الأسيرات الفلسطينيات بين مطرقة الاحتلال وسندان قبور الأحياء... تمارا حداد

الأسيرات الفلسطينيات بين مطرقة الاحتلال وسندان قبور الأحياء... تمارا حداد
أقلام وآراء

تمارا حداد

في ظل الهجمة الشرسة الصهيونية بحق القضية الفلسطينية بشكل عام وحق قضية الأسرى بشكل خاص، تزداد التعقيدات العنصرية اليمينية المتطرفة على قضية الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون الإسرائيلية والتي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم في ظل تهميش إسرائيل المتعمد للقوانين الآدمية والإنسانية والدولية والتي راعت حقوق الأسرى والأسيرات داخل السجون الإسرائيلية.

 

حيث نلحظ تصاعداً مستمراً في الاجراءات اللاانسانية بحق الأسيرات من قبل الاحتلال بوضع كاميرات المراقبة في ساحة « الفورة « والتي تمس الخصوصية الأنثوية، وتقليص مواعيد زيارة الأهالي لهن وبشكل مضطرد، وعدم تحقيق مطالبهن في استبدال الخزائن القديمة داخل الغرف، وعدم إرجاع الكتب التي تمت مصادرتها أثناء تنقلهن من سجن هشارون إلى الدامون، وعدم السماح لهن بساعات حمام إضافية غير وقت الفورة، ناهيك عن مطالبات الأسيرات بحقهن في مطلب معيشي بإعداد حمامات صالحة للاستعمال الآدمي داخل القسم وليست بساحة الفورة، وهن بحاجة لأبواب داخلية لهذه الحمامات حيث لا تتواجد بشكل عام، الأمر الذي يمس خصوصية النساء ومخالف لأبسط حقوق الأسيرات داخل السجون، وهن بحاجة إلى إصلاح في الأقسام النسائية وصيانة حتى يستطعن العيش داخل السجون بما يليق بإنسانيتهن، وتطالب الأسيرات بغرف تليق باستقبال أهاليهم الذين يزوروهن داخل المعتقلات الإسرائيلية.

 

لذا فمطالبهن المعيشية هي ابسط الحقوق يطالبن بها حفاظاً على كرامتهن من الامتهان والدونية والذي يسعى الاحتلال الانتقاص بها، فقضيتهن باتت هماً وطنياً من الدرجة الأولى لذا تستوجب قضيتهن التحرك على كافة الأصعدة والمستويات حتى تلبية مطالبهن بما أقرتها القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة.

 

الدفاع عن الأسيرات واجب وطني:- تعتبر قضية الأسيرات داخل السجون الإسرائيلية من الملفات الساخنة والتي فاقت الخطوط الحمراء تحتاج إلى دعم وإسناد وهذا يأتي عبر تلك الطرق:-

  • تسليط الضوء على قضية الأسيرات بشكل مستمر ومتواصل وتوثيق القصص والتجارب ونشرها وتعميمها على الجمهور المحلي والعربي والعالمي لخلق نقاش متواصل ومكثف يساهم في الدفاع عنهن.

2– بلورة هذه القضية بإستراتيجية إعلامية شاملة وواضحة المعالم وكسر قالب النمطية في التعاطي مع قضية الأسيرات حتى إثارتها محليا وعربيا ودوليا .

3– استغلال الإعلام الجديد في خدمة الأسيرات وإنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى اليوتيوب لنشر أفلام ووثائق ولقاءات مع الأسيرات وذويهن، وتحديث الخطاب الإعلامي بلغة إنسانية هادفة ترتقي بحجم تضحيات الأسيرات.

4– إنشاء مدونات لتفعيل الدور الشعبي والجماهيري للتأثير على الرأي العام لمحاكاة الغرب بآلام الأسيرات، كون الأسيرات دائما يعولن على الالتفاف الشعبي والعربي والدولي لدعمهن .

5 – تفعيل دور الجاليات في الخارج من خلال حث الجمعيات والمراكز الحقوقية للارتقاء في هذه القضية .

6 – دعوة الأطراف في اتفاقيات جنيف للانعقاد وإلزام إسرائيل بتطبيق الاتفاقيات .

7 – دعوة الصليب الأحمر للقيام بدوره ومسؤولياته الإنسانية والقانونية .

8 – دعوة الجامعة العربية لمتابعة قراراتها وان تأخذ الأمة العربية دورها في التوحد من اجل الأسيرات.

9 – دعوة مؤسسات المجتمع المدني بتفعيل مسؤولياته .

10 – الانتقال من مرحلة العاطفة والشعار إلى مرحلة المواجهة القانونية الملموسة والجدية لحمايتهن.

11 – استقطاب خريجين وطلاب وتشجيعهم لعملية التوثيق، بإنشاء مكاتب الكترونية تدعم الأسيرات .

12 – تشجيع المؤسسات لتبني توثيق قضية الأسيرات.

13 – استقطاب مخرجين ومخرجات لإنتاج أفلام وبرامج تظهر معاناة الأسيرات.

14 – عمل حملة توقيعات لتكليف نقابة المحامين العرب والدوليين على حمل ملف الأسيرات وتفعيلها .

 

أهمية توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسيرات:- تأتي أهمية التوثيق لاستخدامه كإطار إنساني وقانوني وشهادة دولية أمام العالم يدين الانتهاكات الصهيونية بحق الأسيرات ان كان أثناء الاعتقال أو التعذيب أو استخدام إسرائيل سياسة العزل الانفرادي أو الإهمال الطبي أو حرمان الأهل من الزيارة أو سياسة الاعتقال الإداري للنساء .

 

فالتوجه إلى محكمة الجنائيات بوجود أدلة موثقة يعني التحرر من استمرار الخضوع لمنظومة الأوامر الإسرائيلية وإنصافا بحق الضحايا وحماية الأسيرات وحقوقهن وعدم إبقاء المجرمين طلقاء وحتى لا تظل إسرائيل فوق القانون تستبيح حقوقهن وتستهتر بالثقافة والعدالة الإنسانية.

 

والتوثيق إحياء للقضية يساهم في إخراج الانتهاكات من الموقع المحلي إلى العربي إلى الدولي لإبراز معاناة الأسيرات وخلق رأي عام ضاغط للتضامن والمؤازرة وإيصال صوت الأسيرات وتعزيز احترام المناضلات، والتوثيق ليس سبقاً صحفياً بل البحث عن الحقيقة والتنقيب عن مشكلات وهموم الأسيرات وذويهم .

 

والتوثيق واحة من التعبير النفسي والاجتماعي كونه علاجاً لمن يتحدث عن تجاربه خلال الاعتقال من النساء، والتوثيق يعطي دوراً حقيقياً ورؤية إستراتيجية لملامسة الواقع دون شعارات، ويفرز فرصاً لدعم إبداع الشباب في توثيق قضية الأسيرات تحت شعار ( كي لا ننسى ) مما يؤدي إلى حشد ومناصرة المهتمين دوليا بقضية الأسيرات وإبراز الدور التاريخي الذي يقنن نضال الأسيرات والاستفادة من خبراتهن .

 

خلاصة:- معركة الأسيرات هي معركة جميع أبناء الشعب الفلسطيني فالأسيرات يحتجن دعم ثلاثة عشر مليون فلسطيني في أنحاء العالم، فإذا تضامنوا معهن سيقلب شعبنا المعادلة بوجه كل هذا العالم الظالم.

 

ودور الفصائل يجب ان يكون بارزا في دعم تلك المعركة المصيرية التي تخوضها الأسيرات، فالأسيرات في أعناق الجميع وعنق كل ضمير حي استعصى على الذوبان، فقضيتهن تجاوزت الخطوط الحمراء.

 

الأسرى بشكل عام يمثلون ضمير هذا الشعب وعنوان كرامته، وبالتالي وجب على الجميع كل من موقعه ان يقوم بدور فعال في نصرتهم والوقوف إلى جانبهم وجانب أهاليهم وأولادهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق