نسرين موسى
منذ الانقسام الفلسطيني الفلسطيني ونحن نعاني من مفرزاته، من اشتداد الحصار الإسرائيلي، لأن الحصار يحتاج إلى تكاثف الجهود، أو أزمة الرواتب عند الموظفين في الشقين سواء التابعين لإدارة غزة أو الذين يتبعون سلطة الرئيس عباس في رام الله، أو البطالات وشح التحويلات المرضية وغيرها الكثير من المشكلات. بدأت المعاناة تتشكل وتأخذ منحنياتها، من قطع رواتب، وخصومات، وعدم اعتراف بتفريغات 2005، حتى الذين يأخذون الشؤون الاجتماعية طالهم مقص الرواتب تحت أي سبب. الأسباب سواء أكانت بسبب قصة المقاصة أو عجز مالي لا يجب أن تسد من الموظف البسيط، ويجب أن تشارك القيادة العليا بذلك ويجب أن تعيش الأزمة مثلنا.
مؤخرا خرج علينا محمد اشتيه رئيس الوزراء وأسعد الموظفين بتصريحاته أنهم سيتلقون راتب بنسبة 110% ، أي سيتخلصون من فتات الراتب الذي كانوا يعيشونه في أشهر سابقة ، وربما سيسددون ديونهم المتراكمة، ويجلبون احتياجات أسرهم المركونة على رف التسويفات من الرئيس وحاشيته حوله. لكن كانت الصدمة قوية فتفاجأ موظفونا بأن الزيادة التي أسعدهم بها اشتيه جاءت للبنوك ولسد عجزها إثر القروض كما تبين. لنفترض ذلك وأن للبنوك حقاً في الزيادة، لماذا لم يكن هناك اتفاق ضمني بين الوزارة والبنوك بأن تأخذ جزءاً من الزيادة وتترك آخر للموظف الذي ينتظرها؟ لماذا ينهار الموظف؟ لماذا يصاب بأزمة قلبية حادة؟ لماذا يبكي؟ لماذا لا يستطيع السير من الصدمة؟ لماذا تعاقبوننا هكذا في غزة؟ أليس أنتم من قال لنا عليكم الجلوس في البيوت بعد الانقسام والالتزام بالشرعية وعدم الدوام في المؤسسات التابعة لإدارة حماس في غزة؟ هل شرعيتكم تسول لكم قطع أرزاق الناس؟ هناك من يتفزلك ويقول الموظف هو من تسبب لنفسه بالمصيبة لأنه حارب الله ورسوله بأخذه القروض من البنوك. لم يحارب الله ورسوله لكنه كان يعيش في منزل في مخيم ضيق، يضم أكثر من عشرة أشخاص ولم يكن لديه ما يكفي من نقود حتى يشرع بالبناء ، ويعيش حياة كريمة، فاضطر إلى الاقتراض، وأنتم ليسوا مكان الله حتى توقعوا عليه العقاب وتجدلوه بفتواكم.
أما الموظفين من تفريغات 2005 والذين هرعوا إلى البنوك ولم يجدوا راتبهم ، ومنهم من وجد خمسين شيكلا وسقط مغشيا من صدمته أمام البنك، ماذا بالنسبة لهم ، لماذا لم يخرج أحد ليوضح لهم هل هو خطأ غير مقصود ، أم هو قرار أنهم غير معترف بهم؟ أغلبهم أصيب بنوبات قلبية، ومنهم من اضطر لبيع ثلاجته التي اشتراها بأكثر من ألف شيقل بمبلغ بسيط 400 شيكل حتى يسجل طفلته في الروضة. ومنهم من قرر الانتحار لأنه يموت ألف مرة أمام طلبات طفله التي يؤجلها لتصريحات اشتيه . لماذا تذبحوننا في غزة بسكين بارد؟ ما ذنبنا حتى تتقوتوا من أجسادنا وأعصابنا وقلوب أطفالنا؟ إلى متى سندفع ثمن اقتتالكم؟ بالمناسبة لا أتحدث عن الموظفين الذين يتلقون رواتبهم من الرئيس عباس ، ولكن كذلك عن الموظفين التابعين إلى إدارة غزة والذين يتلقون 40% أو خمسين كل أربعين يوماً، أيضا يدفعون ثمن تناحركم. أوجدوا لنا الحل غير اقتيادنا إلى مسلخ الذبح .الموظف غير مسؤول عن انقسامكم حتى تشنقوه حياً اخرجوا بتوضيح لنا ما مصير موظفين تفريغات 2005. وعلى عاتقكم يقع تنفيذ اتفاق مع البنوك يقتضي برفع جزء من المعاناة عن الموظفين الذين اخذوا قروضا منها ، بأن تأخذ نسبة بسيطة من الزيادات التي أقررتموها. نحتاج إلى قيادة تخطط وتنفذ ليس على حساب الموظفين بل لحسابهم. الموظف يحتضر.


التعليقات : 0