بقلم ثائر حلاحلة
ما أصعب أن تكتب عن الذين صنعوا مجدا وثورة وسطروا أروع المواقف وأصلبها، وعن الذين تشهد لهم جدران واقبية التحقيق وساحات الشبح وزنازين العزل الانفرادي وعن الذين حملوا الفكر والفكرة وطافوا الوطن وحاراته، ومخيماته وأزقته ومساجده ونشروا فيها الوعي والإيمان والثورة والالتزام وعشق الشهادة.
نكتب عن الذين دفعوا ضريبة العزة والمجد والتحدي والثبات على الحق المطلق في سجن نفحة وعسقلان وكفاريونا. نكتب عن الذي كان يردد كلمات المعلم والمؤسس ورفيق دربه فتحي الشقاقي في جنبات الأقصى الحزين الأسير ومن على مصطبة صبرا وشاتيلا...الجهاد الآن الجهاد الآن.
مر عام على رحيلك وغيابك وقد كنا في قلاع الأسر, وقد كان وقع ذلك وأنت رفيق دربنا, وأنت من كانت بصمات العنفوان لك أمام العدو والسجان, وقد نعيناك بالدمع والحزن والأسى، نكتب عن المحرر والإنسان والقائد الكبير والوطني والإسلامي والعروبي محمد غوانمه "أبو العبد", عن "تيتشر" الجهاد كما يعرف, عن الذي عانى المرض والوجع والآلام والتقصير والنسيان لسنوات, ولكنه لم يغير ولم يبدل ولم يتساقط كأوراق الخريف, فبقى مستمسكا بالعروة الوثقى, نكتب عن الذي أمضى زهرات شبابه وعمره مناضلا باحثا عن الحقيقة والحرية والعدالة والقيم والأخلاق, عن الذي تعرفنا على أبجديات الجهاد والمقاومة وحروفها على يديه الطاهرة في مخيم الجلزون والسيلة الحارثية.
مر عام على غيابك سيدي الحبيب, يا رفيق الدرب والمعاناة والجرح والوطن الجميل, فسلاما عليك مع الآلاف الذين تقدموا بدمهم المقدس, وسلاما لك مع المجاهدين الذين حفظوا وصاياك وعهدك وارث المقاومة والشهداء, فسلاما لك مع فتحي الشقاقي, والعابد هاني, ونعمان طحاينة, واسعد دقة, ومحمد سدر, ومحمد عاصي, وذياب الشويكي, وثائر حسان, وعقلة شنايطة, ومقلد حميد, فسلاما لك أيها المظلوم أيها الحطب أيها المقدس في قاموس الجهاد والبنادق الشريفة التي لازالت حرة لا تعرف قبلة سوى القدس والأقصى.
فسلاما لك وعلى موعد اللقاء معك في رياض الجنان مع الصديقين والصالحين والمجددين والشهداء والعلماء والمخلصين.


التعليقات : 0