باسل القاضي
قبل أيام قليلة فقط, كشف النقاب عن إخفاء ومسح المؤسسة الأمنية في تل أبيب لوثائق الأرشيفات العسكرية من المستندات والدلائل على جرائم ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الفلسطينيين إبان النكبة عام 48 .. فحساسية المستندات التي توثق عشرات المجازر وكيف تمت عمليات التهجير, دفع إسرائيل لإيداعها داخل صناديق حديدية مغلقة برفقة مستندات مفاعلها النووي في ديمونا.
عديد الدراسات التي تناولت الفكر الصهيوني العالمي, تؤكد انطلاق قادة الحركة الصهيونية ومؤسسو دولة إسرائيل من قناعة مفادها أن هذه الدولة تعيش في أزمة وجود كيانية سترافقها للأبد، على اعتبار أنها تعيش في قلب محيط عربي لا يمكن أن يسلم بوجودها, الأمر الذي أدى إلى سيادة الطابع العسكري لكيان الاحتلال برمته, وليس أدل على ذلك التصريح الذي أدلاه رئيس حكومة الاحتلال الأول "ديفيد بن غوريون" عندما قال: "إسرائيل عبارة عن مجتمع للمحاربين".
في هذا الإطار, جاء قرار كيان الاحتلال بتدريس سيرة الإرهابي "عزرائيل ليفنات" للطلاب في المدارس وإظهاره بشكل البطل بعدما خطط ونفذ مجزرة دير ياسين عام 1948م, في حين أطلق وصف "رمز البطولة في إسرائيل" على السفاح "مائير هارتسيون" وهو صاحب أكبر المجازر خلال حروب الاحتلال, ومن أبرزها مجزرة قرية "قبية" في الضفة المحتلة التي نفذها برفقة "شارون" وراح ضحيتها نحو 70 شهيدا, هذا إلى جانب تعليم سيرة حياة المجرم "يوآش تسيدون" الطيار الإسرائيلي الذي أسقط طائرة ضباط هيئة الأركان المصرية عشية حرب 1956 وقتل جميع من كانوا على متنها.
ما يؤكد ما سبق, هو توصل المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني مع هيئة أركان الجيش إلى اتفاق في أواخر السبعينات القرن الماضي, ينص على تولى المدارس الدينية مهمة إعداد الشباب الذين ينتمون لتيار الصهيونية الدينية لمرحلة الجيش والقتال.
شواهد كثيرة حديثاً لها دور في إثبات حقيقة العقلية الصهيونية الإجرامية, كان آخرها إعدام الشاب "محمد عبيد" في قرية العيساوية بالقدس المحتلة على يد جندي في الجيش الإسرائيلي قبل أيام, وإعدام الشاب "عبد الفتاح الشريف" بمدينة الخليل في مشهد وثقته الكاميرات.
اللافت أن العقلية العنصرية لم تتوقف عند مستوى محدد وهو ما يؤكد وجود نهج يدرس في المؤسسات التعليمية الإسرائيلية -كما تحدثت- يدفع باتجاه الحقد والعنصرية لكل ما هو عربي وفلسطيني, فالقتل والإرهاب لا يمارسه جنود الجيش الإسرائيلي فقط بل المستوطنين أيضاً الذي نفذوا جريمة إحراق الفتى "محمد أبو خضير" بعد خطفه من غابات مدينة القدس عام 2014 وإحراق عائلة "دوابشة" في مدينة نابلس.
لا يمكن تفسير ما يدور سوى أن الإجرام لا زال يرسخ في التركيبة الصهيونية من الأساس, وهذا في مقابل إبقاء "البكائية اليهودية" كركن ثابت في المشهد العالمي, فمن خلالها يسوق اليهود المظلومية ويتخذون من المحرقة نقطة انطلاق, في حين هم يواصلون القتل بكل أشكاله.
لم يشهد التاريخ البشري إرهاباً بكل مستوياته مع سبق النوايا والتخطيط على التنفيذ بأبشع الصور والأشكال، كالإرهاب الذي مارسته الحركة الصهيونية, التي تحاول زوراً وبهتاناً إلصاق هذه التهمة بالعرب والفلسطينيين على وجه الخصوص.


التعليقات : 0