انا مثل أمي... عبد الله الشاعر

انا مثل أمي... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

 

عبد الله الشاعر

1-        

أنا مثل أمّي .. كلانا يكره الليل ويعشق الصباح.. باكرًا ننزع غطاء العتمة عن عيون الفجر.. نرشُّ وجهه بالماء، ونمسح بالحبّ على عينيه.. نوقظ الشمس من غيابها.. تبتسم للهفتنا، وتملأنا دفئًا وأمنًا.. تطوف معنا حديقة البيت.. نتفقّد الأشجار وأشتال الحنين .. نقطفُ التين والأعناب والرمان....وما تشتهيه الأنفسُ، وتلذُّ الأعين .. ونمضي إلى نهارنا مطمئنين

أنا مثل أمّي لا اعرف الحقدَ، ولا أكره الآخرين.. أصلّي الفجر، وأجلس على سجّادة الدعاء.. لساني يلهجُ بالرجا والأمنيات.. وأرقبُ النهار قادمًا من غياهب الليل.. أربّتُ على كتفيه.. أهمسُ في أذنيه.. تتشابك أيدينا ونمضي باسمين

2-

في مرمى الصخب وراجماتُ الضجيج تملأ المدى.. وكلُّ الفضاء اشتباكاتٌ عابثة.. أيها الجنون رفقًا بهذا الفراغ السخيّ

رفقًا بذاك الضياع الغبيّ

3-

تعالَوْا ( نُفصفصُ) الوقت كمكسّراتٍ مالحة.. نحتسي شيئًا خفيفًا من سكون الليل.. نرسم فوق حائط الظلام جداريّةً من الفوضى.. لكنّ طفليَ الصغيرَ يعبثُ بعقارب المساء.. فجأةً يصير الزمن نهارا.. ما جدوى ذلكَ وهذا الليل يتموضع عند كلّ النقاط , يفتّشُ الهاربين إلى الصباح, يصادرُ احلامهم ويطبعُ على ظهورهم قُبلةً من يأسٍ وعتمة

4-

تعالَوا مرّة أخرى, سنعيدُ برمجة الساعة المعلّقة على حائط الفراغ, الساعةُ الآن تمام الزهق, لا التلفازُ يسعفني, ولا الهاتفُ النقال, ولا أسرّةٌ تتثاءبُ من فرط النعاس

5-

تعالوا نُحاول من جديد, نطالعُ آخر رواية في عالم الجنّ, ورواية بوليسيّة مثيرة, وأخرى عاطفيّة تطاردُ الأمل بشراسة

- وماذا بعد, لا بعدُ ولا قبل, فالجنُّ مشغولون بالدجالين, والشرطةُ تطارد أصحاب الشيكات الراجعة, والعواطفُ في آخر رواية لا صدقَ فيها ولا روح, - ماذا تبقى لك من خياراتٍ والوقت يمضي, تبقى لي الذِكر, ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب, اطمأنّ قلبي

6- 

الليلُ يخنقُ البدرَ بأصابعَ من ظلام, فتعالَوْا نُشعلُ أصابعَ القلب, نُعلّقُ النجومَ في واجهات المنازل, نوقظُ الشمسَ من غفوتها, نرصفُ الطرقاتِ بالنهار, ونُعلنُ ميلادَ القمر

7-

في شوارع المدن المكتظّة بالضجيج ينتابني إحساسٌ بالوحدة والفراغ., هل ثمَّ شعورٌ يستبدُّ بقلبك كالشعور بالضياع في بلدٍ تكتظُّ باليافطات الإرشادية؟!, الضياع لا علاقة له بالجسد، فثمَّ مضغةٌ قلقة، وروحٌ حائرة، ويراعٌ يستمدُّ الحبر من دمك، ويخطُّ على أطلالك افدح المراثي!, في هذه الشوارع المكتظة بالعابرين فراغ...فراغٌ لا يدرك بالعين المجرّدة، ولا بالقلب المترف!, فراغ...فراغٌ ويراعٌ ووجع، والمدائن باهتة., فمن يمنحني قوّة القلب؛ لأكسر هذا اليراع، وأستريح؟

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق