جمعة التايه
الجماهير أداة التغيير، التي تستطيع أن تفعل الشيء الكثير، وبمقدورها ان تتقدم خطوات للأمام نحو تحقيق الأهداف الكبرى، رغم صعوبة الواقع وسوداوية المشهد. لكن إن لم تجد الجماهير قوى وقيادات تحركها وترشدها تظل في حالة من الجمود والنمطية.
أصبحت المسيرات الشعبية في الضفة الغربية منحصرة في عدد قليل جداً من المواقع، مقتصرة على مشاركة العشرات من الشباب والنشطاء وأحياناً المئات كي ينافحوا ويدافعوا عن أرضهم المصادرة يوما في الاسبوع، على نموذج مسيرات بلعين وكفر قدوم، وبعيداً عن الأسباب والأزمات التي أوصلت الأمور إلى هذا المستوى وهنا يجب طرح العديد من التساؤلات أهمها ،هل فعلا تؤثر تلك المسيرات في مواجهة الاحتلال؟ ولماذا لا يتم دعمها والتركيز عليها والمساهمة بشكل تنظيمي فيها؟ أم أن انسداد الأفق السياسي وبطش الاحتلال والاهتمام بالهمّ اليومي جعل الناس تنأى بنفسها عن الفعل الشعبي الوطني؟.
شعب تحت الاحتلال يكتوي بناره على مدار اللحظة ألا يحق له ان يقاوم ويناضل ويُدعم كي يؤثر ويُكلف الاحتلال ويراكم نقاط الانتصار؟؟ بداية تطوير المسيرات الشعبية في الضفة مسؤولية الجميع، السلطة القيادات الفلسطينية الفصائل الفاعلة، مؤسسات المجتمع المدني، ،المدارس ،الجامعات ،المساجد الكل مسؤول .
امتازت انتفاضة الحجارة عام ١٩٨٧م بشعبيتها التي استمرت خمس سنوات ، حيث كانت الجماهير في غزة والضفة والداخل، تنزل للشوارع بعشرات الالاف يومياً وخاصة في سنواتها الثلاث الاولى، بهذه الطريقة تؤتي هذه المسيرات أُكلها وتحقق أهدافها أمام جيش احتلال مدجج بالسلاح وتدعمه دولة اغتصاب ويقف وراءه وخلفه شعب ومستوطنون. اذا اردنا أن نجعل هذه المسيرات مؤثرة ذات فعل تراكمي يستطيع اجبار الاحتلال يتراجع عن مشاريعه وخططه في مصادره الاراضي الفلسطينية لحساب اقامة المستوطنات الاحتلالية أن نقدم خارطة طريق لتطوير العمل الشعبي المتمثل في المسيرات الشعبية في الضفة الغربية، اهم معالمها:-
1-لابد أن يكون لهذه المسيرات قيادة؛ تُشكل من القوى والألوان والأطياف.
2-أن تتوسع ساحات الاعتصامات والاحتشاد ويكون في الضفة الغربية عشرات بل مئات المواقع ونقاط التماس مع الاحتلال ولا يقتصر ذلك على بلعين وكفر قدوم.
3-أن يتم تثوير الجماهير بحيث تكون المسيرات والمظاهرات بالألاف وفي كل المواقع.
4-خلق ثقافة شعبية والتركيز عليها في الاعلام والمدارس والجامعات والصحافة وتربية الاجيال كلها حتى تصبح هماً يومياً يُشارك فيه الجميع كالمناسبات الاجتماعية .
5-ابداع اساليب جديدة وادخال الصورة والقلم والانشودة والاغنية على خط المقاومة الشعبية.
6-التنوع في الفعاليات اليومية والدورية واحياء ذكرى الشهداء القادة واقامة المهرجانات متعددة النشاطات في كل المدن والمخيمات والقرى، والتواجد بشكل مكثف في الطرق التي تؤدي للمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية كي تُعطل المستوطنين وتمنعهم من الوصول لبيوتهم واشغالهم ومصانعهم.
7-أن تكون المقاومة الشعبية هي المبادرة وهي المتقدمة والمبدعة التي تربك جنود الاحتلال وان تصل المقاومة الشعبية الى تكليف الاحتلال ومخابراته واستخباراته.
8-أن تكون ثقافة المقاومة الشعبية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية كالمناسبات الاجتماعية والاعراس والافراح والأحزان، وأن تُدرس هذه الثقافة في الكتب المدرسية.
9-أن يُصنع الناس في الميدان التربية من خلال المواجهة وليس الغرف المغلقة ومن وراء الكواليس ووضع الخطط والبرامج وتظل شعارات بعيدة عن الواقع وتُظهر ابداعاتها من خلال التفاعل العملي مع هموم الشعب وطموحاته وأهدافه.
بهذه الأساليب والطرق ممكن أن نطور المسيرات الشعبية، بحيث تتحول إلى مشروع بديل عن خط الذي تجمد منذ أكثر من خمس سنوات، وأن تكون مقدمة للثورة المسلحة وارهاصات لعملية التحرير القادمة حتماً بإذن الله.


التعليقات : 0