د.خالد معالي
تعمد ظهور السفير الأمريكي في "إسرائيل" دافيد فريدمان، في فيديو وهو يضرب بمعول أحد الجدران، لافتتاح نفق باتجاه المسجد الأقصى، وكأنه بهذا الظهور، يوجه رسالة للعرب والمسلمين والفلسطينيين، ان حضارتكم وقيمكم ورايتكم انهارت وتواصل الانيهار، وان الحضارة والقيم اليهودية تنتصر، بقوة معولها وسواعدها وطريقة تفكيرها، ومعها النموذج الغربي للإنسان والحياة للرقي الحضاري.
ما كان لأمريكا ان تشارك في افتتاح نفقا استيطانيا، أسفل حي وادي حلوة ببلدة سلوان بالقدس المحتلة بمشاركة السفير الأمريكي في "إسرائيل" دافيد فريدمان ومبعوث البيت الأبيض للسلام جيسون غرينبلات، لو كان حال العرب والفلسطينيين على ما هو ليس عليه من هوان وانقسام، ومشاركة حكام عرب بمؤتمر وورشة البحرين التصفوية للقضية الفلسطينية.
لاحظ ان أقصى ما حصل عربيا وفلسطينيا هو بيانات الشجب والاستنكار، وهو ما كان متوقع من قبل العرب والفلسطينيين، وكأن الشجب والاستنكار، يطعم من جوع ويسقي من عطش، ويؤمن من الخوف، ويشفي صدور قوم مؤمنين. ما هي دلالات التوقيت ومشاركة المبعوث الأمريكي جرانبلات، والسفير الأمريكي فريدمان في افتتاح عمليات حفر النفق!؟
جاءت عملية افتتاح النفق بعد انعقاد ورشة البحرين الممهدة لصفقة القرن، وبعد اخذ الموافقة من حكام العرب الذين شاركوا في الورشة التصفوية، الذين لم يقدروا على مقاومة الضغوط الأمريكية وارتهنوا للقرار الأمريكي، ليجيئ الرد من قبل الطيب اردوغان بأنه على استعداد لإعطاء الاحتلال 50 مليار دولار ليتركوا فلسطين المحتلة، وهو حجم المبلغ الذي أشهرته أمريكا لبيع فلسطين، واهمة حالمة.
صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكبير المفاوضين الفلسطينيين، قال ردا على افتتاحهما للنفق بأن "غرينبلات وفريدمان يقومان بكل ما من شأنه تحقيق الازدهار للاستيطان الاستعماري العنصري، وهذا لا يخفى على احد. أما قول عريقات بان الخطوة تعتبر إهانة إضافية للقانون الدولي، فان القانون الدولي والمجتمع الدولي لا تتحكم فيه قوة القانون، بل القوة العسكرية التي تلوح به أمريكا أمام العالم لتركعه وتبقى تسيطر عليه.
من خلال افتتاح النفق يريد الاحتلال تزوير تاريخ القدس، وتغيير هوية البلدة القديمة للقدس المحتلة وطابعها، خصوصاً الحرم القدسي الشريف والمواقع الملاصقة له، وبناء جبل الهيكل لاحقا، ما دام أقصى رد عربي وفلسطيني هو بيان شجب واستنكار صغير وباهت، وكأنه كتب على عجل واستيحاء.
تشكيك صحيفة "هآرتس" العبرية حيال تاريخ هذا النفق، الذي يربط بين وادي حلوة في سلوان وحائط البراق، والذي زور وغير اسمه الاحتلال إلى (حائط المبكى)، دليل ان سلطات الاحتلال تمعن في سياسة التزييف والتزوير على أمل ايجاد موطئ قدم تاريخي لليهود – ولو مزيفا- فوق الأرض الفلسطينية وخاصة القدس المحتلة.
في كل الأحوال لن ينفع الاحتلال افتتاح النفق ولا تزوير التاريخ، ولا مواصلة عداونه، ولن ينفع أمريكا المضي قدما في دعم الظلم المتمثل بالاحتلال، وما كل ما يجري من استهتار بمشاعر ومقدسات العرب والمسلمين، إلا سحابة صيف سرعان ما تنجلي، ليبقى الأصيل المتجذر فوق الأرض، ويرحل من استجلب بخداع فكري أو طمع مادي من فلسطين إلى دولهم التي أتوا منها، غير مأسوف عليهم.


التعليقات : 0