محمود مرداوي
توالى القصف الصاروخي ومن الطائرات ليلاً على سوريا، بينما الضغط الساخن على نتنياهو منصب على طريقة التعامل مع غزة، فما الذي يجعل الرد يأتي في الشمال؟هل هي حيوية الرد وحجم الخطر ؟أم أن القصف على سوريا لا يُواجَه برد، والقصف على غزة يواجَه بمثله؟إن سجية اليهودي الصهيوني غالبة على عقله دون أن نستهن بقدراته وفذاذة وشر تفكيره ، لكنه يستطيع أن يتحكم فيها بفعل غيره .لا شك أن جبهة الشمال هي الأخطر، ولا شك أن الإيرانيين يتحركون بتوجيه عقولهم وليس عواطفهم، يتحكمون بتصرفاتهم ويضبطونها وفق أهدافهم. ومع أنني أتمنى رداً صاعقاً على نتنياهو من الشمال إلا أنني أتفهم الموقف الإيراني الذي ابتز واحتك بالعدو الأمريكي الإمبريالي في الخليج من خلال إستهداف حلفائه وإسقاط طائرته مباشرة من خلال الضرب في جوهر محرك تدخله في الشرق الأوسط، الذهب الأسود.
الإيرانيون يؤجلون الرد لاعتبارات ليس لها علاقة بتصنيف العدو في سلم إستراتيجيتهم وأهدافهم، فهو يتربع على رأسها، لكن ردهم في الوقت الحاضر يعتبرونه إستدراجاً لمعركة لا يخططون لها، إنما يصبحوا أدوات فيها خاضعين لشهوتهم الوجدانية وكرامتهم الوطنية بعيداً عن الخطة الإستراتيجية.
بينما نتنياهو يلعب دور الشيطان الأصغر، وهو يفعل ذلك الآن لمنع المفاوضات غير المباشرة التي تجري بين الولايات المتحدة وإيران عن طريق اليابان وربما سويسرا. يريدون أن يُطفِئوا من تحت الرماد وفوقه حتى لا تهدأ المنطقة وتبدأ بالتفكير الهادئ المحكوم بالعقل المجرد عن العواطف. لكن هذه مواجهات تعلو وتخبو، ينجح أهلها هنا في تأجيلها ويفشلوا هناك، لكن أسباب إشتعالها لا زالت قوية وحاضرة، ولا زال العقل الإيراني يعم والعقل الصهيوني يتحرك لكنه مغموس بالسجية التي ترغب في سفك الدماء وجعل الأغيار ينزفون دماً تحقيقاً لأهداف شعب الله المختار.


التعليقات : 0