كيف نحمى غزة من المحرقة الإسرائيلية القادمة ؟. د. عبير عبد الرحمن ثابت

كيف نحمى غزة من المحرقة الإسرائيلية القادمة ؟. د. عبير عبد الرحمن ثابت
أقلام وآراء

 

د. عبير عبد الرحمن ثابت

في تصريح مثير وغير مسبوق في توقيته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قبل يومين أنه في الحرب القادمة لن تكون هناك حصانة لمطلقي الصواريخ أو قادتهم حتى لو كانوا وسط المدنيين العزل؛ موجها فى ذلك حديثه عن جبهتي غزة أو جنوب لبنان.

 

ومن الواضح ان مثل هذا التصريح هو تتويج لعدة تصريحات سبقته فى الآونة الأخيرة من قادة عسكريين وأمنيين إسرائيليين مشابهة تحمل في طياتها رسالة لا لبس فيها إلى العالم بأن إسرائيل لن تلتزم في حربها القادمة باتفاقية جنيف الرابعة التي تعطى حصانة وحماية للمدنيين خلال المعارك العسكرية.

 

ماذا يعنى هذا؟!! .. ببساطة يعنى أن إسرائيل تهيئ العالم لتقبل ما سترتكبه من مجازر بحق المدنيين في كل من غزة أو لبنان في الحرب القادمة؛ والتي من الواضح أن خططها العسكرية قد أنجزت طبقا لاستراتيجية الأرض المحروقة ولم يبق إلا إشارة البدء التي سيطلقها نتنياهو أو أى رئيس وزراء قادم ليبدأ تطبيقها على الأرض في توقيت خادع ستحدده إسرائيل لتحفظ لنفسها عنصر مفاجأة ومباغتة الطرف الآخر.

 

إن تلك التصريحات باستهداف مطلقي الصواريخ وقادتهم وليس منصات الصواريخ ومخازنها العسكرية؛ إنما هي في الحقيقة خلط مقصود بين الجبهة العسكرية والجبهة الداخلية المدنية، وتريد من خلالها إسرائيل تحويلهما أمام العالم إلى جبهة واحدة ليسهل تبرير استهداف أي هدف أيا كان تصنيفه في أي حرب قادمة، ومخطئ من يعتقد أن ما تفوه به نتنياهو هو رسالة تخويف أو ردع لغزة أو جنوب لبنان؛ فالرسالة ليست لهم إنما هي للعالم بأن يتحلى برباطة الجأش عندما تنقل له عدسات كاميرات المراسلين صور المجازر التي سيرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزه أو لبنان، وعليه أن يدرك حينها بأن إسرائيل تدافع عن نفسها تجاه إرهابيين تخفوا بين المدنيين .

 

والغريب في الأمر أن التصريح لم يثر اهتمام أحد في العالم؛ على الرغم بأنه إعلان بإهدار دم لمئات إن لم يكن آلاف المدنيين العزل؛ والتي تقول إسرائيل وبكل ووضوح أنها ستقتلهم في أي مواجهة قادمة تحت حجة استهدافها لإرهابيين في جوارهم، ولم تدين أي منظمة لحقوق الإنسان هذا التصريح الإجرامي الخطير من رئيس وزراء دولة معترف بها في الأمم المتحدة؛ ويفترض بها مراعاتها للاتفاقات الدولية الموقعة عليها؛ وأول تلك الاتفاقات اتفاق جنيف لحماية المدنيين أثناء الحرب، والأغرب هنا هو حالة الصمت الفلسطينية وعلى كل المستويات وخاصة منظمات حقوق الإنسان تجاه تلك التصريحات الإجرامية خاصة وأن إسرائيل لها سجل كبير من المجازر ضد المدنيين خلال مواجهاتها السابقة في مع الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة الذي لا يوجد فيه أي ملاجئ للمدنيين علاوة على كونه مغلق المنافذ بالكامل أمام حركة سكانه .

 

هذا التصريح يستوجب مذكرة إحاطة لمحكمة الجنايات الدولية بخطورة ما تنوى إسرائيل تنفيذه تجاه آلاف المدنيين في قطاع غزة أو جنوب لبنان؛ وإن لم يكن لمنعها فليس أقل من ردعها لكي لا توغل في فاتورة الدم المجبية؛ ومع الأسف فإن التصريح مر مرور الكرام، وهو ما ستعتبره إسرائيل بالضرورة ضوء أخضر لها للمضي قدما فيما تخطط له من مجازر في أي حرب قادمة.

 

وأمام هذا المخطط الخطير تجاه المدنيين التي تنوي عليه إسرائيل فيتوجب على المقاومة في قطاع غزة وجنوب لبنان أن توضح في تصريحات لا تقبل اللبس أنها لا تستهدف المدنيين وليس هناك من ضرر البتة لو أعلنت أنها ستلتزم باتفاقية جنيف لحماية المدنيين في أي مواجهة مع إسرائيل؛ لأن إعلانا من هذا القبيل سوف يكون ببساطة نسف للمخططات العسكرية الإسرائيلية الإجرامية التي من الواضح أنها بنيت على استراتيجية جبى أكبر ثمن من الدمار والدم .

يجب الاستفادة من أخطاء عدونا والتعلم منها حتى لا ندفع فاتورة باهظة من ممتلكاتنا ودمائنا وأرواحنا..

التعليقات : 0

إضافة تعليق