رفيق احمد علي
تطمح الدولة المزعومة (إسرائيل) بعدما حازت على الجزء الغربي من القدس الشريف؛ بعد حرب ونكبة 1948 ــ إلى قدس واحدة موحّدة مع القدس الشرقية، عاصمةً لها أبدية؛ كما تزعم وينسج لها خيالها وتحلم! وغالباً أن سيتحقق لها ذلك في ظلّ تقاعس عربي وافتراق إسلامي مع تآمر أمريكي دُولي..
وما ظلّ في وسعنا أن نستنهض العرب لمنع ما هو أقرب إلى الوقوع والتحقيق؛ فقد حفيت ألسنتنا وجفت أقلامنا، ولا أفادت سياسة اللجوء إلى هيئة الأمم والمحاكم الدولية شيئاً! فهل لنا أن نقبل ونستكين؟ هل لنا أن نيئس ونستسلم ونهون؟ بالطبع لا، ولكن علينا أن نعود لما أخبرنا به قرآننا بهذا الخصوص ونعمل به.. ولا غرو فأعداؤنا الغاصبون هؤلاء ــ وإن كان ادّعاءً منهم وتحريفا للنص وزيفا للحقيقةً ــ إنما يستندون لنصوصهم الكتابية التي يدعونها مقدسة في اغتصابهم لهذه البلاد ويسمونها (أرض الميعاد) فكيف لا نستند نحن لنص القرآن الكريم الذي ما انتابه التحريف ولا عراه التزييف.
حيث في سورة الإسراء أنه سيجاء بهم لفيفاً إلى هذه الأرض بمجيء وعد الآخرة.. وما وعد الآخرة؟ إنه وعد إفسادهم الثاني في الأرض وعلوهم الكبير الذي تساء به وجوههم على أيدي عباد الله المؤمنين الأقوياء، وليدخلوا المسجد الذي لا بد أن يكون بأيديهم؛ وذلك كما تشير به الآية الكريمة:".. فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا" (الإسراء من الآية7) .
نعم لقد دخله عباد الله أولو البأس الشديد؛ بإفساد أولئك في الأرض أول مرة، وكان المسجد بأيدي آخرين غيرهم هم الرومان، وكان ذلك زمن الخليفة العادل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وسيدخلونه بإفساد أولئك أيضاً للمرة الثانية وعلوهم الكبير الظاهر في زماننا هذا! .
ومَن هؤلاء الذين سيدخلونه بعون الله تعالى ومشيئته وتقديره؟ ما صفاتهم ومن أين يجيئون؟ بالحتم ليسوا هم من وقّع على تسليم الجزء الأكبر من فلسطين، ولا هم من يدفع الجزية أضعافاً مضاعفةً للسيد الأمريكي بحجج واهية لا تكرّس إلا على ضياع الحق واستمرار السيطرة الأجنبية الصهيونية! ولا هم مسلمون مختلفون أهواءً متوزعون أشتاتاً.. لا هؤلاء ولا هؤلاء بل هم عباد لله تعالى مخلصون أقوياء(عباداً لنا أولي بأسٍ شديد) كما وصفهم الله تعالى في سورة الإسراء، متوافقون على منهجٍ واحد، متحدون على هدفٍ أسمى ثابت هو الدفاع عن الحق ورفع راية "لا إله إلا الله" لتكون كلمة الله هي العليا وحكم الله هو النافذ في الأرض، لا حكم طواغيت الأرض.
فليسقط الأذناب المتعلقون بأولئك الطواغيت، ولتعلُ كلمةُ الله وأصحابها الشرفاء المؤمنون الأقوياء.. وعسى أن يكون ذلك قريبا.


التعليقات : 0