كريم الزغيّر
في العلاقةِ بين المُستعمِر والمُستعمَر صراعٌ على الحُريّةِ والتحرُّرِ ، لكنَّ الصراعَ في القضيّةِ الفلسطينيّةِ حول امتيازاتٍ وغنائم نفعيّة لمصالحِ طبقةِ الحكم ( الدوني ) الذاتيّ ، أوقف رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبَّاس العمل بالاتفاقيّاتِ مع الاحتلال ، هذا الإيقاف الذي لم يتمْ الادلال عليه بقراراتٍ جليّةٍ تضفي ( الجديّة ) على دوافعهِ ، قراراتٌ اتخذها عبَّاس مشابهة لهذا القرار ، ولكنّ الواقعَ لم يختلفْ ، والعلاقةُ مع الاحتلال لا زالت في توهُّجها الأمنيّ ، وإذ يوقف عبَّاس العمل بالاتفاقيّات فإسرائيل لم توقفْ العمل بها فحسب ، بل مزّقتها ونثرتها فوق أشلاء الحلم الفلسطينيّ .
يروم عبّاسٌ من هذهِ القرارات توجُّسًا أمنيًّا لدى الاحتلال ، توجُّسٌ لم يعدْ يُسبّب قلقًا أمنيًّا للاحتلالِ لأسبابٍ عديدةٍ وأبرزها أَنّه لإسرائيل شخصيّاتٌ داخل السلطة ولها علاقات نفعيّة – وظيفيّة مع الاحتلال ، كما أَنَّ الاحتلالَ يستملك بعض الشخصيّات والقوى التي تضمن له أمنه ، فمن الغفلةِ السياسيّة والاستراتيجيّة أَنْ تتجاهلَ إسرائيل أي أمرٍ مُفاجئ ومنها مثلًا ” رحيل عبَّاس ” ، هذا الأمر الذي لم تتوقّفْ وسائل الإعلام الصهيونيّة من الحديثِ عنه وعن صراعِ القوى الفلسطينيّة حول ” خلافة عبَّاس ” ، كما أَنَّ الاحتلالَ لم يأبهْ بما يمنحه للفلسطينيين من حقوقٍ مقابل تطبيع العلاقات مع الدولِ العربيّة ، فالتطبيعُ لن يترقّبَ موافقةً فلسطينيّة لكي يتمَّ .
لم يحرقْ عبَّاس السفن حينما وصل الشاطئ ، أي أنّه قال : ” لا زالت الأيدي ممدودة للسلام ” . هذه العبارة توضِّح بأنَّ عبَاسًا لا يريد أي تأجُّجٍ لكن في الوقتِ ذاته يحاول الحفاظِ على قدراتهِ السياسيّة من خلالِ التنسيق الأمنيّ مع الاحتلال والذي يستخدمه الاحتلال الصهيونيّ كوسيلةٍ تضمن سيطرته على الضفةِ الغربيّة والنهم الاستيطانيّ الذي لا يواجه من قِبل عبَّاس سوى باجترارِ الخطابات ذاتها والوعظ الأبويّ بالصبرِ وغيرها من العباراتِ التي تكشف أَنَّ هذه القيادة لا تملك سوى الصراخ في حقلٍ من الصممِ .


التعليقات : 0