د. أسعد جودة
ينعقد هذا المؤتمر الجنازة في العاصمة المنامة لمملكة البحرين في الخامس والسادس والعشرين من هذا الشهر لعام ٢٠١٩م، في الأشهر الحرم ، والتي حرم الله فيها الصيد على الحجيج، يتم استباحة صيد الأمة ووضعها جميعا في قفص يكون للصهيوني اليد الطولى في السيطرة على مقدراتها وتاريخها ومستقبلها وطمس هويتها كيف والأمر يتعلق بالقدس وفلسطين. تنعقد هذه الورشة أو المؤتمر تحت عنوان الازدهار والطريق للسلام، في زمن من أهم سماته التراجع والتقهقر والخذلان وانكشاف المستور ، زمن تبدل المفاهيم والأولويات ، زمن انقلاب الحقائق، الحق باطل والباطل حق، زمن هيمنة الرأسمالية المتوحشة التي تقودها دولة الإرهاب الكوني أمريكا ، زمن المفرطين والمهرولين المتاجرين بالعقيدة والتاريخ. يحضر المؤتمر الجنازة السادة والعبيد ، السادة الذين يتقاسمون الغنائم وينفذون المشاريع لجني المال والعبيد هم الممولون والخانعون المتاجرون بالأوطان والشعوب حفاظا على كروشهم وعروشهم ، والراعي للمؤتمر دولة الإرهاب العظمى آكلة لحوم البشر ورائدة الشر الكوني التي ترى البشر ليس أكثر من أرقام وأصول وأسواق ومكائن بشرية لتصريف منتجات وجني أرباح وتضخم ثروات.
مؤتمر الجنازة هو مؤتمر في سياق مؤتمرات تهدف لإعادة رسم خريطة المنطقة والعالم سايكس بيكو جديد ، بمصطلح تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، تحالفات جديدة وسقوط أخرى ودمج محاور واستحداث أخرى ، بعد قرن على وعد بلفور المشؤوم مرت، كانت الرؤية تقوم على استئصال درة الفساد أو الغدة السرطانية المسماة إسرائيل، وإذ بحكام الأمة وأسيادهم للأسف يلتم شملهم ويتشكل حلف ناتو عربي إسلامي سني صهيو- أمريكي أوروبي خلطة غير مفهومة لمواجهة دول تعتبر مارقة من وجهة نظرهم كإيران وتركيا، وقطع الطريق على أي محور يتشكل في مناطق النفوذ سواء إيراني سوري روسي أو صيني أو ياباني ، لإحكام السيطرة على المياه الدافئة والثروات وممرات النفط والطاقة ومنع أي تواجد لأي نفوذ في مناطق الهيمنة ، ويعود ذلك إلى تراجع دور الكيان الصهيوني بالقيام بالمهام العسكرية والأمنية كما السابق لبروز مقاومات أثبتت نفسها في ميدان المنازلة جنوب لبنان ..غزة وأسست حالات ردع غير مسبوقة ، إضافة إلى دخول مسيرات العودة كخط نضالي سلمي شعبي يشاغل العدو على مدار الساعة على طول السلك الزائل شرق غزة ٤٠كم ،ع مما أفقده القدرة على السيطرة لأن التصعيد العسكري يقابل بردع وبالتالي الولايات المتحدة تسعى لخلط الأوراق وإدخال المنطقة في مسار مختلف يولد مستجدات واحتياجات مختلفة.
يجتمعون للإعلان عن البند الأول والأهم هو تصفية القضية الفلسطينية كقضية مركزية إلى إعادة توزيعهم وتوطينهم في أماكن اللجوء ، ودعم وسحب صفة الاعتراف عنهم في ال٤٨ وما يتبقى في الضفة الغربية عبر إحياء موضوعة الكونفدرالية مع الأردن ، والتعامل مع غزة بعد كل هذه الضغوط إلى إغاثة وحالة إنسانية لحين تبلور الشكل النهائي المقترح للمنطقة، ترامب استبق المؤتمر وحسم مسالة القدس واعتبارها عاصمة لدولة الكيان ، وتعريف من هو اللاجئ ووقف الدعم المقدم للاونروا والذي يمثل نصف الموازنه ٣٨٠ مليون دولار ووافق علي قرار الكنيست بيهودية الدولة وضوء اخضر بضم مناطق « c « والتى تمثل حوالي٦٠% من مساحة الضفة ..
ما يتوقع من مخرجات تتعلق بالقضية والشعب؟ :
- تجاوز كل المراحل التاريخية لنشأة القضية الفلسطينية والتوقف عند آخر محطة ، الازدهار طريق للسلام وتحويل المسألة إلى أرقام وإجراءات ومشاريع.
- تدشين مرحلة التطبيع العلني المجاني مع دولة الكيان الصهيوني والتهيئة للتنقل والسفر والعلاقات وترك الفلسطينيين للمقاعد الخلفية.
- الابقاء على ما يسمى بالعملية السلمية قائمة عبر مدها بأنبوب أوكسجين داخل غرفة الإنعاش لقطع الطريق على الغائها وقلب الطاولة.
- التجهيز على اغتيال العملية السياسية وتظهير الاقتصاد كمحور أساسي وخلق قيادات اقتصادية يظهرها الإعلام بالمخلصين والحريصين علي الإنعاش والتطوير.
- التعامل مع غزة والسماح بمشاريع اغاثية وإنسانية لحين نضوج المرحلة الحالية لإكمال إسدال الستار على القضية الفلسطينية.
ما الواجب الذي يقع على عاتق الفلسطينيين ؟.
بالتأكيد يأتي مؤتمر الجنازة والوضع الفلسطيني بلغ من التعقيد مبلغه ، انقسام عمودي أطاح بكل منظومة القيم وولد حالة من التسمم الأخلاقي والتشكيك بأعلى مستوياته.
يأتي وغزة تعيش حالة حصار مطبق مر عليه اثنا عشر عاما ، شل كل مرافق الحياة وولد حالة إفقار غير مسبوقة وتوليد جيل عاطل وتم سحب شبه كامل للسيولة النقدية وعدم ضخ أموال ، مقابل عقوبات ممنهجة من قبل السلطة في موضوع الرواتب والخدمات.
- الورقة الرئيسية في يد رئيس السلطة الفلسطينية في إعلان تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي ، سحب الاعتراف بالعدو ، ووقف التعاون الأمني ، العمل ببروتوكول باريس الاقتصادي ، القدوم لغزة وإعادة بناء م.ت.ف من الكل الفلسطيني .
-غزة قطعة محررة يقام عليها سلطة وطنية ، الضفة محتلة ، تفعيل و تطوير مسيرات العودة في طابعها السلمي الشعبي الحقوقي .
-تشكيل أكبر تحالف وطني فلسطيني عربي إسلامي قادر على التصدي لهذا الصفقة المشبوهة وتعزيز الصمود عند الفلسطينيين.
- على المستوى الفصائلي والشعبي والاتحادات والنقابات والجمعيات والهيئات إظهار أعلى درجات التحالف والاصطفاف عبر تفعيل الشارع بكل أطيافه لإبراز حالة الرفض الشامل والتمسك بخيار المقاومة ، ورفض التنازل عن أي شبر مهما كانت المغريات عبر مؤتمرات ، وقفات ، مسيرات ، نشاطات ، تغريدات.
- على المستوى البرلماني التواصل مع كل البرلمانيين في العالم لتشكيل لوبي ضاغط من خلال اعتصامات ، وقفات ، مسيرات ، خطابات منددة بالصفقة ورفض مخرجاتها.
"لنا حق بدنا نعود"
- على مستوى الجاليات المنتشرة في أصقاع المعمورة أيضا لا بد من وقفات ومؤتمرات وتجمعات في العواصم وان يرفع شعار «الأرض ليست للبيع ، ولنا أرض لن نقايضها بالمال».
- البعثات والسفارات في الخارج رفع رايات سوداء تندد بالمؤتمر الذي قفز على كل الثوابت وحول فلسطين أرضا وتاريخا وشعبا لمزاد علني.
هذه الخطوات ستضع المهرولين والمطبعين والمزاودين والكيان والمجتمع الدولي أمام مرحلة جديدة ، خلاف ذلك ، سنترحم على هذه الأيام.


التعليقات : 0