بشكل بطيء .. إسرائيل تقتل البيئة الفلسطينية... باسل القاضي

بشكل بطيء .. إسرائيل تقتل البيئة الفلسطينية... باسل القاضي
أقلام وآراء

 

باسل القاضي

لا يكاد يمر يوم إلا وتتناقل فيه وسائل الإعلام المختلفة خبر قيام الطائرات الزراعية الإسرائيلية برش الأراضي الزراعية شرق قطاع غزة, بالمبيدات السامة مجهولة المصدر, في مسعى لإلحاق أكبر ضرر بالمحاصيل والمزروعات, وتدمير التربة والحقول, كي لا تصلح للاستخدام الزراعي خلال الأعوام القادمة.

 

الخطورة تكمن في التقرير الحديث الذي نشرته وكالة الأبحاث اللندنيّة "فورنسيك أركيتكتشر", وفيه قدمت تحليلاً لعمليات الرش الجويّ لمبيدات الأعشاب التي قامت بها إسرائيل على طول السياج الفاصل مع قطاع غزة بين الأعوام 2014م وحتى 2018م.

 

ويكشف التقرير الذي اعتمد بشكل كبير على أبحاث ميدانيّة وجهود قانونيّة، قامت بها مؤسسات حقوق الإنسان "ﭼيشاه – مسلك" و"عدالة" و"مركز الميزان لحقوق الإنسان – غزة"، اعتراف إسرائيل بتنفيذ ثلاثين عملية رش من الجو خلال خمس سنوات, وأن تلك العمليات تمت عندما كانت الرياح شرقيّة، لكي تحمل المواد الكيميائية ذات التركيز العالي والمضر إلى الأراضي في عمق قطاع غزة.

 

ما جرى كشفه, يؤكد نية الاحتلال الإسرائيلي المبيتة لاستهداف البيئة الفلسطينية وإحداث أضرار عشوائية وغير محسوبة في خصائصها بعد فترة زمنية تقدرها إسرائيل, كونها تعرف تركيبة المواد التي تقوم برشها عبر الجو, هذا مع الإشارة إلى أن الضرر لن يتوقف عند التربة, بل وسيطال المواشي التي ترعى فيها, والعمال, والسكان بشكل عام.

 

وتقدّر مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة بـ "75.2" كم2, أي بنسبة 20% من مساحة القطاع الكلية، منها مناطق "مقيدة الوصول", بسبب إطلاق الاحتلال الإسرائيلي الرصاص صوب من يقترب من الحدود, وقيامه بتجريف الأراضي الزراعية بشكل شبه يومي في تلك المناطق, أمر يكبد القطاع الزراعي خسائر كبيرة.

 

ويغطي القطاع الزراعي -وفق إحصائيات وزارة الزراعة- حوالي 11% من نسبة القوى العاملة في قطاع غزة، أي ما يقارب 44 ألف عامل, بات معظمهم عاطلين عن العمل بسبب الإجراءات الإسرائيلية المتعددة التي تستهدف البيئة الفلسطينية, في حين يقول مركز الميزان لحقوق الإنسان, إن عدد المزارعين الذين استشهدوا أثناء ممارسة أعمالهم في الأراضي الزراعية الحدودية خلال الفترة الممتدة بين "2009-2018م" بلغ "16" مزارعاً فلسطينياً، بينهم امرأة، و"4" أطفال.

 

وفي حال أخذنا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014م أنموذجاً, للكشف عن حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالبيئة, فقد قدرت وزارة الزراعة الخسائر بأكثر من "400" مليون دولار, تجاوزت القيمة التقديرية منها للأضرار غير المباشرة "150" مليون دولار.

 

وهذه الأضرار شملت القطاعات الزراعية المختلفة, فالإنتاج النباتي سجل خسائر بواقع "131" مليون دولار، والتربة والري بأضرار تجاوزت الـ "56" مليون دولار، والإنتاج الحيواني بنحو "55" مليون دولار، أما قطاع الصيد البحري والثروة السمكية فقد بلغت خسائره "8" مليون دولار.

 

إسرائيل ورغم انضمامها لعدة اتفاقيات دولية تنص على حماية البيئة, وأهمها اتفاقيات حماية البحر وسواحله من خطر الملوثات, ويندرج تحتها اتفاق برشلونة, واتفاقيات حماية التنوع البيولوجي والتراثي, ومنها معاهدة "رامسار"، ومعاهدات التخلص من المواد الخطرة, وأهمها اتفاقيات بازل وروتردام وستوكهولم، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ وأبرزها ميثاق فيينا وبروتوكول مونتريال, إلا أنها لا تنفك عن استهداف البيئة الفلسطينية والعاملين فيها, بهدف القضاء على الاقتصاد الفلسطيني الذي تشكل الزراعة جزءاً منه.

 

وفي مقابل ذلك, لم يشكل انضمام فلسطين إلى عديد المعاهدات والاتفاقيات البيئية والمناخية الدولية، رادعاً للاحتلال الإسرائيلي للتوقف عن تدمير البيئة الفلسطينية وسرقة الموارد الطبيعية.

 

خلاصة القول, الاحتلال الإسرائيلي ومن خلال ممارساته بحق البيئة في قطاع غزة بشكل خاص وفي الأرض الفلسطينية بشكل عام, إنما يهدف لإبقاء على حالة التبعية الفلسطينية لمخرجات الاحتلال في كل المجالات, فتدمير البيئة الفلسطينية, يؤثر بشكل مباشر على القطاع الزراعي والعاملين فيه, وبالتالي ستكون النتيجة اقتصاد متدهور لا يقوى على المواجهة, كما يرنو ويتطلع له الفلسطينيون في دولتهم مستقبلاً.

التعليقات : 0

إضافة تعليق