عبد الله الشاعر
مع تكرار حالات الموت الفجائيّ، يُسارعُ الأطبّاء إلى تقديم نصائحهم، ويوصون بضرورة ممارسة الرياضة، والتقليل من الأطعمة التي تتسبّب في انسداد الشرايين، والذبحات الصدريّة أو الجلطات الدماغيّة.
حسنًا، فوصاياكم على الرأس والعين، لكن ماذا يفعل المواطنُ مع انسداد الأفق السياسيّ ، والذي يتسبّب في ذبحاتٍ وطنيّة، لا تترك جانبًا من جوانب الحياة دون شلل؟
والله إنّ الرياضة ضروريّة ورائعة، لكن ألا ترَوْن أنّ غالبيّة الناس يركضون خلف لقمة العيش، وينتزعونها من صخر الشقاء كلَّ يوم، ولا يعودون لبيوتهم قبل أن يُطعموا البؤسَ حصّته من أرواحهم وأجسادهم؟
لكن بالمناسبة، لماذا كلُّ هذه السُمنة عند وزير خارجيّة البحرين، وهو المعروف عنه جريُه المتواصل، ولهاثه الدائم خلف ( إسرائيل)، أم إنّ الجريَ خلف السراب لا يجلب إلا تُخمةً وسوءا؟
ينصحنا الأطباء بالابتعاد عن التوتّر، والمنطقة كلها تدخل زوبعة التوتّر وتحملنا معها إلى عين الإعصار، وينصحوننا بتجنّب القلق، وقبُّة الأمم المتّحدة تصدر قلقًا يكفي أن يُقحم قلوب سكّان المنطقة في رجفةٍ جماعيّةٍ مرعبة، وكيف لا، ونياط قلوبنا ممزّقة بين القاصف والمقصوف، والذابح والمذبوح، والجائع والمتخم، ونحن السارق والمسروق، إن نجونا من رجفة الموت، فنحن الشهداء عليه، أو العالقون بين أنيابه، أو المُكبّلون بعقدة الذنب، وعذاباته .
يُحذّروننا من الإكثار من تناول اللحوم، والطغاةُ يعرضون لحومنا في المزادات الدوليّة بأبخس الأثمان، وكأنّ لحمنا المسحوق تحت الأسقف المنهارة، والمشويّ في الحرائق المفتعلة، والتفجيرات العشوائيّة، والغرق المُحتّم على أطفالنا، الذي تتناوله الأخبار في كلِّ وجبة إعلاميّة ليس لحمًا! ولن يتسبّب لنا الإكثار من تناول مآسيه في انسداد شرايين الأمل والأمان!
مآسينا عالية الدسم، وواقعنا مُتخمٌ بالدهون والمداهنة، ولقمةُ عيشنا صارت مُغمّسةً بالمنِّ والأذى، فماذا ستنتفع الحمية الغذائيّة، ونحن نُفطر على الأخبار المحزنة، وننام على وَقْعِ أصدائها؟ ما جدوى الحمية عند شعوبٍ تقتات الجوعَ خبزًا يوميًّا، وتشرب من كؤوسٍ مترعةٍ بالخيبة والخذلان؟
أيها الأطبّاء، شُكرًا لقلوبكم الرحيمة، فالأمّة تُساق إلى المذبح اليوميِّ زرافاتٍ ووحدانا، وشرايينها مفتوحةٌ لنزيفٍ يوميٍّ لا يتوقّف، وإنّ هذا (الكلوسترول) اللعين – رغم سوئه- بريءٌ من معظم مآسينا.


التعليقات : 0