رامز مصطفى
لا يزال فريق السلطة الفلسطينية عند رهاناته في إمكانية تحقيق ما يسمى بالسلام مع الكيان الصهيوني ، من خلال وهم القدرة على إحداث اختراق في المجتمعين الأمريكي والصهيوني، بمزيدٍ من المشاركة في الملتقيات والمؤتمرات التي تدعو إليها منظمات يهودية أو صهيونية، ولنسمها ما نشاء، المهم ما تحمله من أهداف ومضامين تعمل عليها خدمة للرؤى المرتكزة على تحقيق الحلم الصهيوني وعلى حساب الحق الفلسطيني وقضيته الوطنية بعناوينها المختلفة فوق الأرض الفلسطينية الغير منقوصة. جديد تلك الأوهام هو مشاركة فلسطينية واسعة في مؤتمر منظمة «جي ستريت» الذي عقد في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أيام، وبالصفة الرسمية للسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، بوجود صائب عريقات كبير مفاوضي السلطة وأمين سر المنظمة، بالإضافة لأسامة القواسمي مستشار رئيس السلطة السيد محمود عباس.
المشاركة الفلسطينية في اللحظة السياسية الراهنة ، هي خروج على المعلن من مواقف قد أبدتها السلطة إزاء التشدد في الانخراط التفاوضي مع الكيان الصهيوني المباشر أو غير المباشر ، وبين هلالين اللقاءات والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة متواصلة. وهي بالتالي أي المشاركة ومع ما تعلنه منظمة «جي ستريت» من أن : « هدفها السياسي والمعلن هو توفير رؤية سياسية داخل الولايات المتحدة موالية لإسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي»، ودعمها تهويد القدس، وتأييدها للتوسع الاستيطاني، هي إعطاء مسوغات لتبرير المزيد من التطبيع مع العدو الصهيوني وكياناته ومنظماته السياسية، وبما يُشكل طعنة جديدة للنضال الوطني الفلسطيني، خصوصاً أن من يشارك من جانب الكيان رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، ورئيسة الوزراء السابقة تسيبي ليفني، وهما من عتاة القادة الصهاينة، الموغلة أيديهم عميقاً في دماء الشعب الفلسطيني، من خلال ما ارتكبوه من مجازر.
مدانة بالشكل والمضمون مشاركة تلك الشخصيات الرسمية وغير الرسمية ، وليس هناك أية مسوغات سوى المزيد من الإنخراط في تبديد الحقوق والعناوين الوطنية الفلسطينية. وبالتالي يبقى السؤال ، كيف تستقيم تلك المشاركات مع رفض السلطة لما يسمى ب»صفقة القرن»؟، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى، كيف تستقيم تلك الخطوات التطبيعية، وفتح قنوات التفاوض الخلفية، والشواهد كثيرة على ذلك، قبل اتفاق «أوسلو» وبعده ، مع الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام وفق رؤية الفصائل الثمانية ؟


التعليقات : 0