رأي الاستقلال العدد (1071)

الــمــبــاح والـمـستـبـاح

الــمــبــاح والـمـستـبـاح
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1071)

تتفاقم أزمات قطاع غزة وتشتد, بل وتتمدد وتتسع لتطال كل مناحي الحياة, ولكن هذا كله ليس كافيا أو قادرا على كسر إرادة الغزيين ودفعهم للاستسلام, حتى ان البعض يقول ان الغزيين أصبحوا يتكيفون مع مشاكلهم بشكل سريع, ويتعايشون معها بواقعية, لأنهم دائما يتوقعون الأسوأ, ولم يعد يفاجئهم أي فعل قد يقدم عليه الاحتلال الصهيوني أو السلطة الفلسطينية أو حتى الأشقاء العرب, بعد ان سقطت ورقة التوت الأخيرة, ولم يعد هناك ما يستر عوراتهم, فكل شيء مباح, وغزة هي المستباح, والذي من الممكن ان يُفعل بها أي شي, أليس هناك من يتمنى ان يصحو من النوم ليرى غزة وقد ابتلعها البحر, هذه أصبحت أمنية الأشقاء قبل الأعداء, أليس هناك من يستجلب ويستدعي الجيوش لتغزو غزة, أليس هناك من يروج ان غزة وكر للإرهاب وداعش.

 

 

لقد فتشوا في غزة عن متنفس للهواء, واستنتجوا ان هناك متنفسين لغزة لا زالا يعملان ويجب وقفهما فورا بأي شكل كان, معبر رفح الحدودي مع مصر, وبحر غزة, فكان القرار بإغلاق المعبر ومنع فتحه حتى لو على فترات متباعدة, وأرسلت الرسل والبعوث إلى ترامب وإسرائيل لإقناع مصر بالعدول عن قرار فتح المعبر, ومورست الضغوطات وهددت المصالح, ولا ندري ما هو مصير المعبر المغلق اليوم بإحكام.

 

 

أما المتنفس الآخر, بحر غزة الذي يلجأ إليه الغزيون ليرموا همومهم عليه ويشتكوا له سوء أوضاعهم, ويحلموا بلحظة يحملهم فيها هذا الموج الحر والمتلاحق إلى العالم الخارجي, فقد منعوا عنه الوقود, وتوقفت المضخات وتلوثت مياه البحر بالمياه العادمة, وهذا ما دفع وزارة البيئة من تحذير المواطنين من السباحة فيه بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، حيث وصلت نسبة تلوث شاطئ القطاع إلى 70% بسبب استمرار ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر، في ظل اشتداد أزمة الكهرباء. 

 

 

بذلك تكون الأطراف كلها قد أحكمت الحصار على قطاع غزة, وقتلت كل بارقة أمل في وجه الغزيين, وسدت كل متنفس لأهلها, فهل هذا كفيل بوصولهم إلى ما يريدون, الأيام وحدها ستجيب عن ذلك, لكننا دائما نراهن على شعبنا الفلسطيني, ودائما ما ينجح رهاننا, حتى في ظل الحالة المزرية التي يعيشها أهلنا في قطاع غزة بسبب الحصار, لن ننكسر, ولن يسلبوا إرادتنا, ولن ينتقصوا من حقوقنا, ولن يستطيعوا ان يمرروا مخططاتهم ومؤامراتهم علينا, غزة التي تعيش كل أشكال المعاناة, والتي يقبضون بسواعدهم على رقبتها ستقاوم الموت, وستتحدى الجميع وستكتب أحرف النصر بدماء أبنائها وجوعهم وحصارهم وآلامهم, لقد بايعها الصبر حتى بات أهلها الصابرون يتصارعون مع مشاكل حياتهم في كل وقت وفي كل حين, وأصبحت المشكلات الحياتية جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية, أزمة كهرباء, أزمة مياه , أزمة رواتب , أزمة علاج, أزمة وقود وغاز, أزمة سفر, أزمة تواصل مع أهلهم في الضفة, أزمة زيارة للأسرى في السجون الصهيونية, أزمة فقر وبطالة.  

 

كل شيء مباح فعله في غزة, وكل شيء مستباح فليس هناك أية خطوط حمراء أو محرمات, إسرائيل لديها الحق في قتل أي عدد من الفلسطينيين في أي عدوان جديد على غزة, أليس هذا ما قاله ترامب, حماس والجهاد وفصائل المقاومة «إرهابية ويجب استئصالها وإنهاء وجودها أليس هذا ما قالته السعودية والإمارات والبحرين ودول أخرى عربية وإسلامية, غزة إقليم متمرد ويجب ان تعاقب, أليس هذا ما قالته السلطة وصرح به عزام الأحمد, غزة يجب ان تستسلم وتخضع لإرادتنا, أليس هذا ما قاله نتنياهو وترامب والمجتمع الدولي, أمام كل هذا وأكثر, لا زالت غزة صامدة, واحد عشر عاما من الحصار وتضييق الخناق لم تكن كافية لإخضاع غزة واستسلامها, فيا ترى كم يحتاجون من سنين لكسر إرادة الغزيين, وهم بالفعل غزة قابلة للانكسار. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق