د. اسعد جودة
أزمتنا المستفحلة تكمن في غياب منهجية التفكير الاستراتيجي في بناء الخطط والبرامج والسيناريوهات بل معاداته واستبعاد القيادة الإستراتيجية والاستعاضة عنهم بأشخاص ضعفاء ، والإصرار علي التعاطي مع الأحداث علي مبدأ إدارة تطفئة الحرائق وليس منعها وإدارة ردود الأفعال وليس صناعة الفعل ..وعليه فان منظومة المراجعة والتقويم مغيبة ومعطلة،بل لا وجود ولا تشجيع لمراكز خزان التفكير الاستراتيجي إلا بدرجة توافقها مع فكر التنظيم .
لطالما الحديث عن التفكير الاستراتيجي فلابد من إشارة سريعة عن آلية بناء الخطط الإستراتيجية والتي تمر بثلاثة مراحل..
مرحلة الصياغة والتكوين Formulating Phase
..مرحلة التنفيذ.Execution Phase.
Assessment Phase.مرحلة التقويم .
ولو عكسنا الحديث علي واقع القضية الفلسطينية وعدنا للبدايات وبعد مرور واحد وسبعون عام علي نكبة فلسطين أين نحن ؟المحصلة النضالية صفر ،الكم الهائل من الشهداء والجرحى والأسرى ومليارات الدولارات هدرت وتفاقم عدد المهجرين وتدهور المستوى الخدمي بكل قطاعاته، وكل الأطروحات السياسية تبخرت وعاد التفكير بعودة الاحتلال تحت مصطلحات مخادعة دولة تحت الاحتلال.
اليوم تعرض فلسطين للمزاد في بلد عربي بأموال عربية والراعي الحصرى للمزاد الولايات المتحدة والمباركة من الجميع للعريس الكيان الصهيوني المبارك له وعلية ليتسيد ويصبح جسم طبيعي من نسيج المنطقة .
وبالمقابل ما هي الوسائل والأدوات لمجابهة هذا الطوفان .. علي مستوى الإقليم تم القفز عن كل الثوابت وتداعوا لحضور المؤتمر أمرا ،وتحية لمن جاهد و صمد ولم يحضر.
المصيبة في الحالة الفلسطينية، السلطة أعلنت عن عدم مشاركتها في مؤتمر البحرين وهذا موقف مهم ويبني علية، والمقاومة وقوي المجتمع المدني في غزة أكدت علي خطورة وتوقيت المؤتمر وحشدت مسيرات واعتصامات ومؤتمرات ولفتت الانتباه لخطورة المرحلة ..
المستغرب في الضفة الغربية باعتبارها المنطقة المستهدفة بالدرجة الأولى ولأنها في عين العاصفة ، احتجاجات باهته وأداء ضعيف بالمطلق لا يتساوى مع حجم المتوقع والحدث الجلل نفسه، بل إن وفد غير رسمي حضر عن فلسطين تدور حوله علامات استفهام وشكوك ؟!
ألم يحن الوقت بعد لتدارك هذا الوضع المأساوي ؟! ويعاد بناء المؤسسات الوطنية علي أسس متينة وقيادات وطنية شابة علي كفاءة ودراية بكل أدوات الإدارة الحديثة ومسندة بخبراء وعقول ضخمة وأصحاب تجارب وخبرات لهم إرث للخروج من النفق المظلم وإعادة الاعتبار للقضية باعتبارها القضية المركزية للأمة لتوقف الهرولة والتطبيع وتعيد التماسك النفسي والروحي للفلسطيني الصامد الذي يتوق للحرية والانعتاق، والإنسان العربي والمسلم الذي يرى في قضية فلسطين قضيته لأنها آية في كتاب الله ومصدر وجود الكيان المجرم مصدر تهديد وخطر علي ثروات وثقافة وعقيدة هذه الأمة .


التعليقات : 0