د. ناصر اللحام
قال لي مسئول كبير في الحكومات السابقة حرفيا ( إن أهم وأكبر مشكلة تواجهها المنظمة هي ترددها في إخراج مفاتيح حل أزماتها من عباءه السلطة . المنظمة لديها مفاتيح الحل ولكنها مشلولة وخائفة من الفشل واستكانت للتراكمات البطيئة . وصنّاع القرار يبحثون عن الهدوء ولو كان في قاع البئر ويتحولون إلى جماعة (حاضر سيدي) ولديهم مهارات فائقة في الحديث عن المؤامرة الكونية ضدهم ولا يمتلكون أي مهارات على مستوى إجتراح الحلول ).
وأضاف لي (حل مشكلتنا ليست في الخطابات النارية وإنما في القدرة على فهم سياسات الدول المحورية وكيفية التعامل معها وتغيير مواقفها. الرئيس بوش الابن كان موقفه بعد 11 سبتمبر أسوأ وأخطر بكثير من مواقف ترامب حاليا. واستطاع فياض وأبو مازن تحييده ومنعه من اتخاذ خطوات جامحة وصار بوش الابن أول رئيس أمريكي يؤيد حل الدولتين ويرفض الاكتفاء بالجدار الفاصل ) .
ترامب وقبل أن يرشح نفسه للولاية الثانية ضاق ذرعا باللوبي اليهودي حوله ، وعمل على تحجيم المستشار الراديكالي جون بولتون ورفض الانجرار إلى حرب مع إيران ، وفي كل يوم يدعو إلى عودة المفاوضات مع إيران . وأوقف ترامب الحرب الاقتصادية مع الصين واتخذ خطوات تراجع بشأن عملاقة الهواتف الخليوية هاواوي . واستعاد الهدوء مع روسيا وسار برجليه ودخل كوريا الشمالية . وقال حرفيا في قمة اليابان : أمريكا ليس لديها كرامة شخصية ضد من يشتمها !! جاء ذلك بعد يوم واحد من قول مستشاره وصهره كوشنير : ليس لدى أمريكا " إيجو " ولا كرامة شخصية تجاه من يشتمها . وهي سياسة أمريكية جديدة قديمة تعني ان الدول لديها مصالح وليس لديها خجل .
على الفلسطينيين أن يخرجوا فورا من مربع الانتظار الثقيل ، ولو تطلب ذلك أن يقوم الرئيس بتغيير الأدوات كل شهر ، فلا يعقل أن يستمر باستخدام نفس الأدوات 15 سنة وهي تعطيه نفس النتيجة السلبية . لا يجور ان تكون العربة هي من يقود الحصان ، ولا يجوز الاتكاء على الشارع في الأرض المحتلة ليصنع القرارات دون حماية تنظيمية ومالية ودون شعار سياسي واضح . كما لا يجوز الاكتفاء بالحد الأدنى من الحد الأدنى من قوة العمل لدى هيئات صنع القرار .
- المجلس التشريعي تم حلّه ولم تعلن بعد مواعيد الانتخابات القادمة للبرلمان - اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تتحوّل إلى مجلس أمناء له صفة التشاور وليس له قوة القرار - المجلس المركزي يقرأ البيان الختامي عبر وسائل الإعلام ولا يشارك في صياغته - المجلس الوطني لا تحضره الفصائل اليسارية والأعضاء يقرؤون البيان الختامي بعد التصفيق - الحكومة مشلولة ومفلسة وتنتظر على مقاعد الإحتياط .
فلسطين ليست شركة هاواوي ولا يجوز المساومة على الحقوق ، وترامب ليس قدرا منزلا على الفلسطينيين . ولكن الأمور لا يمكن أن تبقى في مربع الانتظار حتى يسقط ترامب ويسقط نتانياهو . ماذا لو فاز ترامب مرة أخرى وبقى حتى العام 2024 . وماذا لو نجح نتانياهو في تشكيل حكومة رابعة وخامسة ! والجميع يعرف أن السلطة لن تخرج من عباءة التحالف العربي مع الولايات المتحدة الأمريكية ، فهي ليست حليف إيران ولا روسيا ولا تركيا ولا أي خصم اّخر . كما ان السلطة لا تريد أن تفك اتفاقياتها مع الاحتلال وعلى رأس هذه الاتفاقيات اتفاق أوسلو ومنتجاته . يجب الخروج من صندوق الانتظار المريض، العالم العربي يغلي ويعيد إنتاج نفسه، الأحزاب القومية التي حكمت العواصم العربية لخمسين سنة ذوت وتبخرت وقادتها يقبعون الآن في السجون بتهمة الفساد والدكتاتورية. الأحزاب الإسلامية تعلمت الدرس وأنه لا يمكن لحزب واحد ان يحكم لوحده ولو كان تعداده بعشرات الملايين .إسرائيل فقدت رشدها ودخلت نفق العنصرية المظلم . وأمريكا صارت هي الرجل المريض وتسابق الزمن قبل أن تفقد السيطرة على العالم لصالح الصين وروسيا والدول الإقليمية المحورية . القول إن الحل هو دولة على حدود 67 بات شعارا مستحيلا ويستفز المناضلين وأبناء الشعب الفلسطيني لأنه مجرد تكرار بوهيمي سوريالي لا قيمة له في بورصة السياسة سوى نهب الوقت وتنويم الناس مغناطيسيا ، فإسرائيل نهبت الأرض وأقامت مدن استيطانية في جميع أنحاء الضفة .حان موعد دعوة المجلس الوطني لاتخاذ قرارات جريئة ، واّن الاوان لتحديد موعد للانتخابات .


التعليقات : 0