معركة الوعي الأمني  ...الضرورات والوسائل!!... عامر خليل

معركة الوعي الأمني  ...الضرورات والوسائل!!... عامر خليل
أقلام وآراء

 

عامر خليل

اعتمدت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على الاتصال المباشر في جمع المعلومات عن المقاومة الفلسطينية وتجنيد عملاء في زمن الاحتلال المباشر لقطاع غزة لكنها باتت تواجه معضلة كبيرة تصاعدت مع مرور الوقت بعد اندحارها منه في ايلول 2005 وباتت غير قادرة على فهم الخارطة المجتمعية والتغيرات الحاصلة فيه مع اشتداد عود المقاومة والحاضنة الشعبية حولها ولم يبق أمامها سوى المنفذ الوحيد وهو معبر بيت حانون حيث يمر عبره ما بين 500 الى 1000 فلسطيني الى الداخل المحتل من اجل العلاج او العمل او السفر عبر الكرامة للدراسة او الزيارة في ظل تعقيدات السفر من قطاع غزة.

 

في معبر بيت حانون حاولت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية توظيف حاجات الناس للسفر في اتجاه جمع معلومات أو تجنيد عملاء وفي النقطة الأولى فان مكتب الاستشارة التابع للإدارة المدنية في المعبر يلعب دورا أساسيا من خلال التقائه مع المسافرين من كل الفئات في جلسات تبدو بريئة يتخللها حديث عن غزة وأوضاعها وما يحدث فيها والعلاقات العائلية وطبيعة توجهات الجمهور الفلسطيني وهو بذلك يجمع قاعدة معلومات عما يحدث في مجتمع غزة ويكسر حاجزا نفسيا في الحوار مع هذه الفئات واظهار حرصه على مصلحة قطاع غزة وهو ما يمهد من جهة أخرى لعرض التخابر على البعض وهو ما يقوم  به ضباط "الشاباك" المتواجدين في المعبر وهو ما لا يلقى تجاوبا مع ضباط الإدارة المدنية و"الشاباك".

 

يظهر كل ذلك أن المخابرات الإسرائيلية تعاني من مشكلة كبيرة في جمع المعلومات عن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والعجز عن فهم الالتفاف الشعبي حولها ومن هنا لجأت إلى تفعيل وتكثيف اللقاءات المباشرة للأفراد المغادرين عبر معبر بيت حانون بالإضافة الى تفعيل صفحة  المنسق والناطق باسم جيش الاحتلال باللغة العربية في بوستات وفيديوهات قصيرة تهدف لتشويه المقاومة والاستفادة من تعليقات البعض الايجابية عليها بالتواصل معهم ونسج علاقة تمهد للتخابر وجمع المعلومات بوسائل متعددة منها عرض المساعدة المباشرة بالمال او التصريح للعمل او العلاج او الدراسة...

 

حيث ان الفئة التي تمر عبر معبر بيت حانون تبقى محدودة وتشكل نسبة صغيرة جدا من مجمل 2 مليون فلسطيني بغزة ويواجه الاحتلال فشلا كبيرا في تحقيق أهدافه بسبب رفض الغالبية الكبرى التعاون مع مكتب الاستشارة او ضباط "الشاباك" لجأ جهاز الامني الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" الى تفعيل وسائل اتصال غير مباشرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي  والتي تنتشر بين الفلسطينيين بشكل واسع إذ يكاد لا يوجد شاب فلسطيني لا يملك حسابا على هذه الصفحات.

 

تنوعت الصفحات والوسائل التي يفعلها "الشاباك" على التواصل الاجتماعي من صفحات بأسماء عربية لضباط "الشاباك" الى اخرى تحمل أسماء جمعيات خيرية إلى ثالثة تحمل أسماء جذابة عن معاناة غزة مثل "غزة تحت الحصار"، "غزة لنا" ، "من أجلك يا غزة" وتعمل كل واحدة وفق مسار مختلف عن الآخر لكنها تصب في الهدف الاستراتيجي في كي وعي الفلسطيني بتشويه المقاومة وقادتها وكوادرها وصولا الى جمع المعلومات وعرض التخابر، وفي هذا السياق فان صفحات ضباط  "الشاباك" بالاسم العربي ترسل طلبات صداقة لمئات الأسماء وحال قبول الطلب يتواصل معها وتبدأ محادثة مع المستهدف الذي قد لا يعرف ان محادثه ضابط "شباك" ويسترسل معه في حوار ربما يؤدي الى تقديم معلومات مجانية لضابط "الشاباك"، والذي يلجأ أيضا إلى الاتصال المباشر مع الناس وفتح محادثة من باب التعارف وعرض المساعدة  وصولا إلى هدف جمع المعلومات والتخابر.

 

من جهة أخرى فان صفحات "الشاباك" التي تسجل نفسها بأسماء وهمية تعرض العمل مقابل المال أو مساعدة الطالب او المريض وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة قد تجد هذه الصفحات اقبالا عليها وهو تسجيل ينتهي بتقديم قاعدة المعلومات الكاملة للمسجل على الصفحة ورقم جواله لينتهي الأمر باتصال بهذا الرقم من شخص يدعي انه يعمل بالجمعية ويحول الى مديرها الذي هو ضابط "شاباك" حيث تبدأ مهمته في الحوار واستخلاص معلومات عن المقاومة ومحيطها وفق اسم العائلة انتهاء إلى عرض التخابر المباشر.

 

من الواضح ان هناك نشاط واسعا لـ "الشاباك" على وسائل التواصل في الأشهر الأخير تعكس أزمته في انحسار قاعدة المعلومات الموجودة لديه بعد حصار معظم شبكات العملاء  واعتقال افرادها من قبل اجهزة الامن في غزة فلجأ الى هذه الوسائل لتجديد بنك الأهداف لديه وضربها في وقت لاحق او في أي مواجهة محتملة قادمة ومن هنا فان نشر الوعي حول هذه الوسائل يعتبر ضروري وواجب مع الإشارة إلى أن نجاحاته تبقى محدودة وتم كشف كل طرق تواصله بمبادرة شخصية من الأفراد تواصل معهم بتوجههم الى أجهزة الامن وإبلاغها بما حدث معهم.

 

توظف أجهزة الأمن الاسرائيلية "الشاباك" والاستخبارات العسكرية "أمان" والموساد أموالا طائلة في التجسس الالكتروني فأنشأت وحدات سيبر خاصة على شاكلة وحدة 8200 في "أمان"  والتي تتخصص في التنصت على أجهزة الاتصال التي يستخدمها الفلسطينيون وجمع المعلومات من خلالها او رصد قطاع غزة الكترونيا من البر والبحر والجو حيث لا تغادر الحوامات المسيرة سماء غزة ورغم ذلك فان هذه الوسائل تبقى قاصرة وتحتاج إلى عميل على الأرض ليرسل المعلومة الدقيقة عن الهدف المطلوب ومع صعوبة التجنيد وكشف شبكات العملاء تجهد هذه الأجهزة عبر وسائل التواصل لجمع المعومات وتجنيد مخبرين تحت مسميات مدنية وإنسانية ما يوجب حملات توعية مضادة تنبه أفراد المجتمع إلى مخاطر التواصل مع مجهولين عبر وسائل التواصل.

 

وفي هذا الباب تقع المسئولية على الجميع في نشر الوعي من أجهزة الأمن والإعلام المقاوم والمدرسة بتخصيص حصة أمنية أسبوعية لطلاب الثانوية وصولا الى الأسرة بما يدفع نحو مزيد من التحصين الأمني في المجتمع الفلسطيني وسد أبواب أي اختراق امام أجهزة الأمن الإسرائيلية فمعركة التحصين والوعي الأمني لا تقل أهمية عن المواجهة المباشرة بل هي متطلب أساسي في تحقيق أهداف المقاومة نحو الانتصار والتحرير.

التعليقات : 0

إضافة تعليق