د. سفيان أبو زايدة
لم يكن هناك مفاجأت وفقا للنتائج الرسمية للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية بعد فرز أكثر من ٩٠٪ من الأصوات حيث هناك تعادل بين حزب ازرق ابيض بزعامة غانتس و حزب الليكود بزعامة نتنياهو بعد ان حصل كل منهما على ٣٢ مقعدا وكذلك هناك تعادل بين كتلتي اليمين و اليمين المتطرف من ناحية و كتلة الوسط و اليسار من ناحية أخرى. مع ذلك هناك ملاحظات يجب أخذها بعين الاعتبار لفهم الخارطة الحزبية الإسرائيلية. أهم هذه الملاحظات:
أولا : هذه الانتخابات هي فشل ذريع لنتنياهو شخصيا، رغم حصول الليكود على ٣٢ مقعدا، حيث لن يستطيع الايفاء بوعده بتشكيل حكومة يمين إسرائيلي بتحالف مع الأحزاب الدينية والمستوطنين. هذا يعني انه لا يستطيع ان يحمي نفسه من خلال حصانه برلمانية تحميه من لائحة اتهام تجبره على تقديم استقالته أو تمنع إيداعه السجن في حال إدانته . لذلك تعتبر نتائج هذه الانتخابات بداية النهاية لحقبة نتنياهو الذي سينتهي به المطاف إما للسجن أو الجلوس في المنزل.
ثانيا: في ظل فشل نتنياهو تشكيل حكومة مع اليمين المتطرف و المتدينين و احتمالية الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية مع ليبرمان و غانتس لن يستطيع الايفاء بوعده لهذه الأحزاب بأنه لن يشارك في أي حكومة بدونهم . حيث هناك تحفظ من ليبرمان و لبيد على مشاركة الحريديم.
ثالثا: الرابح الأول من هذه الانتخابات هو ليبرمان الذي كان السبب الرئيسي في عدم تمكين نتنياهو من تشكيل الحكومة بعد الانتخابات السابقة، حيث حصل على تسعة مقاعد في هذه الانتخابات بعد ان كان له ستة مقاعد فقط في الانتخابات السابقة. ليبرمان سيكون هو اللاعب الرئيسي في عملية تشكيل الحكومة المقبلة.
ووفقا لنتائج الانتخابات و موازين القوى ليبرمان سيكون قادرا على فرض شروطه والتي أهمها إجبار الحزبين الكبيرين على تشكيل حكومة وحدة وطنية يستثنى منها العرب و المتدينين.
رابعا: الرابح الثاني في هذه الانتخابات هي القائمة العربية المشتركة التي نجحت في رفع نسبة التصويت في الوسط العربي قياسا مع الانتخابات السابقة حيث أصبحوا القوة الثالثة في الكنيست بعد الليكود و ازرق وابيض وجيد ان الجمهور العربي استمع إلى صوت العقل والمنطق وذهب للمشاركة في هذه الانتخابات و لم يستمع إلى الأصوات التي طالبت بمقاطعة هذه الانتخابات.
القائمة العربية المشتركة بعد حصولها على ١٢ مقعدا وبعد ان أصبحت بذلك القوة الثالثة سيصبح رئيس القائمة الأستاذ أيمن عودة زعيما للمعارضة في حال تشكيل حكومة وحدة وطنية وهذا سيحدث لأول مره في تاريخ إسرائيل. زعيم المعارضة يتمتع بامتيازات مهمة حيث يتمتع بحراسة على مدار الساعة ويطلع على تقارير أمنية و يلتقي بالرؤساء و الشخصيات الاعتبارية التي تزور البلاد ويلقي الكلمة مباشرة بعد رئيس الحكومة ورئيس الدولة ، إضافة إلى امتيازات أخرى.
خامسا: في ظل نتائج الانتخابات المعقدة الحمل الثقيل ملقى على عاتق رئيس الدولة الذي وفقا لما يملكه من صلاحيات هو الذي سيكلف نتنياهو أو غانتس بتشكيل الحكومة ولان كلاهما لا يملك الفرصة أو كلاهما يملك فرص متساوية لذلك يجعل مهمته صعبه.
من اجل ذلك ، احد الاحتمالات على الأرجح انه سيدعو الاثنين معا و يطلب منهم الاتفاق مع بعض على تشكيل حكومة وحدة وطنية، يساعده في ذلك ليبرمان الذي سيرفض منح الثقة لأي منهم قبل ان يتم الاتفاق الإجباري بينهم.
سادسا وأخيرا : لا يوجد احتمال لأن يتم إعادة الانتخابات مرة ثالثة لأن الجمهور الإسرائيلية سيعاقب كل من يكون سببا في العودة إلى خيار الانتخابات التي ترهق الجمهور و تفقده الثقة وتكلف موازنة الدولة ملايين الدولارات.


التعليقات : 0