه بالولاية، إلا أنه أخضع هؤلاء الحلفاء بإستثاء "إسرائيل" إلى السياسة الغير نمطية والقرارات المفاجئة والتي شكلت انقلابا على القانون الدولي، وإن لم يظهر هذا التأثير حاليا على السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أنها سيكون لها تأثيرات عميقة في المستقبل، وانعكاساته على علاقات واشنطن الخارجية مع حلفائها في العالم، وخاصة نتيجة قرارات انسحابها من اتفاقات ومنظمات دولية، منها بالانسحاب من معاهدات واتفاقات ومنظمات دوليـة، وجملة القرارات الدولية مع دول مؤثرة، خاصة مع ألمانيا والصين وروسيا والمكسيك، وقد ظهر واضحا رد فعل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي حذرت خلالها من "مخاطر الانعزالية الأمريكية في الوقت الراهن"، وهناك قرارات تخص منطقة الشرق الأوسط وتحديدا القرارات باعتبار القدس عاصمة لــ"دولة إسرائيل"، ونقل السفارة لها، وقرار الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ومحاولات إخراج ملفات مؤثرة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كحق العودة واللاجئين وشطب الأونروا وتنفيذ الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني والتحريض المباشر على القيادة الفلسطينية.
في ورشة المنامة الاقتصادية والتي ستعقد بعد أيام، لن يكون هناك أي ضمانات أمريكية للدول المشاركة أو حتى لدول الحلفاء، وهذه الورشة ستخصص كبوابة لتنفيذ صفقة القرن بشقها السياسي والاقتصادي وتطويع الدول الرافضة والبدء بالتطبيع الواسع مع دولة الاحتلال وبل إدخال "إسرائيل" كحليف اقتصادي قوي في المنطقة، ومحاولة نشر مشاريع اقتصادية ضخمة تخدم المصلحة الأمريكية الإسرائيلية "أولا".
ان من عوامل فشل ورشة المنامة هو عدم احترام الولايات المتحدة الأمريكية للقانون الدولي، ولا يمكن فهم أي اتفاقيات وتنمية اقتصادية بمعزل عن السياسة، ولا يخفى على أحد أنه وبالرغم من مشاركة بعض الدول العربية في تلك الورشة ولكنها في حالة غضب من السياسة الأمريكية وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وأيضا إعلانها انه لا حل بدون الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .
ما سبق يؤكد أن ورشة المنامة ستزيد من الانعزالية الأمريكية وتعقيد أي إمكانية للإعلان عن صفقة القرن أو بناء حلف اقتصادي سياسي قوي، وستخرج القرارات فارغة من المضمون وغير قادرة على تحديد مواعيد للتنفيذ، مما يعني أنها ورشة علاقات عامة تخدم إسرائيل في انتخاباتها المتعثرة ويريد ترامب أن يسجل اختراق دولي يخدمه في حملته الانتخابية القادمة لتنصيبه رئيسا لدورة رئاسية جديدة، واستنزاف وابتزاز الدول العربية البترولية.


التعليقات : 0