محمد مصطفى شاهين
عملت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة من خلال جهود مستمرة وضغوط قوية مارستها من أجل أن تحضر معظم الدول العربية المؤثرة بالشرق الأوسط علي طاولة اجتماع مؤتمر البحرين الذي يمثل الشق الاقتصادي لصفقة القرن والتي تهدف لتصفية القضية الفلسطيني و تغييبها مقابل المال الملعون الذي يخدم المشروع الصهيوني التوسعي في المنطقة ، ولقد كشفت عدة مصادر أنه تم رصد مبلغ 50مليار دولار أمريكي لهذا الصندوق وسيتم تحصيلها من حلفاء أمريكا المطبعين سراً وجهراً مع دولة الكيان الصهيوني وإعادة توجيه هذه الأموال لخدمة المصالح الصهيو أمريكية المتمثلة ظاهرياً باسم صفقة القرن وفي الخفاء يهدف لإعادة رسم شرق أوسط جديد كل هذا مقابل الوعود الأمريكية بحماية هذه الأنظمة وترسيخ حكمها و ليس محجوباً عنا أن بعض الدولة العربية بالسر مختلفة تماما عما تقوله في العلن ، ان الأمر معقود علي الشعوب العربية أن تنتفض رافضة للتطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني.
إننا الآن في مرحلة إعادة رسم خريطة المنطقة فبعد فشل الربيع العربي ونجاح الثورات المضادة المدعومة من الغرب ما جعل العديد من الأنظمة العربية في هذه الدول تعمل تحت عباءة الاملاءات الأمريكية التي تخدم الكيان الصهيوني في إطار إعادة رسم شرق أوسط جديد هذا الأمر لن يتم بين ليلة وضحاها بل قد يستمر لسنوات في محاولة لترويض الفكر المناهض للعدو الصهيوني وجعل التطبيع معه كأنه أحد خطوات القبول الغربي لأي نظام يسعي للاستقرار .
بعد فشل الأشرار في الانقلاب ضد الجمهورية التركية والتي باتت رأس حربة ضد هذا النظام الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية واستمرار إيران في التصدي للمشاريع الصهيونية فان هذه المخططات لن تسير بسهولة ويسر، وان صفقة القرن و مؤتمر البحرين أحد هذه الأدوات والتي تهدف في نهاية المطاف إلي إعادة تقسيم المصالح الغربية في الشرق الأوسط وفق سايكس بيكو جديدة سيكون لتركيا دور كبير في إفشالها.
صفقة القرن تهدف لابتلاع الحق الفلسطيني واستهداف الدولة الفلسطينية واقتلاعها بشكل كامل خدمة لمشروع التوسع الصهيوني، ليس هنالك فلسطيني يحمل في قلبه ذرة وطنية يقبل أن يتم بيع القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا ودماء شهداءه مقابل المال وعليه فان من يشارك في هذا المؤتمر الملعون المسمى مؤتمر البحرين الاقتصادي لا يمثل إلا شيطانه ولن يأخذ إلا العار والخزي الذي سيلاحقه.
وعلي صعيد آخران مؤتمر البحرين الاقتصادي يمثل اختبار صهيو أمريكي عملي للإصطفافات والتموضعات لدول المنطقة من مع مخططات الولايات المتحدة الأمريكية في إعادة تقسيم المنطقة وفق سايكس بيكو جديدة ويتمثل هذا الحلف بالولايات المتحدة الأمريكية ودولة الكيان الصهيوني وحلفائها المنتفعين من دول التطبيع وسيكون في مواجهتهم حلف الممانعة لهذا المخطط متمثلا في إيران وتركيا وروسيا وسوريا ولبنان و محور المقاومة ودول أخري، وفي هذا السياق فقد أشار رئيس الموساد الصهيوني الأسبق شبتاي شافيت أن ما يحدث الآن هو بداية عملية إعادة رسم لخريطة المنطقة وأن هذه العملية قد تستمر لعشر سنوات وستشمل عمليات وأحداث كبيرة من أجل إنجاح هذا المخطط .
ان مؤتمر البحرين وصفقة القرن مصيرهما الفشل ولكن الأمر يتطلب منا جميعا ومن كل الرافضين لهذا المخطط الخبيث الوحدة ومنا كفلسطينيين خاصة لما يحمله ذلك من أهمية في الجهود الساعية لاستعادة حقوقنا، ان الملامح التي ستحملها المرحلة القادمة في منطقة الشرق الأوسط و فلسطين تحديدا ستكون صراعات عنيفة بين الرافضين لصفقة القرن ولمخطط إعادة تقسيم المنطقة وبين حلفاء المشروع الصهيوني.
كلي إيمان ويقين أن المقاومة الفلسطينية ستكون على قدر المسؤولية كما عهدناها وستنفذ الواجب حتى بالزيادة عليه إذا اقتضت الأسباب .


التعليقات : 0