ثائر حلاحلة
أكثر من عشرة أعوام مرت على ما بات يعرف في قاموسنا الانقسام المدمر الأسود الذي أصبح لا يطاق ودمر كل شئ في واقعنا الداخلي والاجتماعي والثقافي وحتى الإنساني, انقسمنا وتركنا الصراع والمعركة الواضحة والحقيقة والمهمة مع المستعمر الصهيوني الذي أكل الأرض وهود واعتقل وقتل وشرد وهدم البيوت وشن الحروب على غزة والضفة والقدس المحتلة, وقد تناسينا للأسف هذا المستعمر المحتل الذي يسرح ويمرح ويصول ويجول على راحته دون معيق أو تصدي لسياساته التوسعية الاجراميه. يبدو بعد كل هذه السنوات العجاف الصعاب المدمرة المهلكة لم بظهر في الأفق ان ممكن ان يعود التئام الصف والشمل والوحدة والاتفاق على أسس وبرنامج وطني واضح ومقاوم وملتزم بثوابت شعبنا المعروفة والواضحة والكبرى
مع الأسف الشديد يدور الصراع الداخلي على الوهم والسراب على الكعكة المسمى السلطة والحكم والدولة الكذوبه وتحت حراب المحتلين المستعمرين الإرهابيين الذي سرقوا منا وطننا ولا نزال نختلف مع بعضنا من سنوات, الشرعية لمن, التمكين لمن, فنتقاذف الاتهامات, وهذا يعتقل, وهذا يلاحق المقاومة, ويكمم الأفواه, ويصادر الحريات, وأموال الأسرى والشهداء, إلى متى سوف يستمر الخراب والهرج والمرج والسجال الإعلامي, لقد تم الإساءة لنضالات وكفاح وجهاد ومقاومة شعبنا الذي يجب ان يتوحد في الأزمات والنكبات والمحن, لا شرعية لسلطة أو منظمة أو قيادة أو مسئول أو تنظيم إلا في ظل شعبه ومقاومته الشرعية في المفهوم الوطني, ليس من لديه أكثر عدد من المقاعد في المجلس التشريعي أو الوطني أو الجامعات الشرعية للمقاومين والمجاهدين الذين يحفرون الصخرة من احل حرية الأسرى, ومن طرد وتفكيك هذه المستوطنة المسمى" إسرائيل".
لا احد يحاول ان يضحك علينا ويقنعنا ان نرضى بالقبول بمسار سيئ ونهج مفلس وردي وعملية مزعومه موهومة واهية فارغه كلها سراب, أسموها "عملية التسوية", لن نقبل بالتعايش, لن نقبل بتقسيم وطننا إلى وطنين, لن نقبل كحركة تحرر استمرار طرف أو جهة فلسطينيه تنسق مع عدوها, ولا فصيل يتحكم بمنطقة جغرافية لوحده, الوطن والشعب ليس ملكا لأحد, ولا مزرعة لأحد, الوطن كله لنا, ونحن أهله, ونحن من ضحينا لأجل حريته وكرامته. علينا جميعا ان ننهض ونرتب صفنا الداخلي لا يعقل ان يستمر الواقع الداخلي ممزقا مشرذما مشتتا وبينما المحتل المستعمر الاستيطاني يعربد دون رادع, فيا مثقفي وكتاب وإعلاميو ونشطاء ومحبي الوطن والأقصى والقدس والشهداء والأسرى والجرحى والمبعدين عليكم أن تقولوا كلمتكم الصادقة حرصا على وطنكم, لا حرص وخوفا على المصالح والمزايا والاعتبارات الضيقة والحزبية التي أصبحت للأسف غالبه ومنتصرة على هم الوطن ومصلحته وحريته وكرامته, فالوطن والدفاع عنه اكبر من كل اجتهاداتكم ومصالحكم .
لقد عانينا ولا نزال نعاني من الانقسام, وآثاره الكارثية, لقد أصبحت البوصلة تائه غير معروفه, أصبح كل منا يغرد على ليلاه , أفيقوا من انقساماتكم وخلافاتكم ومعارككم الجانبية التي لن تأتي إلا بكل المصائب التي نراها اليوم, والتي يدفع ثمنها ليس المنقسمون المتصارعين على الوهم إنما أطفالنا وجيل المستقبل والأسرى وغوائلهم والشهداء وأصحاب البيوت المدمرة...الذين بلا سقف يؤويهم , فيا أصحاب الضمير الوطني الصادق والواعي, قدرنا ان نحيى في هذا الوطن الذي هو ملك لنا وللأجيال واجب علينا الحافظ عليه وعدم السماح لأحد بالتفريط به أو استخدامه لمصالحه وبرامجه الخاصة التي اثبت عدم جدواها وفعاليتها, كونوا مع فلسطين ودوروا حيث تدور, انتصروا للمظلومين والغلابة والفقراء وليس للقيادات الفاسدة التي تستفيد من الانقسام والفرقة والخلاف, لا تنتصروا للأحزاب لان الحزب وسيلة للوصول للوطن, وليس الحزب هو الوطن, فالوطن اكبر من كل اسم وحزب وفصيل, انقسامنا هو استمرار للعار والمهانة الوطنية وإساءة وخذلان لمن نزفت دمائهم الطاهرة على شوارع وفي أزقة الوطن المحتل , فكرامة ومحبة لله وللوطن وللشهداء والأسرى ولمن ضحوا توحدوا وانهوا انقسامكم.


التعليقات : 0