خطة ضم الضفة الغربية بدأت قبل سنتين!... د. هاني العقاد

خطة ضم الضفة الغربية بدأت قبل سنتين!... د. هاني العقاد
أقلام وآراء

د. هاني العقاد

لا إعلان رسمياً إسرائيلياً عن فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ولا محاولات إسرائيلية للحصول عل إذن بالضم من الولايات المتحدة الأمريكية لان إسرائيل أخذت الضوء الأخضر للضم في إطار خطة بدأت منذ أكثر من عامين أي مباشرة بعد ان أعلن ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال , لذلك تعمل حكومة الاحتلال بكثافة في ثلاث مناطق هامة أولها القدس واقتلاع الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة ومحيطها والمنطقة الثانية هي  غور الأردن الذي تعمل على عزلة عن الأرض الفلسطينية وفرض السيادة وثالثا تكبير مستوطنات الضفة وإطلاق مسميات أحياء ومدن بالخارطة الإسرائيلية عليها وهنا بات كل  مصادقة على بناء وحدات استيطانية جديدة بمستوطنات الضفة خطوة على طريق تطبيق الشق السياسي من صفقة القرن التي تؤجل الإدارة الأمريكية موعد نشرها حتى تنجز إسرائيل ما اتفق عليه مع الإدارة الأمريكية . كثير من المؤشرات والأدلة تؤكد ان نتنياهو ينفذ خطة الضم بحرفية مستغلا كل ظرف وحدث امني يتسبب به وجود الاحتلال واجراءته العنصرية في الضفة الغربية, ويطبق نتنياهو الخطة بالتزامن مع خطة كوشنر لتطبيق الشق الاقتصادي أولا فيما يتعلق بالصراع وفرض الفرائض على الأرض وتشتيت كل محاولات فلسطينية للحفاظ على كينونة أراضي العام 1967 أو إبقائها حقلا شرعياً أمام  حل الدولتين .

 

 زيارة كوشنر الأخيرة إلي إسرائيل ضمن جولتة بالشرق الأوسط ليس ليتحدث مع نتنياهو فيما يتحدث به مع القادة العرب الذين التقاهم ,هنا الأمر مختلف تماما لان ما تحدث به كوشنر هو خطة الضم الصامت للضفة, دون اعتراف أمريكي بالسيادة الإسرائيلية عليها مسبقا وبعيدا عن جلبة الإعلام الإسرائيلي لتهيئة الأرض للشق السياسي وضم معظم اراضي العام 1967 للسيادة الإسرائيلية باعتبار ان هذه المرحلة مطلوبة للإدارة الأمريكية التي عبرت عن رغبتها في ذلك علنا وما كان يهدف إليه من الزيارة هو الاستماع لنتنياهو حول مدي تطبيق خطة الضم والحد الزمني للانتهاء من ذلك عمليا على الأرض حتى يأتي الإعلان الرسمي لاعتراف أمريكا بهذا الضم وبالسيادة الإسرائيلية على الضفة باعتبار ان هذه الخطة جزء مهم من أجزاء الصفقة الأمريكية . الواضح ان ترامب سيعمل على تعزيز  مكانة نتنياهو ويساعده ليشكل الحكومة  إذا ما فاز من جديد في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة  وقد لا يأتي هذا التعزيز بالإعلان عن الضفة ارضاً إسرائيلية ولكن لتوفير الغطاء القانوني وفرض هيمنه دولية على هيئات المجتمع الدولي للصمت على ما يجري في الضفة والقدس واعتبار ذلك يأتي لمتطلبات الأمن الإسرائيلي .

 

موقع والا العبري كشف ان وزراء في حكومة  الاحتلال الإسرائيلي  أفادوا ان هيئات التخطيط الإسرائيلي تعكف الآن على وضع  خرائط شاملة للمناطق «ج» بالضفة الغربية، تشمل المباني والأراضي وتعداد السكان الفلسطينيين، تمهيداً لضمها, وأضافوا ان الكابينت الإسرائيلي صادق في جلستين مؤخرا على تنفيذ ذلك في مرحلتين الأولي تتعلق بالمباني والأراضي والسكان الفلسطينيين والمرحلة الثانية تتعلق بالبنى التحتية وطرق المواصلات والاتصالات. واليوم مع حمي الانتخابات وتوظيف ما يحقق النجاح لتحالف اليمين الإسرائيلي عبر تحقيق ما يريد المجتمع اليميني في إسرائيل أقدم هذا التحالف  على التوقيع على ميثاق يتعهدون بموجبه بالقيم التي سيدفعها التحالف قدما ومنها: «إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وتضمن الحقوق الفردية والمساواة لجميع مواطنيها، والمعارضة لإقامة دولة فلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية  وبادرت الي ذلك ايليت شاكيد وأعلنت ان هدفها فرض السيادة الإسرائيلية على أراضي الأغلبية المطلقة التي يسيطر عليها المستوطنين .

 

اليوم هناك إجماع إسرائيلي على فرض السيادة الإسرائيلية ليس كدعاية انتخابية ولكن يوجد اتفاق لكل أحزاب  اليمين وغير اليمين على هذا الإجراء  مع ان كل تلك الأحزاب وحكومة نتنياهو يتفقون أيضا على ان  ذلك لن يحدث بضربة واحدة والإعلان عن ضم هذه الأرض بكبسة زر بين ليله وضحاها  لان هذا صعب في الوقت الحالي وقد يفجر كامل الأرض الفلسطينية  في موجة غضب تتفاداها إسرائيل منذ زمن ولا تريد ان تنتشر دوائر الدم  على أبواب مستوطناتها  وطرقها الالتفافية وخاصة ان المشهد الفلسطيني والشارع محتقن لأبعد الحدود بما يجعل احتمالية تفجر الغضب أمرا واردا واحتمالاته كبيرة إذا ما أقدمت إسرائيل على الإفصاح عن خطط الضم الفعلي والعلني بين ليلة وضحاها,  هناك سبب آخر لعدم إقدام إسرائيل على الضم العلني والكبير هو تحذير العديد من الساسة في إسرائيل والشاباك والأمم المتحدة للمستوىالسياسي من الإقدام على مثل هذه الخطوة التي قد تقلب الموازين وتهدد الأمن في إسرائيل وتؤثر على حركة التطبيع العربي الإسرائيلي الناعم, كانت الأمم المتحدة مؤخرا قد حزرت من مغبة إقدام إسرائيل على ضم أراض بالضفة الغربية ودعت إلى الوقف الفوري والكامل للاستيطان في حدود أراضي العام 1967 , لذلك فان إعلان نتنياهو بأنه لا يسعي للحصول على اعتراف أمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الضفة تكتيك لان لديه  خطة تنفذ قبل هذا الوقت وبمباركة أمريكية وما يجري الآن هو ضم صامت وقضم ناعم ومتتالٍ وما يعلن عن  المصادقة على بناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية يهدف لتوفر  توازن ديموغرافي في الأرض الفلسطينية , سيكتشف الفلسطينيين قريبا ان كل الأراضي الفلسطينية ذات الأغلبية اليهودية باتت تحت السيادة الإسرائيلية وهذا ما يفسر حتى الآن قيام إسرائيل بمواجهة أي حركة بناء فلسطينية في هذه الأراضي سواء في وسط الضفة الغربية أو أراضي الأغوار التي تعتبر إسرائيل هذه الأرض لا تخضع لأي تفاوض مستقبلي في ضوء أي حل سياسي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق