النظرة الاستشراقية  للمجتمع العربي- جلعاد اردان – نموذجاً... جمعة التايه

النظرة الاستشراقية  للمجتمع العربي- جلعاد اردان – نموذجاً... جمعة التايه
أقلام وآراء

جمعة التايه

يُعتبر الاستشراق من المفاهيم الأكثر خطورة على الشرق، بل تجسد هذا في عملية استعمار شرسة اجتاحت العالم العربي والإسلامي، ولا سيما بلاد أفريقيا وأسيا، وحينما كتب المفكر الفلسطيني (إدوارد سعيد) كتابه (الاستشراق) لم ينتقد فيه سياسة الاستعمار فقط والطبقة الحاكمة آنذاك، انما وجه نقده أيضاً للطبقات المثقفة والمتعلمة التي أظهرت في كتاباتها نظرة استعلائية للشرق وأهله.

 

 فالشرق بالنسبة للغرب لا يمكن أن يتطور فهو ثابت جامد، وأهل الشرق شبه انسانيين، بل كائنات متوحشة ولذلك استباحت قوى الاستعمار تلك البلاد واحتلتها تحت عنوان تطويرها والاخذ بيدها نحو النهضة والتنمية والتقدم والحرية والحقيقة هي إنها قد قدمت من خلف البحار لسرقة خيراتها واستعباد اهلها واستغلال مواردها الطبيعية والبشرية لصالح مستعمراتها ومدنها،وقد اصبح مئات بل آلاف من الباحثين الغربيين ينظروّن لهذا الخط؛ فصنعوا شرقا خاصاً في كتبهم ومناهجهم وتربيتهم كما يريدون، وليس كما هو الشرق حقيقة.

 

كانت قمة النظرة الاستشراقية الفعلي لها يتمظهر ببروز وظهور الحركة الصهيونية التي نشأت في دفيئة الاستعمار والاستشراق. فالحركة الصهيونية لم تحتقر فقط العرب والفلسطينيين، وتنظر لهم أنهم رعاع، كسالى، لا يستحقون الحياة، إنما نظرت لليهود غير الغربيين أنهم أيضاً كذلك وهمشتهم حتى في كيانهم ومجتمعهم وتوظيفهم في مؤسسات الدولة.

 

فبدئا من بن غوريون الذي قاد عملية التطهير العرقي في فلسطين وأمر بقتل العرب ومروراً بجولدا مائير التي نظرت للعرب باحتقار وقادت عملية الحساب المفتوح ضد القادة الفلسطينيين وانتهاءً بنتنياهو الذي استهزأ بالعرب وقال لمؤيدي حزبه: "ها هم العرب يهرولون لصناديق الاقتراع"، وليس انتهاءً  ب "جلعاد اردان" وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي، الذي صرح في حق المجتمع العربي أن سبب العنف وعمليات القتل التي تجري هو التربية الضعيفة، فالخلل في المجتمع نفسه وتربيته الذي يدعو للعنف ولا علاقه له بالشرطة وحفظ الأمن.

 

رغم ان الجميع يتحمل المسؤولية، لكن الجميع أيضا يجب ان يدرك أن الذي يجري في المجتمع العربي هو أعمال اجرامية تصل الى حد الجريمة المنظمة فتجارة السلاح والقتل والسرقة وتجارة المخدرات، المسؤول عن مواجهتها أجهزة الامن الاسرائيلي والشرطة، وليس المجتمع.

 

فأردان حمل المسؤولية للضحية وللمجتمع والسبب النظرة الاستشراقية للعرب وللفلسطينيين في الداخل وتناسى مسؤوليته في ملاحقة المجرمين واقامة مخافر شرطة في البلدات العربية ومتابعة ملفات القتلة، و العمل على جمع السلاح غير القانوني.

 

كذلك نسي وتناسى اردان القتل ،السرقة، تبييض الاموال في المجتمع اليهودي، وتجارة النساء حيث تُعتبر "إسرائيل" الدولة الرابعة على مستوى العالم في هذه الجريمة، وكأن اعمال العنف هذه لا تحدث الا في المجتمع العربي.

 

فالنظرة الاستشراقية لأردان تجعله لا يحرك ساكناً ولا يكلف نفسه بإصدار أوامره بملاحقة المجرمين.      ونسي كذلك العقاب والقانون... ولو أن المقتول يهودياً لأمر كل شرطته بالتدخل السريع واكتشاف وملاحقة الجاني.

 

أخيراً لابد من القول أن المجتمع العربي ملتصق تماماً بالمجتمع الاسرائيلي (اليهود) ويتأثر بهم، وتسمح اسرائيل " الدولة" أصلاً بانتشار ظاهرة السلاح والمخدرات والعصابات الاجرامية، خاصة اذا كان المستهدف المجتمع العربي لإظهاره أمام العالم أنه يعيش حياة الغاب رغم أن افراده يتمتعون بالجنسية الاسرائيلية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق