د. اسعد جودة
بلا تهويل أو تهوين قطاع غزة البالغ مساحته ٣٦٥كم، ينوب عن لواء غزة مساحتة ١٣٠٠٠كم ويزيد الذي كان يضم ٦٠ قرية ومدينة قبل نكبة ١٩٤٨. هذا القطاع المعذب المجوع المحاصر المتآمر علية الحلف الصهيو-امريكى وأدواته في المنطقة. ويعاقب جماعيا و يخنق فقط لأنه قال وترجم قوله منذ بداية النكبة الاستسلام مستحيل ... تشكلت حكومة عموم فلسطين عام ١٩٤٩ ولم تصمد عام وتم سحلها لأنها قالت بوضوح ولاية إدارية علي القطاع وولاية قانونية علي كل فلسطين المغتصبة ... وقفت كالصخرة أمام مشروع التوطين مطلع الخمسينات وأفشلته, وقفت ضد مشروع التدويل بعد العدوان الثلاثي واحتلال غزة وأفشلته ..شكلت القوة الفدائية التي أقضت مضاجع العدو في النصف الثاني من الخمسينيات . أنجبت القوميين العرب والتيار الوطني والاسلامى .
فجرت الثورة المعاصرة قبل العام ١٩٦٧ وظلت حاله مقاومة حتى يومنا هذا .. الحقد عليها والتآمر عليها لأنها أبقت القضية حية رغم أنوف جبهة الأعداء .. حتى في ظل ااتفاق أوسلو ظلت علي اليقين أن العدو مراوغ ولن يعطى بل تسكين وإبر تخدير وعينه علي ابتلاع الضفة والقدس لذا عمدوا على خلق مناخات أدت إلى الانقسام حتى يتمكنوا من إحكام قبضتها وقضم الأرض والتهويد في الضفة والقدس وترك غزة تحت النار والعدوانات المتكررة واستنزافها لشل القدرة وقتل الإرادة التي لم تنطفئ علي مدار عقود ..المشهد انجلى والمنظمة وقيادة السلطة ومجالسها اليوم أدركت ان العدو وحلفاءه تنصلوا بعدما حققوا مرادهم لذلك القرارات بسحب الاعتراف بالعدو وإلغاء أوسلو ومفرزاتها هو قرارهم .. وما تجويع غزة وشل الحياة وتجفيف المنابع وسحب السيولة ومجزرة رواتب الموظفين وتقاعدهم إلا في سياق تفكيك السلطة والسيطرة الأمنية الكاملة بالضفة وتحويل غزة إلى مناطق منكوبة وآخرها نقل فكر الجماعات التكفيرية واختراق التنظيمات وزرع عناصر وتغذيتها لضرب النسيج المجتمعي والحاضنة والفتنة وعدم الثقة وزرع الخوف والرعب من خلال حجم دم مرعب ..هذا هو المشهد فلما التناكد والتشاحن والقدح والقذف والتشكيك والتخوين إذا الكل مطلوب رأسه،
رحم الله الشهيد كمال عدوان قرأت له في السبعينات بعد استشهاده كتيب " يتحدث فيه ويتساءل هل حقا نريد ان نقاتل إذن لا بد ان نكون مجتمع مقاوم تعليم مقاوم طب مقاوم ثقافة مقاومة إعلام مقاوم .هل نحن مجتمع استهلاكى ؟! الكل مطالب علماء ..أكاديميين حقوقيين.. سياسيين.. مثقفين .. نقابات.. واتحادات ان تعيد صياغة قراءة القضية والعودة لجذرها وانجازات الحاضر حتى يستطيع جيل الشباب اليوم من التفاعل الإيجابي مع قضيته ويتجاوز حدود الفهم الضيق ان القضية محصورة مع أوسلو أو ضد أوسلو ومتاهات.


التعليقات : 0