المطلوب فلسطينيا لإفشال المشروع الصهيوأمريكي... تيسير الغوطي

المطلوب فلسطينيا لإفشال المشروع الصهيوأمريكي... تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم/ تيسير الغوطي

 شيئا فشيئا تتضح الصورة القبيحة والحقيقية للخطة الصهيوأمريكية والمسماة بصفقة القرن، والتي تقوم في جوهرها الاستكباري الظالم على استباحة الكيان الصهيوني لفلسطين ومقدساتها بموافقة ودعم بعض الأنظمة العربية وقياداتها الحاكمة، وتكريس الكيان الصهيوني زعيما وقائدا لدول المنطقة ، أملا من هذه الأنظمة والقيادات ان تبقى متربعة على سدة الحكم في دولها رغم رفض شعوبها المحكومة بالقوة والحديد، والهاء الفلسطينيين ببعض الأموال والمزايا الاقتصادية عبر مليارات الدولارات من ثروات شعوب الامة للأسف الشديد، والتي ستكون بمثابة ثمن لفلسطين والمقدسات وحقوق الشعب الفلسطيني.

 

بالتأكيد يخطئ من يظن ان مثل هذه المقايضة يمكن أن تمر وأن يقبل بها الشعب الفلسطيني الذي قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام منذ عشرات السنين من اجل الحرية والاستقلال ، تماما كما لا يمكن لأي شعب على وجه الأرض القبول بمثل هذه المقايضة ، و فقط الذين يقبلون بمثل هذه المقايضة هم أولئك الذين لا يهمهم الا تحقيق رغباتهم وشهواتهم في الحكم والسلطان وامتلاك الأموال، حتى ولو كان ذلك ثمن حريتهم وكرامتهم وعزتهم ناهيك عن حرية وكرامة وعزة امتهم وشعوبهم.

 

 رغم الشر الطافح وكل السلبيات الجسام التي تفوح من الخطة الصهيوأمريكية ومن أفواه واضعيها من الصهاينة والمتصهينين، والمروجين لها من القيادات والزعامات العربية ، ألا أن هناك بعض الحقائق التي يمكن أن يكون لها بعض الإيجابيات ومنها: _

 

  • تعرية الأنظمة والقيادات التي طالما أصمت آذاننا بالتصريحات الإعلامية الداعمة للشعب الفلسطيني والحق الفلسطيني والمعادية للكيان الصهيوني وممارساته الاجرامية، وإظهار هذه القيادات على حقيقتها التي حاولت دوما التستر عليها من أنها ليست اكثر من أدوات يستغلها التحالف الصهيوأمريكي بشقيه لتحقيق مصالحه الخاصة به، وفي هذا تأكيد عملي وواقعي للشعار القائل بأن الأنظمة الحاكمة في المنطقة ليست إلا احد أوجه العملة الاستعمارية والتي يمثل الكيان الصهيوني الوجه الثاني لها، كيف لا وهذه الأنظمة ربطت نفسها بالكيان الصهيوني وجودا وعدما عبر ممارساتها السياسية والاقتصادية والإعلامية، بعد ان قبلت به ليس فقط ضمن نسيج المنطقة بل قائدا وزعيما لها.

 

  • اظهار وتبيان وتمييز الداعمين الحقيقيين للقضية الفلسطينية والحق الفلسطيني وفي مقدمتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومفردات محور المقاومة، والتي حاول الكثيرين من أنظمة وقيادات غربية تشويههم وتشويه أهدافهم ومواقفهم العلنية تحت عناوين مختلفة، أخطرها ما له علاقة باللباس الشرعي والإسلامي، وللأسف شارك في ذلك بعض الحركات الإسلامية، وبعض رجال الدين سواء كان ذلك بوعي وقصد أم لا.

 

 

  • إعادة القضية الفلسطينية الى الواجهة والموقع المتقدم في قضايا المنطقة، ومدى تجذرها في الوعي الشعبي العربي والإسلامي، رغم محاولات البعض تجاوزها لقضايا وهمية وأقل أهمية ، ودليل ذلك المظاهرات التي خرجت على امتداد العواصم العربية ضد هذه الخطة الصهيوأمريكية (صفقة القرن)، وحتى أن القيادات العربية التي تتساوق معها لا تستطيع التصريح بما يدور في عقولها والتعبير عن رغباتها، واضطرت لاطلاق التصريحات الإعلامية المؤيدة للحق الفلسطيني.

 

  • التأكيد على أن حجر الزاوية والاساس فيما يخص القضية الفلسطينية هو الموقف الفلسطيني ، وهذا واضح في تأكيد معظم تصريحات القيادات العربية العلنية بأنها لن تقبل الا بما يقبل به الفلسطينيون، رغم انها تبطن خلاف ذلك في الغرف المغلقة ومن وراء الستار، وهذا يتطلب من الفلسطينيين أخذ زمام المبادرة بالموقف العملي بعد الموقف القولي.

 

 

  • توحيد الكل الفلسطيني ضد المشروع الصهيوأمريكي (صفقة القرن)رغم الانقسام البغيض والتشظي المقيت للقوى والحركات الفلسطينية على اختلاف مسمياتها وأهدافها، ودفع هذا الكل لاتخاذ مواقف وطنية لصالح الحق الفلسطيني، سواء كان ذلك عن قناعة او مجرد انحناء امام العاصفة وعدم الظهور بمظهر المتناغم مع أهداف المشروع الصهيوأمريكي.

 

هذه الإيجابيات المترتبة على طرح المشروع الصهيوأمريكي تتطلب من الجانب الفلسطيني الرسمي والشعبي عدم الاكتفاء بالمواقف القولية والتصريحات الإعلامية، وانما التقدم خطوة بل خطوات للأمام باتخاذ مواقف عملية لمواجهة المشروع الصهيوأمريكي وافشاله واهم هذه الخطوات العمل الجدي والسريع لتجاوز الانقسام وإعادة الوحدة واللحمة للشعب الفلسطيني وقواه الحية على قاعدة الثوابت الفلسطينية وحقوقه في ارضه ومقدساته وحريته واستقلاله، الضمان الوحيد لتوحيد كل الجهود والإمكانات الفلسطينية – من خلفهم الامة بكاملها- لمواجهة المشروع الصهيوأمريكي، وقبل ذلك مواجهة الإجراءات الصهيونية على الأرض بحق  الأرض والمقدسات وقبل ذلك الانسان الفلسطيني.

 

ثم التحلل من كل الاتفاقات السابقة مع الكيان الصهيوني وفي مقدمتها اتفاق أوسلو المشئوم واتفاق باريس الاقتصادي، لأنها جميعا تم تجاوزها (لدرجة الالغاء) في اطروحات المشروع الصهيوأمريكي (صفقة القرن )، كما تجاوزها في الإجراءات الصهيونية بحق الانسان والأرض والمقدسات ، وهذا يفرض على السلطة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات الثنائية وكافة أوجه التنسيق مع الكيان الصهيوني وفي مقدمتها التنسيق الأمني، وعدم الاكتفاء بالتصريحات والتهديد بوقف أوجه التنسيق المختلفة ، فيما الأمور على ما هي عليه في الجانب العملي، والقرارات التي تتخذ في اجتماعات الهيئات المركزية لمنظمة التحرير او السلطة لا تتعدى قاعدة الاجتماعات وادراج طاولاتها مثل قرار وقف التنسيق الأمني الذي اتخذ عدة مرات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق