هل تسعى "إسرائيل "لاستعادة قوة الردع المفقودة !! وما هي خياراتها المتاحة ؟... أحمد عبد الرحمن

هل تسعى
أقلام وآراء

بقلم :أحمد عبد الرحمن

في الخامس من سبتمبر1972م اقتحمت مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين يتبعون لمنظمة أيلول الأسود القرية الرياضية بميونيخ الألمانية واحتجزوا أعضاء الفريق الصهيوني المشارك في تلك البطولة وطالبوا بالإفراج عن 236 أسيرا فلسطينيا وعربيا من السجون الصهيونية بالإضافة إلى أحد أفراد الجيش الأحمر الياباني . العملية انتهت بمقتل 11 من الرياضيين الصهاينة وطيار مروحية وشرطي المانيين واستشهاد خمسة من المقاتلين الفلسطينيين واعتقال ثلاثة آخرين بعد فشل الكوماندوز الإسرائيلي في تنفيذ عملية إنقاذ لرياضييه أثناء محاولة نقلهم عبر المروحيات  . وقد اُعتُبرت هذه العملية من أنجح العمليات التي قامت بها المقاومة الفلسطينية خلال تاريخ الصراع مع العدو رغم أنها لم تحقق جميع أهدافها بالإفراج عن الأسرى ولكنها سلطت الضوء على مظلومية هذا الشعب وحقه في القتال والكفاح للحصول على حقوقه !! واعتبرت كذلك من أفشل عمليات الإنقاذ التي قام بها العدو لما نتج عنها من قتل جميع المختطفين الصهاينة .

 

العدو الإسرائيلي لم يتقبل تلك الإهانة التي وُجهت له واهتزاز صورته أمام العالم فقام بمطاردة كل من له علاقة بالعملية واغتال مجموعة كبيرة منهم بطرق مختلفة وفي أماكن متعددة . تكرر هذا الأمر في الثاني والعشرين من يناير عام 1995م عندما فجر الاستشهاديان أنو سكر وصلاح شاكر أحزمتهما الناسفة على مفرق بيت ليد القريبة من مدينة نتانيا وأوقعا أكثر من 24 قتيلا بين العسكريين الصهاينة وأصابا أكثر من 85 آخرين . هذه العملية وٌصفت بأنها الأكثر خطورة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ،خصوصا أنها استهدفت جنودا صهاينة متوجهين لاماكن خدمتهم العسكرية ،ونُفذت بطريقة جديدة لم يعهدها الصهاينة من قبل وهي مشاركة استشهاديين في العملية وليس واحدا كما كان يجري سابقا وهذا خلّف مزيدا من القتلى والجرحى .على إثر هذه العملية اغتالت إسرائيل الأمين العام للجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي وثلة من القادة العسكريين الذين خططوا لها وكان على رأسهم الشهيد القائد محمود الخواجا والشهيد القائد محمود الزطمة .

 

أنا هنا لا أستعرض التاريخ أو استرجع فصوله الغابرة، وإنما أحاول أن أقرأ الواقع والمستقبل انطلاقا من تلك الأحداث التي شكلت تحولا مفصليا في حالة الاشتباك بين المقاومة والعدو . فالظروف التي نعيشها الآن تشبه إلى حد كبير ما جرى في عامي 72و95 من ناحية تلقي العدو صفعة قاسية هزت أركان مؤسسته العسكرية بشدة، وألقت بظلال قاتمة وآثار كارثية على منظومة الردع التي يفتخر بها العدو أمام العالم . وأقصد هنا ما جرى شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة قبل تسعة أشهر تقريبا ،حيث أفشلت المقاومة الفلسطينية وبالتحديد كتائب القسام عملية أمنية معقدة كانت تنوي أجهزة الاستخبارات الصهيونية القيام بها في عمق قطاع غزة، وقتلت وأصابت العديد من أفراد القوات الخاصة التي كانت تشارك بتلك العملية ، واستولت على أجهزة ووثائق مهمة للغاية أدت لكشف مجموعة كبيرة من العملاء ومعرفة الأساليب التي يستخدمها العدو في محاولاته لاستهداف المقاومة وكوادرها . ومن آثار تلك العملية أيضا فقد العدو لمزيد من قوة الردع التي كان يتباهى بها ، وحدوث استقالات وربما إقالات لمجموعة من كبار قادته العسكريين والأمنيين .

 

منذ تلك العملية التي أطلقت عليها المقاومة " حد السيف " والعدو يبحث بكل الوسائل عن رد اعتباره وحفظ سمعته التي تضررت كثيرا بسبب الفشل المدوي الناتج عن تلك العملية . وباتت خياراته محصورة  في قيامه برد فعل قوي ومؤثر وصاخب لرد جزء من اعتباره المبعثر وهيبته المفقودة ، وهذا الأسلوب تعودنا عليه خلال السنوات الماضية ، وهذا الرد المتوقع سيحاول العدو من خلاله إعادة الثقة لقواته التي باتت مهزوزة وشبه منهارة بفعل الضربة التي تلقتها في خانيونس ، وسيحرص العدو أن يكون رد فعله وطريقة انتقامه خارجة عن المألوف لتوازي حجم الخسارة التي تعرض لها والهزيمة التي مُني بها . ولذلك من المُتوقع ان يلجأ العدو لتنفيذ عملية اغتيال كبيرة لشخصية وازنة تكون مقدمة لمواجهة عسكرية شرسة قد تستمر أسابيع وربما أكثر، وهذا العدوان المتوقع والذي تدركه المقاومة جيدا وتستعد له يمكن أن يتوسع ليشمل أطرافا أخرى في الإقليم خصوصا في ظل حالة التوتر والتصعيد بين محور المقاومة والمحور الأمريكي الصهيوني .

 

ويمكن أن يُفسر ما يحدث الآن من تسهيلات وتنازلات يقدمها العدو في عديد الملفات كالمعابر والمستشفى والعمال والبحر على أنها مجرد خديعة لطمأنه فصائل المقاومة ،ودفعها للركون للهدوء فيما هو يعمل على قدم وساق لتنفيذ خطة شيطانية قد تكون وصلت إلى مراحلها النهائية . لذلك يجب أن يكون الجميع وبغض النظر عن موقعه أو مكانه على أهبة الاستعداد لأي طارئ قد يقع خلال الفترة القادمة !! الجميع مدعو للتكاتف والتعاضد قولا وفعلا لمواجهة مرحلة قد تكون من أصعب المراحل في تاريخ شعبنا الفلسطيني، خصوصا في ظل ما يُحاك ضده من مؤامرات ومشاريع لتصفية قضيته العادلة . نحن نأمل ان يكون هذا التحليل في غير مكانه !!وأننا نبالغ في قراءتنا للمشهد !! ونأمل كذلك ان تذهب الأمور إلى مزيد من الهدوء يرافقها المزيد من الإجراءات لكسر هذا الحصار الظالم !! ولكن من يعرف هذا العدو ويفهم كيف يفكر ويخطط لا بد له من ان يُبقي عيونه وآذانه مفتوحة في جميع الأوقات وتعمل في كل الاتجاهات !! ويجب كذلك أن تبقى يده على الزناد لرد أي عدوان وردع أي معتدي .

التعليقات : 0

إضافة تعليق