ع الوجع

مــش هــيــك...! مــعـروف الـطـيـب

مــش هــيــك...!        مــعـروف الـطـيـب
أقلام وآراء

معروف الطيب

مشاهد الشباب المعفر بالتراب والدماء في سيناء تستدعي الكثير من المشاعر، وتطرق جماجمنا بالعشرات من التساؤلات التي نستحي فعلاً من الإجابة ولو على جزء يسير منها، شباب في عمر الزهور تسحق في مسلسل للموت يمتد على طول وعرض الأرض العربية، دماء بخلوا بها من أجل فلسطين. فلسطين الآية في كتاب الله البوصلة التي لا تخيب. فلسطين التي احتفى فيها الأنبياء بسيد الأنبياء، والتي احتضنها الحكماء، وتغنى بها الشعراء، فلسطين عشق الشهداء..

 

 اليوم يدير لها الشباب ظهورهم بفعل بعض الهرطقات، و(تقعرات) الأفكار النابية التي لا علاقة لها بإنسانية ولا ودين ولا وطن، وتصب في مصلحة أعداء الدين والوطن والإنسان. يا لفرحة بن غوريون الذي تنبأ بهؤلاء في مذكراته!، حينما أعلن «إنَّ بقاء إسرائيل وسيادتها لا يرتبط بقوتها العسكرية، بل بقدرتها على تفكيك ثلاثة جيوش: الجيش المصري والجيش السوري والجيش العراقي» ..ماذا يفعل هؤلاء الشباب؟!.

 

أية لعنة صبت في رؤوسهم ليسيروا هذا الطريق؟!، كي يقضوا في فتنة واضحة لا طائل من ورائها لا على مستوى الدين ولا الدنيا.. وهنا عدو مستغول واضح الكفر والعدوان، مغتصب للمقدسات، لا يرقب فينا إلا ولا ذمة.. كيف أصبح (غير مرئي) بالنسبة لهؤلاء كي يبحثوا عن عدو آخر؟!، المصريون إخوة لنا من بني ديننا الحنيف يشهدون بالله ونبيه وكتابه، ضربوا أروع آيات البطولة في أكتوبر المجيدة؟!..

 

لقد رأيت تلك المرأة التي تحمل طفلها وتفجر نفسها بحزام ناسف في العراق.. بأي فكر تم نزع عاطفة الأمومة من بين ضلوعها؟!.. وهي العاطفة التي لا يمكن أن تنزع إلا عند القيامة.. أي خراب شاع وانتشر واستولى على العقول كالوباء؟!. فالروح هي الأمانة التي استأمننا الله عليها، وهي أعز ما نملك، فلا يجوز أن نلقيها عبثا في أي مفترق طريق، ولا نراهن بها في أيه شبهة..

 

أذكر عندما ابتكر بعض التنظيمات العمليات الاستشهادية، تحدث الكثيرون عن جوازها وعدمه، وأبطالنا يفجرون أنفسهم في أعداء الله والأمة والتاريخ.. كيف وهذه المرأة تفجر نفسها ووليدها في لا شيء، وغيرها فوق الجسر يتطايرون يفجرون أجساد بعضهم بعضاً حتى لا يستسلموا للقوات العراقية، وفي سيناء قبل أيام يزحفون في غزوة متكاملة الإعداد والتخطيط والتجهيز ضد إخوتنا الجنود المصريين. ما هذا التوحش وأي ذنب يقترف الجندي المصري خلا الدفاع عن سيادة أرضه، وأمن أهله وشعبه.. متى يعود للمغيبين وعيهم؟!. ويدركون أنهم كانوا ضحية خداع كبيرة.. خيوطها تمتد في عواصم بعيدة، وتحركها أصابع لا تريد بهذه الأمة خيراً.

 

نعم، خائن من يمد يده على أخ له متقمصاً قابيل من جديد، مجرم من يترك عدوه العدو ويبحث عن صديق يستعديه، والكتاب يبين من عنوانه.. فلا ينطلي على صاحب وعي أن من يستهدف كل شيء فينسف المسجد، ويخرب الكنيسة، ويحرق المكتبة، ويهدم المتحف، ويقتل الناس عشوائياً في الأسواق والمقاهي والمخابز.. يحمل في فكره مشروع نهضة للأمة، أو لديه حل لهموم الجماهير، وينوي رفع معاناتهم، وهو يستحدث كل أساليب تفقير، وإذلال، وقهر الناس من خلال الاستعباد والرق والقتل والتعذيب.

 

نعلم يقيناً أن ما ينفع الناس سيمكث في الأرض، وأن الفكر الظلامي والعدمي والفنائي إلى زوال، وأن بشائر زواله بدأت في الموصل، ولكن قبل تحقيق الخلاص، لابد من التمرد على الوحش الكامن في مكان ما داخل خبايا نفوسنا، ولابد من إعادة صياغة لتربية أولادنا، حتى لا نستمر في إفراز هذا التشوه الذي يندى له جبين البشرية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق