ماذا حققت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين... أحمد عبد الرحمن

ماذا حققت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين... أحمد عبد الرحمن
أقلام وآراء

أحمد عبد الرحمن

كثيرةٌ هي الحركات والتنظيمات التي مرت على تاريخ الشعب الفلسطيني المعاصر !! وعديدة هي الأفكار والرؤى التي حملتها تلك الجماعات على اختلاف أفكارها ومرجعياتها !! وقد كان لجميع تلك الحركات والفصائل دور مهم وبنّاء في مرحلة معينة من تاريخ قضيتنا الفلسطينية المجيدة. ولكن ما نود التركيز عليه في هذه العجالة هو الدور الذي لعبته حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين منذ انطلاقتها قبل ما يزيد على ثلاثة عقود من الآن !! وهل قامت بالدور المنوط بها والذي تأسست من اجله !! وكم من الاهداف التي وضعتها نصب عينيها تحقق !! وهل حافظت على ثوابتها وشعاراتها أم اضطُرّت للتخلي عن بعضها !! وماذا عن دورها في مواجهة العدو الصهيوني !! وكيف تعاملت مع الانقسام وتبعاته !!  وللإجابة على التساؤلات السابقة وغيرها نحن بحاجة لمراجعة تاريخ الحركة !! والنظر إلى طريقة عملها !! والحكم على أقوالها من خلال أفعالها !! ومحاولة ربط الحاضر بالماضي والمقارنة بينهما !! لنحصل في النهاية على النتيجة التي نسعى إليها دون زيادة او نقصان. وللوصول لذلك الهدف نستعرض في عجالة أربعة محاور رئيسية من محاور عمل الحركة على الصعيدين الداخلي والخارجي وهي :

 

- تطور الحركة تنظيميا وإداريا - علاقات الحركة الداخلية ودورها في مواجهة الانقسام - موقف الحركة من العدو الصهيوني ودورها في مقاومته - تحالفات الحركة الخارجية وعلاقاتها الإقليمية .

 

 ونبدأ بالمحور الأول وهو طريقة عمل الحركة ونظامها الإداري والتنظيمي، بعد معركة الشجاعية الشهيرة بدأت الامور تتغير، وبدأت ملامح الحركة في الظهور اكثر، حيث العمل التنظيمي المؤطر واللجان المختلفة في كافة المجالات، وقد ظهرت شخصية الدكتور الشقاقي في كثير من تفاصيل عمل الحركة، حيث كان يملك رؤية وبصيرة قل نظيرها، وتمتع بكاريزما أسرت قلوب المحبين وحازت على احترام المخالفين،  وتطور هذا الامر واصبح اكثر وضوحا بعد تولي الدكتور رمضان شلح الامانة العامة للحركة بعد اغتيال الدكتور الشقاقي عام 1995م في جزيرة مالطا، حيث انعكست شخصيته الاكاديمية على شكل الحركة من حيث اللجان المتخصصة والنشاطات المتعددة، وبرزت اكثر النشاطات الثقافية والعلمية والاهتمام بالجانب الإعلامي والترويجي للحركة، كل ذلك مع استمرار التمسك بنفس الأفكار والرؤى التي سادت خلال المرحلة الاولى من نشأة الحركة .

 

وتم خلال هذه المرحلة وضع اللائحة الداخلية للحركة وتحديد الضوابط والمعايير التي تحكم وتنظم العمل الإداري والتنظيمي فيها، وبات الجسم الشوري اكثر وضوحا ، وزادت اللجان والهيئات المتخصصة، وحُددت المهام لكل عضو داخل الحركة بدقة ومهنية عالية، كل ذلك مع تطور واضح لجناح الحركة العسكري من حيث الأفراد والمعدات والقدرة على العمل والحركة في أشد الظروف وأصعبها.

 

هذا التطور والتقدم الذي شهدته حركة الجهاد على الصعيد الداخلي استمر وربما بشكل اكثر وضوحا بعد قيامها بإجراء انتخابات داخلية في سبتمبر من العام الماضي، لاختيار أمين عام جديد لها وأعضاء مكتب سياسي ومسئولين للمحافظات والشعب واللجان، وهو ما شكل سابقة في تاريخ الحركة، وقد لاقت تلك الخطوة استحسانا كبيرا من المراقبين والمتابعين ومن أبناء الحركة أيضا، ونجحت في الوصول بالحركة لحالة من الاستقرار الإداري والتنظيمي لم يسبق لها مثيل بفعل وجود قيادة منتخبة من القاعدة، والانتخابات كان مقررا لها أن تجري بشكل طبيعي في موعد حدده الدكتور رمضان شلح الامين العام السابق لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ، والذي أشرف بشكل مباشر على وضع اللائحة الداخلية للحركة والتي أقرت عملية الانتخابات.

 

بالانتقال إلى المحور الثاني وهو علاقات الحركة الداخلية فهو ثابت ولم يتغير منذ نشأتها وحتى الآن ، فدائما ما كانت الحركة صمام امان مهم للوحدة بين جميع اطياف الشعب الفلسطيني، ولم تكن يوما عامل توتير أو تفريق أو تحريض على أيٍ من مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية والإسلامية ، ويشهد لها الجميع بأنها لعبت دورا كبيرا أثناء أحداث الانقسام عام 2007 م، ومنعت الكثير من الإشكالات، وقامت بعديد الوساطات، وهذا الدور ما زال مستمرا حتى الآن في محاولة لرأب الصدع وإزالة آثار وتبعات الانقسام البغيض، وكان لأمينها العام السابق مبادرة شهيرة أواخر عام 2016م للخروج من الوضع الراهن وإحداث تغيير جذري في الوضع الداخلي الفلسطيني للخروج من نفق الانقسام، ويمكن أن نعتبر أن تحقيق الوحدة والخروج من حالة التشرذم يعتبر هدف رئيسي وحيوي للحركة حاليا كما يظهر من تصريحات قادتها ومواقفها على الأرض .

 

أما المحور الثالث فربما كان الاهم في تاريخ الحركة لما له من تأثير كبير على حقبة الصراع مع العدو الصهيوني ، فالحركة التي اعلنت منذ اليوم الاول لانطلاقتها أن " إسرائيل " هي العدو الحقيقي للامة العربية والإسلامية لكونها قوة احتلال غاشمة، فقد اولت اهتماما كبيرا وخاصا لمقاومة هذه الدولة المارقة بقوة السلاح وبغض النظر عن توازن القوة بين الجانبين !! فالجهاد الإسلامي بدأت مقاومة المحتل عسكريا منذ اللحظة الاولى ولم تؤخر ذلك حتى يشتد عودها او تتوافر إمكانيات أكبر تأثيرا مما كانت تملك !! فمن ثورة السكاكين إلى إلقاء القنابل اليدوية إلى العمليات الاستشهادية وصولا لسلاح الصواريخ والمسيّرات لم تتوقف مسيرة العمل الجهادي ضد العدو حتى في أصعب الظروف، وفي سبيل ذلك قدمت الحركة مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين، وخاضت معارك ومواجهات قاسية في اكثر من مكان داخل فلسطين التاريخية حتى أصبحت رقما مهما لا يمكن تجاوزه او التغاضي عنه . ولذلك حسب ادبيات الجهاد فالعلاقة مع " إسرائيل " كانت وما زالت علاقة تدافع وقتال ومواجهة ، ولم نسمع في يوم من الايام عن رغبة أو توجه أو حتى نية لتغيير هذا الموقف وتبديل تلك الآراء، فإسرائيل من وجهة نظر الجهاد دولة محتلة ومجرمة وظالمة، لا يجوز بأي حال من الاحوال وتحت أي ظرف من الظروف الإقرار بحقها في التواجد على أي جزء من أرض فلسطين، او التسليم والرضا بتلك الاتفاقات والمعاهدات التي تعطيها الحق في السيطرة والاستيلاء بالقوة على أرض الآباء والأجداد .

 

في المحور الرابع والاخير يمكن ان نلاحظ بوضوح ان تحالفات الحركة الإقليمية استمرت في التطور مع مضي الوقت ويُحسب للجهاد انها كانت تملك رؤية استراتيجية ثاقبة في كثير من الملفات الإقليمية، فهي لم تتخذ خطوات او مواقف بخصوص ما جرى في بعض العواصم العربية الاخرى, كان موقف الجهاد واضحا أنه مع الشعوب وحقها في الحرية والحياة الكريمة، ولكن حسب ما تقرر تلك الشعوب، ودون تدخل من احد أو فرض وصاية من أحد !! الجهاد حمت نفسها وشعبها من التداعيات الخطيرة التي كان من الممكن حدوثها في حال التدخل في بعض الساحات او الوقوف مع طرف دون الآخر خصوصا في الحالة المصرية .

 

في الختام يمكننا ان نصل لاستنتاج يقول ان حركة الجهاد الإسلامي  ومنذ نشأتها استطاعت ان تطور من نظامها الداخلي لتواكب متغيرات الحياة ومتطلبات الواقع, ولكن من دون الخروج عن الثوابت او المبادئ التي قامت عليها، وأصبحت لاعبا اساسيا على المستوى الداخلي والخارجي لا يمكن الاستغناء عنه، وشكلت وما زالت رافدا اساسيا لمشروع المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الصهيوني المجرم !! ووطدت علاقاتها وتحالفاتها مع الجميع بما يخدم قضية شعبها وأهدافه السامية وحقة في العيش بحرية وكرامة فوق تراب وطنه العزيز .

التعليقات : 0

إضافة تعليق